الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 في كتابه نجوم السينما العربية افرد الكاتب كمال رمزي مساحة كبيرة يتناول فيها مسيرة الفنانة فاتن حمامة السينمائية سنأخذ منها اهم المحطات حيث يقول الكاتب انها: منذ اول افلامها وكانت طفلة صغيرة وحتى آخر اعمالها «ضمير ابلة حكمت» كانت رحلة فاتن حمامة في عالم الفن مميزة جدا على امتداد حوالي نصف قرن اكدت خلالها وباعتراف الجميع انها فنانة فوق العادة. وفاتن حمامة في الكثير من افلامها تمثل وكأنها لا تمثل، تعتمد على حساسية داخلية مرهفة ومعايشة عميقة للحظات الانفعال تعبر عنها على نحو سلس بالغ النعومة من خلال ملامح وجهها الدقيق القسمات بجماله الهاديء القريب الى النفس المميز بعينين واسعتين، معبرتين، تجعلانك تطل من خلالهما على عوالم رحبة من مشاعر متباينة، متداخلة، ومتعددة الالوان والدرجات: الخوف، الحب، الالم، السعادة، القلق، اليأس، الشك، الطمأنينة، التحدي، الهزيمة و.. النصر. فاتن احمد حمامة المولودة بحي عابدين عام 1931 دخلت عالم السينما قبل ان تتم عقدها الاول فعندما انتقل والدها المدرس مع اسرته الى المنصورة ارسل بصورتين لابنته ـ التي لمس فيها ذكاء من الممكن ان يكون جواز مرورها الى التمثيل ـ الى المخرج محمد كريم.. حيث مثلت دورا صغيرا امام محمد عبدالوهاب في فيلم «يوم سعيد». بعد اربعة افلام قامت فيها فاتن حمامة بأدوار ثانوية، اسند لها يوسف وهبي بطولة «ملاك الرحمة» 1946 الذي اعده عن مسرحية «الفاجعة» التي قدمها من قبل وفيه ودعت فاتن حمامة «الطفولة» لتدخل في مرحلة «الفتاة الملائكية»: «الملاك الابيض» لابراهيم عمارة 1946، «ملائكة في جهنم» لحسن الامام 1947، «كانت ملاكا» لعباس كامل ,1947. ثم تبلورت صورتها الفنية على الشاشة في افلامها اللاحقة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: «اليتيمتان» لحسن الامام 1948، «ظلموني الناس» لحسن الامام 1950، «انا الماضي» لعز الدين ذو الفقار 1951، «انا بنت ناس» لحسن الامام 1951، «اشكي لمين» لابراهيم عمارة 1951، «لك يوم يا ظالم» لصلاح ابو سيف 1951، «كأس العذاب» لحسن الامام 1952، «اموال اليتامى» لجمال مدكور 1952. وحياة فاتن حمامة تؤكد ما قاله احمد كامل مرسي ففي عام 1944 التحقت بـ «المعهد العالي لفن التمثيل العربي» لكي تنمي وتصقل موهبتها وبارادة لا تعرف الكلل ويفضل عميد المعهد، زكي طليمات تخلصت من لثغتها في حرف «الراء» الذي كانت تنطقه «غينا» وقبل ان تتم العشرين من عمرها، وبالتحديد في عام 1947، عندما رفض والدها زواجها من عز الدين ذو الفقار، الذي يكبرها باثنى عشر عاما لم يكن منها الا اتخاذ قرار مستقل مع تنفيذه بلا تردد فأنشأت مع من اختاره قلبها، عش الزوجية الذي اعترف به الجميع. بدأب، وبالعمل المتواصل، اصبحت فاتن حمامة «سيدة الشاشة العربية» ووصل عدد الافلام التي قامت ببطولتها عام 1948 لثمانية افلام وعرض لها في عام 1951 ثمانية افلام وستة افلام عام 1953، وستة اخرى عام 1954، وعلى الرغم من صورة الفتاة المنكسرة المكبلة الارادة ظلت مهيمنة على شخصية فاتن حمامة، على الشاشة، الا ان رياح التغيير في واقع المجتمع المصري، لم تبدل بعض ملامحها فحسب بل اتاحت لها ان تقدم شخصيات جديدة حاولت من خلالها ان «تتحدى» وان تساهم في صنع مستقبلها وان تحدد بارادتها.. مصيرها. في «صراع في الوادي» ليوسف شاهين 1954، تقف ضد طبقتها البالغة الثراء، لتختار بناء على اشواق قلبها لا ارادة وعيها الوقوف الى جانب حبيبها ابن الطبقة المسحوقة وكتنويعات على هذه النغمة جاءت افلام «الله معنا» لاحمد بدرخان 1955. في المقابل قامت برحلاة عكسية من عالم الفقراء الى دنيا الاثرياء ففي «القلب له احكام» لحلمي حليم 1956 و«سيدة القصر» لكمال الشيخ 1958، الى «افواه وارانب» لهنرى بركات 1977 ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ تخترق فاتن حمامة الحواجز الطبقية لتتربع في مكان الصدارة.ولا يمكن ان ينتهي «شريط ذكريات» فاتن حمامة من دون التوقف عند صورتها الدافئة الآسرة، في «يوم مر.. يوم حلو» لخيري بشارة 1988 الذي عادت فيه الى دور «ربان سفينة». وهذا حقيقة هو المجد الفني الذي يطمح اليه كل ممثل كبير وتحققه فاتن حمامة بجدارة في العديد من افلامها وربما يكمن هنا سر تربعها على عرش الشاشة العربية طوال نصف قرن ولا تزال.