الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 قبل أن يبدأ تصوير فيلم (الغضب) مع يوسف شاهين، دخل الفنان محمود حميدة المستشفى لاجراء «قسطرة» لازالة جلطة في القلب. الأطباء قالوا أنه نتيجة الارهاق الشديد ثم نصحوه بالراحة التامة والامتناع عن التدخين، ولكن «حميدة» لم يلتقط أنفاسه مفضلا الوقوف أمام كاميرا السينما التي يعشقها.. وبالذات كاميرا يوسف شاهين التي تمنحه الثقة بأن السينما مازالت بخير. محمود حميدة يلعب دور يوسف شاهين نفسه في الفيلم الذي يستكمل مخرجه سيرته الذاتية ويعلن فيه عن موقفه الغاضب من أميركا والرافض لسياساتها الأخيرة، وهو الدور الذي اعتذر عنه الفنان نور الشريف لانشغاله بارتباطات أخرى. وفي الحوار التالي يحكي حميدة عن الفيلم وعن اشياء اخرى تكشف عن شخصيته الفنية. ـ تعاون جديد وفيلم ثالث مع يوسف شاهين.. هل تشعر أن حلمك السينمائي يتصاعد..؟! ـ أعتقد ذلك، فطالما أنني مازلت أعمل فإن حلمي يتصاعد فما بالك لو كان هذا العمل مع مخرج واع مثل يوسف شاهين، صحيح أنني تعاونت معه في تجربتين سابقتين وهما (المصير) و(الآخر) الا أنني في كل مرة أشعر بأنني أتوغل في مساحة جديدة.. مساحة بيضاء لم تنقشها الا خطواتي الموجهة بإدارة يوسف شاهين. ـ وماهي الخطوة الجديدة التي ستضيفها لمشوارك السينمائي مع (الغضب)..؟! ـ في هذا الفيلم سأكون رابع يوسف شاهين، فـ «الغضب» هو الجزء الرابع من السيرة الذاتية ليوسف شاهين بعد الأفلام الثلاثة (اسكندرية ليه) و(حدوتة مصرية) و(اسكندرية كمان وكمان) وفيه يعلن شاهين غضبه من أميركا التي أحبها يوما ما ودرس فيها أيام شبابه.. غضبه من أميركا التي صدم فيها وفي ممارساتها غير المقبولة بل والمرفوضة بشكل قاطع. ـ وهل سيعلن شاهين عن غضبه من أميركا في هذا الفيلم دون أية حساسية، خاصة بعد الهجوم الذي تعرض له فيلمه التسجيلي عن أحداث سبتمبر؟! ـ شاهين دائما يقتحم عش الدبابير بلا رهبة أو خوف، والهجوم على شاهين لن يمنعه من تقديم رؤيته الفكرية والسينمائية، وأعتقد أنه سيقول بصراحة مايدور بداخله ولكني لن أفصح عن أية تفاصيل فهذا غير مسموح به. ـ وهل جرأة يوسف شاهين التي تلمح اليها هي التي أغرتك لقبول دورك في هذا الفيلم بديلا للفنان نور الشريف؟! ـ العمل مع يوسف شاهين في حد ذاته هو اغراء لأي فنان يبحث عن الفن الجيد والمتعة السينمائية الحقيقية، وهو مادفعني لقبول الدور الذي اعتذر عنه صديقي الفنان نور الشريف لأسباب تخصه وحده، وقبولي لهذا الدور بعد اعتذار «نور» ليس عيبا وانما فرصة للمشاركة في عمل فني محترم، وليس معنى اعتذار فنان عن دور ما ألا يقبله فنان اخر والا كانت الدنيا توقفت وتعطلت عجلة السينما. ـ سمعنا، أيضا، انك اعتذرت عن عدم المشاركة في المسلسل التليفزيوني «الفراشات يحترقن دائما» من أجل «الغضب»؟! ـ لا.. هذا لم يحدث لسبب بسيط وهو أنني أرفض بشكل قاطع المشاركة في أي عمل تليفزيوني مهما كان. ـ لماذا..؟! ـ لأنني لا أجد فيه نفعا لي، وليس فيه أي عائد بالنسبة لي.. لا فنيا ولا أدبيا ولا ماديا فلماذا أعمل به؟!. ـ وهل صحيح أنك اجريت بروفات راقصة من أجل دورك في (الغضب)؟! ـ نعم، فالفيلم يتضمن استعراضا كبيرا، ثم أن الرقص ليسا غريبا عني، فقد كنت عضوا في فرقة استعراضية قبل أن اعتزل الرقص منذ حوالي 20 سنة. ـ نلاحظ أن أعمالك السينمائية أصبحت قليلة.. فما السبب؟! ـ لأنني انتقي أعمالي بدقة وتمهل، ولا أنساق وراء أي موجة أو أي ظاهرة تجتاح السينما لمجرد التواجد فقط دون الحرص في الاختيار. ـ وماذا تفعل في حالة عدم العمل..؟! ـ بالاضافة الى حضوري للمهرجانات الدولية المختلفة التي تفيدني كثيرا على المستوى الفني وتثري ثقافتي السينمائية، فإنني ألجأ للقراءة كلما سنحت الظروف، فأنا بشكل عام أحب قراءة الأدب، ثم الفكر والفلسفة.. أما الأشخاص الذين أثروا في حياتي فيأتي على رأسهم الشاعر الراحل فؤاد حداد هذا الرجل هو الذي رتب لي عقلي وأفكاري لدرجة أنني اعتبره معلمي الأول، ويأتي بعد ذلك المفكر الراحل أيضا زكي نجيب محمود على مستوى الفكر والفلسفة، أما على مستوى الأدب فكثيرون منهم يحيى حقي، نجيب محفوظ، يوسف ادريس وغيرهم. ـ ولكنك محظوظ وأكبر دليل على ذلك أنك عملت مع كبار نجمات السينما المصرية.. فما تعليقك؟! ـ أنا فعلا إنسان وفنان محظوظ ولا أرى في ذلك مشكلة، أما عن عملي مع النجمات الكبار فقد أفادني كثيرا حيث عملت مع نادية الجندي ونبيلة عبيد ونجلاء فتحي ولوسي وليلى علوي واختيارهن لي كان حلا في وقت من الأوقات للجمع بين أكثر من نجم دون مشاكل على ترتيب الاسماء على الأفيش والأجور، فعندما ظهرت كنجم جديد وجدت الجميع يطلبونني للعمل معهم لأنني حينذاك كنت لا أطالب بكتابة اسمي قبلهم أو طلب أجر أعلى منهم، ومن هنا أسعدني الحظ بالعمل مع الكثير من النجمات الموهوبات. ـ بصراحة.. هل تستفيد من النقد الموجه اليك؟! ـ طبعا، حتى لو كان نقدا قاسيا ومؤلما لأن النقد ينير لي الطريق ويعرفني الحقيقة و.. «الشاطر» الذي يتعلم. ـ و.. هل أنت راض عن الأدوار التي قدمتها حتى الآن.؟! ـ لا يوجد الدور الذي يرضيني.. الى أن أموت.