الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 نحن جميعا على قناعة بأن الفن رسالة ملقاة على عاتق العاملين في الحقل الفني بجميع قطاعاته المختلفة، واذ نحن نصفق لكل فنان يقوم بايصال الرسالة على اكمل وجه الى قطاع كبير من الجماهير الا اننا في الوقت نفسه نفصل بين تمكن الفنان من عمله وبين حياته الشخصية ورأيه الفكري سواء كان هذا الرأي سلبا أو ايجابا اللهم الا من الامور التي تتعرض للثوابت التي ترسخت في عقلية المشاهد من عادات وتقاليد ومرجعية ايمانية، وما عدا ذلك يقع تحت مفهوم ابداء وجهات النظر التي تحتمل الخطأ والصواب، ومع ذلك هناك من الفنانين الذين وصلوا الى مرتبة النجوم وهم ليسوا بحاجة لأن يراهنوا على مواقف معينة حتى تصفق لهم الجماهير ونجدهم يتعاملون مع الاحداث الطازجة بروح الفنان الحقيقي مجردا من كل العوامل المؤثرة مما يعطيه مصداقية اكبر لما يجسده على الشاشة، وحبا متناميا في قلوب عشاقه، ومناسبة حديثنا هذا هو ما شاهده الجميع وهم يتابعون حفل توزيع جوائز الاوسكار وما رافقه من احداث ووجهات نظر جريئة عبرت عن دواخل الفنانين، وللحق نحن لا نريد هنا أن نتعاطف مع من يتعاطى مع همومنا بشفافية مرهفة فننبهر به بقدر اعجابنا بروح الفنان، فهناك من ابدى امتعاضا مما يراه على ارض الواقع وهناك من التزم الصمت وهناك من ابدى وجهة نظر سلبية لا تتفق مع مشاعرنا، ولكن في النهاية فان الحكم سيكون للصورة وللحدث نفسه والنظر اليه من ناحية انسانية بعيدا عن أية مرجعية ايديولوجية محملة بأهواء شخصية ومنافع ذاتية، ذلك ان المواقف الانسانية لا تحتمل ابدا المزايدات والمراهنات المجانية. نقول ان حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام لم يكن حفلا اعتياديا ابدا، ونحن لا نريد أن نستشهد بما سمعناه ورأيناه حتى لا تنقلب هذه الزاوية «الفنية» الى شيء آخر هو بمثابة الغصة في الحلق، لنظل في دائرة الفن والفنانين على الرغم من كل ما يحدث ولنا عذرنا في ذلك، وعلى خلفية ما حدث في حفل الاوسكار نود ان نسأل عن حضور الفنان العربي الذي ارتضى الانسحاب من دائرة الضوء في وقت عصيب يستلزم وجهة نظر في الاحداث، ام ان الظهور لا يكون الا من خلال سب فنان زميل أو نفي خبر عن اموره الشخصية او ما الى ذلك من التفاهات، هذا هو المحك الحقيقي الذي يبرز جوهر الفنان المتمكن، وهذا هو وقت المواقف مهما كانت، فهل نستوعب الدروس والمواقف التي يقوم بها الآخر ام اننا نقلد ونأخذ سلبياته فقط؟؟ عز الدين الاسواني