الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 حرك النجاح الكبير الذي حققته أفلام الشباب الكثير في بحيرة السينما الراكدة في مصر وفتح هذا النجاح الطريق واسعا ، أمام الجيل الجديد فتشبث الجميع بالبطولة المطلقة وهجر الشباب الأدوار الثانية وبرزت النجومية قصيرة العمر التي تأتي بالإلحاح الإعلامي وتغيرت مقاييس البطل في السينما ومن ثم طرحت قضية النجومية في زمن السوق نفسها بقوة فقد أغرت نجومية هنيدي والمرحوم علاء ولي الدين وهاني رمزي وأحمد آدم وأحمد السقا أبناء جيلهم والجيل التالي عليهم فراود حلم النجومية الممثل كريم عبد العزيز ومحمد سعد وأحمد حلمي ومحمد لطفي وأحمد زاهر وفتحي عبد الوهاب وأحمد رزق وأحمد عيد وأصبح الجميع نجوما وبدأوا يرفضون الأدوار الثانية محمد سعد قاد هذا الإنقلاب في فيلمه «اللمبي» ويؤكد أن السعي وراء النجومية حلم مشروع ويقول بعد أن يتقدم الفنان خطوة للأمام من الصعب أن يتراجع و« اللمبي» هو الفرصة التي كنت أنتظرها منذ سنوات طويلة ومن الطبيعي أن الفنان يفكر بعد كل خطوة فنية ولا يجب أن يتوقف لينظر أسفل قدميه أو للوراء وكل خطوة تأتي في وقتها المناسب تماما وبعد أن يكون الفنان مؤهلا لها وإذا لم يجد المخرج أو المنتج شيئا ما يدفعه للمغامرة بمنح النجم فرصة البطولة المطلقة فلن يغامر. أما «ميدو مشاكل» أو الفنان أحمد حلمي فيقول بعد أن دخل نادي النجوم الذين تحقق أفلامهم الملايين لا أعتقد أن هناك شيئاً يأتي قبل أوانه وأنا لم أتعجل البطولة المطلقة بل على العكس فقد حاولت تأجيلها قدر المستطاع حتى أتمكن من تثبيت أقدامي بشكل يسمح بأن أتحمل بطولة فيلم بمفردي إلى أن قدم لي السيناريست أحمد عبد الله سيناريو فيلم «ميدو مشاكل» فلم أتردد في قبوله لأنه سيناريو جيد والشخصيات فيه مكتوبة بشكل جيد وكنت حريصا على التأني في الاختيار. ويضيف أحمد حلمي قائلا لاشك أن المسئولية أصبحت كبيرة فقبل ذلك لم أكن أهتم سوى بدوري وما الذي سأفعله فيه ليظهر في أحسن صورة أما الآن فأشعر أنني أمام إمتحان صعب واختلف الأمر ولا أبالغ عندما أقول أنه أصبح مرعوبا لأن الجمهور الذي يحبك من حقه أن يراك في أفضل صورة والسوق والمنافسة أصبحت لا ترحم لأنك مسئول عن أموال منتج غامر ووضع كل ما يملك بين يديك خاصة مع التكلفة الباهظة لصناعة السينما الآن. ومن الذين أصابتهم لوثة النجومية بعد نجاح «اللمبي» الممثل الشاب محمد لطفي الذي يخوض تجربة البطولة المطلقة لأول مرة الآن في فيلم «كذلك في الزمالك» وعن هذه الخطوة يقول محمد لطفي أنا بدأت حياتي الفنية منذ أكثر من خمسة عشر عاما وكنت أنتظر هذه الفرصة طوال هذه السنوات لذلك فأنا أعتبر أن «كذلك في الزمالك» تعويض من الله سبحانه وتعالي عن المعاناة و الاحلام المحبطة والصدمات التي تعرضت لها طوال فترة عملي بالفن وأتمنى من الله سبحانه وتعالي أن أكون على قدر المسئولية وأن أمضى بخطوات ثابتة وإن كان هذا لن يمنعني من تقديم الأدوار الثانية ولكن المهم أن يكون هناك دور مناسب لي في العمل الفني وأنا أتمنى أن يكون هناك أكثر من نجم في عمل واحد على غرار الأفلام العالمية الكبيرة فهذه فرصة جيدة الآن قبل أن يتقدم العمر. أما زعيم النجوم الجدد محمد هنيدي فيقول أن أزمة السينما عطلت ظهور جيلنا طويلا ولك أن تتخيل أننا موجودون على الساحة منذ أكثر من عشرين عاما ولم ينتبه أحد إلينا إلا الآن وبعدما بدأت أفلامنا تحصد الملايين ومن الطبيعي أن يأخذ هذا الجيل حقه من النجومية ويستطرد هنيدي قائلا كل ما أهتم به أنا شخصيا هو أن أقدم دورا جيدا يسعد الجمهور ويرسم الإبتسامة على وجوه الناس أما مسألة الدور الأول أو الثاني فلا تعنيني والدليل أنني شاركت زميلي أشرف عبد الباقي فيلمنا «صاحب صاحبه» الذي يعرض حاليا. ويمسك أشرف عبد الباقي طرف الحديث قائلا حلم النجومية مشروع للجميع ولو أن هناك كتاب يوضح للإنسان كيف يحقق آماله أو يصبح نجما وطبق كل ما جاء فيه في ظل ظروف ثابتة لتناسخ البشر جميعا ولأصبح كل نجم شبيها بالآخر ولكن التجارب الإنسانية متفاوتة وكل فنان تختلف ظروفه عن الآخر وعموما مازلنا في بداية الطريق ولا أحد في الدنيا يحكم على المتسابقين في بدء السباق أو بعد قطع شوط قصير منه وأنا لا أنظر للنجاح القصير وما دمت لم أقصر فلا يعنيني أي شئ وسوف أظل أسعى حتى أحقق ما أريد وأنا راض تمام الرضا عن خطواتي. الممثل الشاب طارق لطفي كان واحدا ممن أغرتهم نجومية هنيدي وزملائه فسعى وراء النجومية الشاردة وهو يؤكد على حق الجميع في السعى للنجومية ويقول أنا شخصيا لن أتوقف عن السعي للوصول إلى مصاف النجوم من خلال الاجتهاد والتنويع في أدواري والسعي وراء الموضوعات الجيدة وهذا طموح مشروع ولن أتخلى عن محاولاتي معه ويضيف أن الكاريزما أو القبول الذي يمنحه الله للنجم من أول أدواره لاشك أنهما يلعبان دورا ولكن للإجتهاد والإصرار الحظ الأوفر الآن كما أن لتلميع وسائل الاعلام والاهتمام بالموهبة نصيب. ويدافع المخرج سعيد حامد وهو واحد من أبرز صناع النجوم الجدد وشديد الحماس لهم حيث قام بإخراج معظم أفلامهم عنهم هؤلاء النجوم هم الذين بعثوا الحياة في شرايين السينما التي كادت أن تتكلس ومعظمهم لديه المقدرة والموهبة التي تضعه في برواز البطولة المطلقة وشباك التذاكر لا يكذب ولا يتجمل ويؤكد أن أفلام هؤلاء النجوم ضربت كل الأرقام القياسية في تاريخ السينما العربية وهذا هو المهم لأن السينما علاقة تواصل بين المبدع والجمهور. بينما يؤكد الكاتب فايز غالي على أن الظاهرة ليست سوى واحدة من تجليات منظومة سينمائية مختلة بكل المقاييس وتحكمها الخواطر والمصالح والتربيطات ويتحكم فيها الجهلة ومن ليس لهم علاقة بالفن السينمائي والذين يمنحون الفرص لمن لا يستحق ويقول غالي إن المسئولية لا تقع على عاتق النجم فيها قواعد واضحة لأي شئ.ويضيف فايز: إن السينما المصرية تعاني أساسا مشكلة طول عمر النجم السينمائي الذي يظل قابعا على القمة لسنوات طويلة عكس هوليوود التي لا يزيد فيها عمر النجم على عشر سنوات والتي لا يجد نجومها غضاضة في التعامل مع من هم أصغر سنا في إطار صناعة قوية ومنفتحة بينما العشوائية وفرض النجومية تحكم السينما لدنيا ومن الطبيعي في ظل هذا المناخ أن يرفض الممثل أدوار ليست بطولة مطلقة مادام يجد من يعرض عليه البطولة المطلقة. ويؤكد الكاتب وحيد حامد أن الجمهور هو الذي يختار نجومه ويقول إن لكل مرحلة نجومها وتاريخ السينما يؤكد على ذلك حيث نجوم الأربعينيات والخمسينيات والستينيات وهم إفراز طبيعي لظروف سياسية وإجتماعية واقتصادية معينة وكذلك الحال بالنسبة لنجوم مرحلة السبعينات أما محاولات البعض لأن يصبحوا نجوما وسعيهم الحثيث لذلك فإن هذه مسألة تخصهم وحدهم وإن كان هذا حقا مشروعا لكل فنان وإن كان الجمهور هو الذي يختار نجومه وأنا شخصيا أرى أنه ليس عيبا أن يكون هناك ممثل موهوب ولا يستطيع أن يكون نجم شباك ولا يقلل هذا من موهبته أو قدرته في شئ. وعن إصرار الجيل الجديد على النجومية يقول سامي العدل: نحن كمنتجين نقوم بكل الأدوار المطلوبة منا فنتبنى الوجوه الجديدة ونساندها ونقدمها بالشكل المناسب والدعاية اللازمة ونقدم أعمالهم وفق دراسة مستفيضة لمتطلبات السوق والتوقيتات المناسبة لكننا لا نستطيع أن نضمن النجاح لأحد ولا نستطيع أن نضع ممثلا في صف النجوم وما يحدث هو هرولة بسبب الغيرة من زملائهم في نفس الجيل استقلوا قطار النجومية السريع ويحاول زملاؤهم اللحاق بهم لكن لا وصفة سحرية محددة للنجومية ولا تأتي عبر أفلام تصنع خصيصا ولا دعاية مركزة. الناقد رفيق الصبان يؤكد أن إيرادات شباك التذاكر سوف تظل المعيار الاساسي للنجومية حيث يختار الجمهور نجمه الذي يتربع على عرش السينما ويقول هذا بالطبع يرتبط بظروف إجتماعية وسياسية وإستهلاكية كثيرة ،فالظروف التي هيأت الطريق لصعود النجم عادل إمام تختلف بالتأكيد عن تلك التي ساعدت هنيدي وزملاءه ، وعن نفسي لست ضد أن يصر فنان على تحقيق النجومية وعندما يصر النجوم الشباب على ذلك فإن هذا هو طموحهم الذي يجب أن نحترمه ويستطرد الصبان لكن الغريب أن السينما المصرية التي أقتفت أثر هوليوود منذ بداياتها لم تنتبه إلى أن نجوم هوليوود الكبار شديدي التميز ولم يتمردوا على الأدوار الثانوية ولم يرفضوا العمل مع نجوم أصغر منهم أو من نفس جيلهم بل إن منهم من حاز على الاوسكار تقديرا على هذه الادوار الثانوية مثل جاك نيكليسون وميشيل فايفر وروبرت دي نيرو ن وغيرهم وأذكر أن هذا لم يكن غريبا على السينما المصرية في الأربعينيات والخمسينيات حيث كانت الافلام غنية بالنجوم ويشارك فيها عماد حمدي وشكري سرحان وصلاح ذو الفقار ورشدي أباظة وحسن يوسف.