الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 جسد الممثل الجزائري عبد الباسط بن خليفة أدوارا عدة وتقمص شخصيات اجتماعية وتاريخية ودينية في كثير من الأعمال التلفزيونية، وضرب في السنة الماضية موعدا مع تجربة جديدة حيث جسد دور قائد الشرطة في المسلسل التاريخي «شجرة الخلد» ثم دور الضابط كريم في الفيلم البوليسي «شوارع العاصمة» الذي يعد قمة الأفلام البوليسية وأفلام الأكشن في الجزائر. عن هذا الدور وعن تجربته في التمثيل عموما يتحدث لـ «البيان»: ـ دورك في «شوارع العاصمة» كان متميزا وفيه كثير من الجرأة في معالجة مسائل شائكة في المجتمع الجزائري مثل المافيا والرشوة والقتل كيف قبلت هذا الدور المخيف نوعا ما؟ ـ كنت أعرف المخرج أمين قيس من قبل ومثلت معه في أعمال فنية سابقة، ولذا لما عرض علي دور ضابط الشرطة « كريم» في فيلم شوارع العاصمة، لم أفكر طويلا حيث كان ردي بالإيجاب وبدأت بيننا اللقاءات على الفور قصد تجسيد هذا العمل الذي لقي نجاحا مقبولا بالجزائر. ـ وما الشيء الذي أعجبك تحديدا في دور ضابط الشرطة مع أن صورة الشرطي مخيفة نوعا ما لدى المشاهد؟ ـ ما أعجبني في شخصية ضابط الشرطة هو الجانب الإنساني الكبير فيها، فهو ليس غولا أو صاحب العصا والقوة فقط، فهذه الشخصية تصحح الصورة المسبقة وتعطي الصورة المطلوبة للشرطي، ففي البيت يتصرف كأي أب يحنو ويعطف وكإنسان له مسئوليات اجتماعية، ويتصرف بإنسانية أيضا مع الزملاء في محيط العمل. ـ هل نفهم من هذا أن الجوانب الإنسانية هي شروط أساسية في قبولك للأدوار التمثيلية؟ ـ صراحة الفرص والعروض أمام الممثلين الجزائريين في السنوات الأخيرة قليلة جدا، ولا يمكن والحال هذه الحديث عن شروط مسبقة لقبول الأدوار لأن ذلك يعني الغياب عن الأضواء بتلقائية، فأنت أمامك عرضان أو ثلاثة خلال السنة وعليك أن تستغل الفرصة، فالحديث عن الاختيار يكون لما يكثر الإنتاج و تتهاطل عليك العروض. ـ وما هي شخصية عبد الباسط الحقيقية؟ وهل هناك نقاط التقاء بينك وبين شخصية الضابط كريم؟ ـ جسدت الجانب الإنساني من هذه الشخصية بتلقائية واعتقد أنني إنساني بطبعي واهتم كثيرا بآلام الآخرين واحب مساعدة الغير ما داموا في حاجة إلي وما دمت قادرا على ذلك.ولعل وجه الشبة بيني وبين شخصية هذا الضابط أن خطر الموت كان يهددنا يوميا ولا سيما خلال سنوات الإرهاب بالجزائر ومع ذلك لم نتخل عن رسالتنا، بالنسبة له رسالة الدفاع عن الناس حتى وإن تعرض لخطر الموت، وأنا الفنان كنت أؤدي رسالتي الفنية وأمتع الناس في وقت كان الفنان هدفا للإرهابيين وكلانا يتلقى ماهية بسيطة لكنه راض بحياته وبالرزق الذي قسمه الله له. ـ لو لم تكن فنانا ماذا ستكون؟ ـ الفن يسري في عروقي كالدم واخترت الفن عن قناعة بالرغم من وضعية الاجتماعية المزرية للفنان بالجزائر. ـ تجربة أفلام «الأكشن» جديدة في الجزائر، فكيف كان صدى تجربة «شوارع العاصمة»؟ ـ أعتقد أن التجربة كانت ناجحة إلى حد كبير، وقد أشادت الصحافة الجزائرية بهذا العمل الذي يحمل بعض النقائص لأن إخراجه يتطلب إمكانيات ضخمة وقدرات تقنية عالية لم تكن متوفرة لدى المخرج الشاب أمين قيس وهو صاحب تجربة ممتازة وطموحات كبيرة. ـ هل هذا النجاح هو الذي جعلك تكرر تجسيد دور الشرطي في مسلسل « شجرة الخلد» ؟ ـ فعلا شخصية الشرطي ظلت تلاحقني، حيث مثلت قائد الشرطة في مسلسل « شجرة الخلد» لأحمد سجان لكن هذه الشخصية أقل تأثرا وتميزا من شخصية الضابط كريم في بعدها الإنساني والاجتماعي بعيدا عن المشاكل اليومية البسيطة للجزائريين التي تجسدها عادة المسلسلات الاجتماعية كارتفاع أسعار الطماطم والزيت وزحمة المواصلات وغيرها. وفي مشواري الفني جسدت العديد من الشخصيات والأدوار الاجتماعية والتاريخية والدينية. ـ لا شك أن الدور أخذ منك وقتا وجهدا في التدريبات حتى تكون في مستوى لياقة وخفة ضابط شرطة فكيف كان الإعداد لذلك؟ ـ قمت بتدريبات مكثفة على يد مختصين وتعلمت كثيرا من التقنيات سواء في المتابعة أو تجنب الرصاص وغيرها من التقنيات القتالية التي يحتاج إليها رجال الشرطة وكانت تدريبات شاقة فعلا لكن ممارستي للرياضة ساعدتني على ذلك، ولم نلجأ إلى « الدوبلير» بالرغم من أن الفيلم مملوء بالحركات المثيرة والمدهشة أحيانا. ـ لقد تراجع الفن السابع الجزائري في العقدين الأخرين ولم يكن في مستوى إنجازات السبعينيات، فما هي الأسباب والدواء في نظرك؟ ـ الفن نشاط لا يتجزأ عن الحياة العامة في أي بلد ولذا تأثر بسنوات الأزمة في الجزائر وهذا أمر طبيعي كما قلت.ولدينا إلى اليوم المخرج المقتدر والممثل الناجح بيد أنه تنقصنا استراتيجية ثقافية ناجعة، وينقصنا أيضا الاهتمام بالفن والفنان. ـ حقق فيلم «رشيدة» للمخرجة يمينة شويج نجاحا محليا ودوليا كبيرا واعتبره الكثيرون استمرارا لأعمال المخرجين الجزائريين الكبار مثل محمد الأخضر حمينة ومرزاق علواش وغيرهما. ما رأيك؟ ـ فيلم «رشيدة» خطوة عملاقة في سبيل عودة الأعمال السينمائية الجزائرية إلى الواجهة في المهرجانات السينمائية الدولية، لكن كما يقول المثل «عصفور واحد لا يصنع الربيع» فعلينا أن نشجع الإنتاج الوفير والجيد. ـ بالرغم من مستوى التمثيل في الجزائر إلا أن الجمهور العربي لا يزال يجهل السينما الجزائرية وكذا الأعمال التلفزيونية، لماذا نظرك؟ ـ نحن الذين لم نعمل على تسويق الإنتاج الجزائري، فنحن نشتري الأعمال المصرية باستمرار وكذا المغربية والسورية والخليجية وعلينا أن نفرض على إخوانا العرب عقود تبادل ثقافي وفني حتى نمكن أعمالنا من تجاوز حدود البلاد ويطلع الجمهور العربي في كل مكان عليها.ويجب أيضا تشجيع التعاون بين الفنانين العرب في أعمال مشتركة مثلما شارك مؤخرا الممثلون الجزائريون والسوريون في مسلسل «تمر حنة» . ـ علمت «البيان» أنك تحضر رفقة المخرج أمين قيس لعمل سينمائي مشترك مع منتج أميركي. فأين وصل هذا المشروع؟ ـ فعلا هناك مشروع فيلم من نوع «الأكشن» يصور بالولايات المتحدة الأميركية ويشارك فيه ممثلون جزائريون وأميركيون وجزائريون من بينهم أنا، ويجري المخرج أمين اتصالات متقدمة لتجسيد هذا المشروع الواعد