SLASH فيلم عنيف يستمد قسوته من الخرافة

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 جمهور السينما كان على موعد مع فيلم عنيف يهز وجدان المشاهد ويشعره بالاشمئزاز ليس من مشاهد الدماء والقتل والرعب، ولكن من حيث لم ينتبه كاتب القصة بأنه يبني الاحداث على خلفية تهم المشاهد في كل ارجاء العالم من دون استثناء عندما يشاهدون المحاصيل الزراعية تروى بدماء البشر علاوة على تشويه صورة الفلاح الطيب المكافح واظهاره بصورة مسيئة للغاية، وعندما يتبنى الفيلم فكرة مستمدة من الخرافة مفادها ان رش المحاصيل بالدماء يزيد من كمياتها وجودتها، ان فكرة كهذه يمكن تتوغل الى العقل الباطن عند المشاهد، وإمعاناً في جعل المتفرج في حالة من النفور فقد ركز الفيلم على اشخاص ابرياء قدمهم في البداية ظرفاء ينطلقون الى الحياة بروح شبابية تبحث عن مستقبلها وهذا الامر يجعل المتفرج خصوصاً من فئة الشباب يتعاطف مع هؤلاء، وحين يتعرضون للقتل من اجل ان تروى الارض بدمائهم فإن هذا يمثل حدثاً يثير الامتعاض، ولذلك حين نتعرض للتناول الفني وكيفيته لايمكننا القفز من فوق البناء الدرامي لكي نشير بالقطع عند نهاية كل مشهد دموي فنصفق للمونتير الذي قام بعملية المونتاج، لأنه ان لم يحدث ذلك فإن الفيلم سيصنف في قائمة الممنوع من العرض دون شك، ويجدر بنا ان نعود الى احداث القصة وبداية الفيلم عند انحراف سيارة يقودها شاب في مقتبل العمر ومعه فتاته التي يحبها ولسوء الحظ تستقر السيارة بين عيدان الذرة في مزرعة تعود الى عائلة «ماكدونالد» وعندما يبحث الشاب خارج السيارة عن احد يساعده يصطدم بالهيكل المنتصب في المزرعة على هيئة خيال الحقل» الذي يفزع الطيور لكن خيال الحقل هذا يخفي وراءه مجموعة من الاسرار، المهم ان الشابين يتعرضان للقتل بصورة بشعة، لتنقلنا الكاميرا الى مكان اخر حيث مجموعة من الشباب يكونون فرقة موسيقية وعماد هذه الفرقة الشاب «جوزيف ماكدونالد» الذي يتلقى برقية تطالبه بالحضور الى المزرعة لأن عمته ماتت ولابد ان يحضر جنازتها، ويتوجه «جوزيف» مع اعضاء الفرقة الى هناك ليجد نفسه مطالباً بأن يتسلم ميراث جده الاكبر الذي روع القرية واخافها بافعاله المريبة، «جيرمايا» والد «جوزيف» شخص مقيت رغم انه فلاح لكن طريقته في التحدث تجعل منه انساناً غير مرغوب فيه، يجبر الفتية على البقاء بعد ان يعطل حافلتهم، ثم يصطادهم واحداً تلو الاخر الى ان تكتشف الفتاتان سرداباً تحت الارض يحتوي على جثث يتم تصفية الدماء منها ومن بعد توضع في المضخات لترش على المحصول، ولقد حاول ان يقدم لنا صورة اخرى عندما يرفض الابن هذا الميراث الرعوي ويقوم باشعال النار في البيت بأكمله بعد اكتشافه لحقيقة جده الذي لم يمت في الحريق قبل اربعة عشر عاماً وانما هو حي يتخفى في هيئة خيال الحقل ويقتل الابرياء. كنا نود ان نتحدث عن اداء الممثلين لكن الصورة الرعوية المقصودة لم تعط مجالاً للممثلين حتى يظهروا قدراتهم فجاء الاداء باهتاً لا روح فيه وبالتالي اختفاء دور الكاميرا تماماً اذ كان الانشغال بكيفية خلق حالة من الرعب لدى المشاهدين، الفيلم متوسط المستوى ويفضل عدم اصطحاب الاطفال او من هم دون سن الثامنة عشرة خوفاً على وجدانهم. عز الدين الاسواني

طباعة Email