الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 على محور بسيط استهلكته الأعمال الأدبية والفنية وتناولته بشكل مكشوف عن طريق الرمزية تدور قصة فيلم «تحدي الشيطان» لتتعرض الاحداث، لثنائية الخير والشر الأبدية وكيف ان الغلبة تكون في النهاية لانتصار الخير بالطبع، ولأن الموضوع كما قلنا مستهلك حاول القائمون على الفيلم ان يخرجوا بالمشاهد من حيز الفكرة الضيق والفضفاض في آن واحد وأدخلوا على الأحداث أشياء لا تمت للواقع بصلة والهدف منها خلق عملية ابهار وصورة خيالية انطلاقاً من اضفاء صبغة القوة الخارقة على بطل لم تكن طفولته لتؤهله لأن يكون كذلك، الطفل «ماتيو» ابن الملاكم القوي المشهور «جاك» لا يحاول أبداً أن يقلد والده، ويتتبع خطاه كي يكون قوياً يدافع عن نفسه ضد أطفال من سنه يضايقونه ويحاولون جره للمشاجرة فيهرب من مواجهتهم، وحين يرى والده يقوم بالاعتداء على أحد المارة تنتابه حالة من الذعر والخوف من والده فيجري في الشوارع إلى ان يتعرض لحادث يفقد على أثره البصر، ولكن تظل الصورة مختزنة في ذاكرته ويكتشف أن حواسه الأخرى خصوصاً حاسة السمع تجعل منه انساناً خارقاً يمشي على الأسلاك ويتفادى أعيرة النار ويتسلق المباني الشاهقة وما إلى ذلك من أمور لا يمكن لعقل أن يصدقها، عموماً دعونا نعود إلى سير الأحداث حيث الطفل الصغير يكبر ويصبح محامياً ناجحاً لا يدافع إلا عن قضايا البسطاء وحين يفلت المجرم من قبضة العدالة ويقدم شهوداً يساعدونه على البراءة ينقلب المحامي إلى إنسان آخر في الليل تحت اسم «المجازف» في لباس غريب وأقنعة ويمسك بيده أداة حديدية متعددة الاستخدامات، ليطبق العدالة بنفسه ويقتص من المجرمين بالقتل، وفي محاولة لابراز الجانب الخيري في الشخصية يأخذنا الفيلم إلى جانب آخر يضفي الشرعية على أفعال «المجازف» وهو يحاول أن يأخذ مباركة الكنيسة لكل ما يقوم به، المهم ان هذه الشخصية تلتقي بالفتاة «الكترا» التي تدربت على فنون القتال حتى تستطيع المدافعة عن نفسها ليشكل الاثنان جبهة تحارب الاعداء بعد ان تجمعهما علاقة عاطفية لم يكتب لها الاستمرار، ومن المفترض اذن ان يكون هناك شخصية تمثل رأس الشر لابد أن يتخلصوا منها فنشاهد صولات وجولات لننتهي عند هذه الشخصية الشريرة التي تسخر البعض لأن يقوموا بالمهام المخالفة للقانون، لكن المواجهة الاخيرة تنتهي بركوع رأس الشر وفقدان توازنه، غير أن «المجازف» الذي يمثل محور الخير يترك الشرير ولا يقتله، وهذه قصدية نعرف اسقاطاتها وهو ان الخير موجود وكذلك الشر ما دام هناك أناس يعيشون على ظهر الأرض، هذه هي القصة باختصار، وتلك هي الاسقاطات التي أرادها الفيلم. من ناحية فنية سوف نشير إلى التقديم والتأخير في المشاهد على طريقة «فلاش باك» حيث يبدأ الفيلم على مشهد من مشاهد النهاية لتعود بنا الاحداث إلى طفولة البطل، ثم القطع على فترة زمنية طويلة يصبح بعدها الطفل «ماتيو» شاباً محامياً اكتسب خبرة كبيرة، إلى ان نصل إلى المشهد الأول وما يليه من أحداث تمثل النهاية، هذا التقديم والتأخير ربما وضع المشاهد منذ البداية مع أحداث مشوقة لابد وأن يتابعها بشغف، عموماً يمكننا القول ان الفيلم لم يأت بجديد على مستوى القصة ولأنه أغرق في الايهام واللغة البصرية في موضوع لا يحتمل هذه التقنيات نقول بأن الفيلم متوسط المستوى وربما يلبي رغبة الشباب فقط في رؤية شخصية خارقة. عز الدين الأسواني