الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 كان متوقعا له أن يصبح نجما من نجوم الكوميديا الجدد في مصر، بداياته في المسرح والسينما كانت تبشر بذلك خاصة وأنه كان سابقا لجيله، ولكن للأسف استيقظ الفنان محمد الصاوي فجأة ليجد أن «قطار الحظ» تركه وانطلق بزملائه الى محطات النجومية والثراء.. هنيدي وأحمد آدم وهاني رمزي وأشرف عبدالباقي والراحل علاء ولي الدين، لم ييأس «الصاوي» وظلت علاقته بهم مستمرة كأصدقاء فقط دون أن يكون هناك أي تعاون فني. ومازال الصاوي حتى الآن مؤمنا بأن الحظ لم يطرق بابه بعد وأن الفرصة ما زالت قائمة لكي يأخذ فرصته في الصعود الى الصفوف الأولى وأن المسألة مجرد وقت. ـ سألنا محمد الصاوي عن تفسيره لعدم صعوده حتى الآن وتعثره في الحصول على فرص تؤهله لذلك فقال: ـ المسألة في المقام الأول مجرد سوء حظ لأن الشركات التي تبنت مواهب الزملاء لم تفكر في، ومن حسن حظ المجموعة التي صعدت أن صعودهم تواكب مع شيئين مهمين جدا: أولا أن الموزع الخارجي لم يعد هو المتحكم في اختيار النجم بعد أن غطى التوزيع الداخلي تكاليف الأفلام وحقق ايرادات بالملايين بداية من فيلمي «اسماعيلية رايح جاي» و«صعيدي في الجامعة الأمريكية» وثانيا أن هناك شركات انتاج ظهرت بسرعة واستثمرت هذا المناخ وصنعت نجوما، ولكن للأسف هذه الشركات ركزت على عدد محدود من الممثلين ولم تقم بواجبها في تقديم أسماء أخرى تمتلك الموهبة وتنتظر من يقدمها، ولكن الخوف من المجازفة هو الذي جعلهم يحصرون اهتماماتهم بهذه الأسماء فقط.. وبالطبع هذا ليس ذنب الممثل ولكنها مشكلة الشركات التي تبحث عن الربح المضمون. ولكن الحمد لله أن هناك بعض المنتجين مازالوا يقومون بهذه المحاولات وقد أفرزت محاولاتهم عن ظهور النجم محمد سعد بفيلمه الشهير «اللمبي» وأفرزت أحمد حلمي بفيلم «ميدو مشاكل» أما بالنسبة لي فقد كان هناك فيلم بعنوان «فلاح في الكونغرس» رشحت لبطولته ولكن المنتج ضحى بي من أجل شعبان عبدالرحيم.. ونفس المنتج أيضا أوقف الفيلم الثاني بعنوان «يالا بينا على مارينا» لأسباب لا أعرفها، ومع هذا أنا مازلت متفائلا بما هو قادم ومتأكد أن الفرصة ستأتي لأني واثق من موهبتي وتجاربي السابقة تؤهلني للبطولة، وقد كنت أول من تنبأ بصعود جيل جديد على الساحة في وقت كانت الساحة محجوزة لعدد محدود من النجوم الكبار لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة. ـ مطلوب للتجنيد، نص أنا ونص انتي، والمهر والجميلة والوحشين» كلها أعمال مسرحية جمعت بينك وبين الراحل علاء ولي الدين، وقبلها كانت الصداقة فكيف بدأت هذه العلاقة الحميمية؟ ـ صداقتي بعلاء ولي الدين بدأت منذ أوائل الثمانينيات عندما كنت طالبا بالمعهد العالي للفنون المسرحية وكان هو مساعد للمخرج الراحل نور الدمرداش، وكان يحضر إلى المعهد مع «الدمرداش» الذي كان ضمن لجنة التحكيم لمشروعات التخرج بالمعهد، وكلف علاء بالحصول على رقم تليفوني وعنواني لكي أشارك معه في أحد المسلسلات، ومن وقتها بدأت بيننا علاقة صداقة توطدت سريعا وأصبح «علاء» هو أعز الأصدقاء وأقربهم الى قلبي. وبعد ان اتجه علاء للتمثيل كانت أول مرة يمارس التمثيل على خشبة المسرح في مسرحية «مطلوب للتجنيد» معي بعد أن رشحته للمخرج شاكر خضير وكانت نقطة انطلاق لنا معا، بعدها استمر التعاون بيننا كدويتو في أكثر من (20) عملا مسرحيا منها عشرة أعمال للفيديو وكانت تسمى بالمسرحيات التلفزيونية الى جانب المسرحيات جماهيرية، أذكر منها «المهر» و«نص أنا ونص انتي» و«الجميلة والوحشين». وفي السينما شاركنا معا في فيلم «أيام الغضب» أمام الفنانين نور الشريف والراحل نجاح الموجي وكانت أول فرصة لنا على شاشة السينما، بعدها شاركنا الفنان محمود عبدالعزيز بطولة فيلم «خلطبيطة»، وفي التلفزيون قدمنا مجموعة من الأعمال المتميزة بالعامية والفصحى أذكر منها مسلسل «شمس وقمر». وكان علاء رحمه الله هو الوحيد الذي يدخل بيتي وتربطني به علاقة أسرية وطيدة، حتى بعد أن انطلق نحو النجومية لم تنقطع هذه الصلة أو تضعف. ـ هل تعتقد أن مسرح الدولة الذي تنتمي اليه كان سببا في تأخر نجوميتك؟ ـ لا.. إطلاقا فمسرح الدولة أعطاني فرصا كثيرة منذ أن التحقت به عام 1983، فقدمت على مسرح السلام مسرحية «المهر» وكانت من أنجح المسرحيات في تاريخه، ثم «للسيدات فقط» أمام الراحل عماد عبدالحليم وبعدها «لا أرى لا اسمع لا أتكلم» أمام عزت العلايلي. وبعد ذلك انتقلت من المسرح الكوميدي الى قطاع الفنون الشعبية على أثر خلاف مع السيد راضي رئيس هيئة المسرح في ذلك الوقت وتفرغت تقريبا على مدار سبع سنوات للعمل في القطاع الخاص. ـ لكنك لم تشارك في المسرحيات ذات الانتاج الضخم باستثناء «الجميلة والوحشين» فقط؟ ـ أنا رفضت عروضا كثيرة من هذه النوعية لأن الأدوار التي رشحت فيها لم تعجبني، وكان من الممكن أن أقبلها لمجرد تحقيق عائد مادي لكنني فضلت عدم الاشتراك فيها احتراما لفني. والغريب أن هذه المسرحيات حظيت بكم هائل من الدعاية ساهم في صناعة نجوم رغم أن مستوى المسرحيات نفسها كان ضعيفا جدا ولكنها كما قلت مسألة حظوظ، وأنا شخصيا غير نادم على هذه الفرص لأني مازلت مقتنعا حتى الآن بعدم جدواها، ومقتنعا أيضا بأنني اجتهدت على قدر ما أستطيع للحفاظ على نفسي كفنان ملتزم يحترم فنه، وبالمناسبة أنا وعلاء ولي الدين كنا «نواة» لمشروع فرقة جديدة للمتحدين قدمنا خلالها مسرحيتي «مطلوب للتجنيد» ثم «نص أنا ونص إنتي» بعدها ألغت الفرقة هذا المشروع واكتفت بانتاج مسرحيات الفنان عادل إمام. ـ بعيدا عن النجومية ومشاكلها كيف كانت بداية دخولك للوسط الفني؟ ـ البداية كانت في مسرح كلية التجارة بجامعة القاهرة وكانت المسألة مجرد صدفة بحتة، فقد ذهبت أنا وأحد زملائي لمسرح الكلية من باب الفضول لنرى ما الذي يحدث هناك.. فوجدنا «بروفة قراءة» يقوم بها المخرج الراحل شاكر خضير مع مجموعة من الطلبة، ولاحظ المخرج أنني أنصت باهتمام للبروفة فطلب مني الصعود الى خشبة المسرح ومشاركتهم القراءة، وبالفعل صعدت وقرأت معهم مسرحية «أولادنا في لندن» للمؤلف علي سالم وانتهت البروفة ولم أذهب للمسرح لمدة أسبوع. وأثناء جلوسي بالكافيتيريا فوجئت بالمخرج شاكر خضير يبحث عني وسألني متعجبا عن سر اختفائي فأخبرته بأنني لا أفكر في موضوع التمثيل وأن المسألة كانت صدفة فقط، ولكنه أصر على اشتراكي معه في العرض واستأنفت البروفات لمدة أسبوعين وعند عرض المسرحية كان المؤلف علي سالم والفنان سعيد صالح يجلسان بين الجمهور لمشاهدة عرض طلبة كلية التجارة بعد أن قدموه للقطاع الخاص ووجدت تصفيقا وضحكا لم أتوقعه من الجمهور وهنأني كل من علي سالم وسعيد صالح بالعرض وطلبا مني الاستمرار في الاتجاه الكوميدي. وعقب هذا العرض أيضا وجدت نفسي مشهورا على مستوى جامعة القاهرة فاستهوتني اللعبة وقررت الاستمرار فيها كهاوي فقط، وقدمت مجموعة من العروض مع مخرجين آخرين مثل شاكر عبداللطيف الذي حصلت معه على المركز الأول في التمثيل على مستوى الجامعات عن مسرحية نجيب سرور «كلمات متقاطعة».