الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 كيف الاهتداء إلى أصدقاء حقيقيين، كان أحد الحكماء يقول: المعارف كثيرون يحيطون بالإنسان في كل مكان أما الأصدقاء فهم قلة نادرة!! وكانت مريم بتربيتها وثقافتها يحيط بها كثير من الأصدقاء وكثيراً ما تعرضت لمواقف قاسية بسبب هؤلاء الذين كانت تضعهم في بند الصداقة لتكتشف انهم كانوا عكس ذلك مثلما حدث مع زميلتها زيزي صديقة المدرسة التي حاولت بيعها للمخابرات المصرية وتكاد تكون مريم بتجربتها العميقة في الحياة قد اختصرت علاقتها بالآخرين في خانة «الزمالة» لكن لكل هذه العلاقات المتشابكة ذكريات جميلة ومريرة !! عندما تتحدث مريم فخر الدين عن عبدالحليم حافظ تأتي ذكرياتها فياضة وممتلئة بالصدق وكأنها كتاب مفتوح أمامها، كان اللقاء الأول بينهما في فيلم «حكاية حب» عام 1959 الذي أخرجه حلمي حليم مستغلا شواطئ الإسكندرية بمناظرها الخلابة وكان عبد الحليم يجسد شخصية أحمد سامي الشاب الخجول الذي يجاهد من أجل أسرته ويعول أمه الضريرة وشقيقه الأصغر في صمت وحنان وهو المدرس الفقير المتواضع الذي يتعرف على «مريم فخر الدين» الفتاة الثرية في إحدى المناسبات الخاصة المنزلية حيث يقع في حبها من أول نظرة، ولكنه بالطبع لا يستطيع أن يبثها غرامه بسبب ضيق حاله وخجله الشديد ولكنها تكتشف انه يحبها عندما وجدت صورتها في منزله فتعجب به وتشجعه، بل تحبه إلى أن يتدخل القدر ليفرق بينهما وفيما يرتقي سامي سلم المجد والشهرة ليزيل الحائل بينه ونادية يكتشف مرضه بالروماتيزم في القلب فيتخلى عن ارتباطه بها ، ويعجب الخال بموقف احمد النبيل وينصحه بالسفر إلى الخارج لاجراء عملية جراحية يعود على أثرها سليما معافى إلى نادية لينتهي الفيلم النهاية السعيدة. فراشة تحترق وتقول مريم فخر الدين عن عبد الحليم: أنا احترمت عبد الحليم جدا عندما عملت معه فقد كان يتعب جدا لتخرج الأغنية في صورة جيدة وكان يتعب أكثر من فريد الأطرش. فريد كان بمجرد ان تصله كلمات الأغنية يدندن على العود وفي أقل من نصف ساعة يكون كل شيء تماماً أما عبد الحليم كان ينتظر عاما حتى يجد الكلام وعاما آخر ليوفق اللحن على الكلام فاحترمت جدا عبد الحليم ووضعت اسمه قبل اسمي في الفيلم، كان مثل الفراشة يصب كل اهتمامه ويكرس كل حياته لعمله فكان يحضر للاستديو حتى في الأيام التي لم يكن عنده فيها تصوير وعندما أبدأ تصوير مشاهدي كان يقف يلاحظني ويلاحظ ملابسي وتسريحة شعري الذي كنت دائما أبعثر خصلاته فينبهني حليم لأعيد تصفيفه وبما أنني كنت ابنة طبيب مشهور في الفيلم كان لابد أن أظهر كفتاة أرستقراطية، ولكن للأسف دائما ما كنت افعل حاجة غلط مثل أن أمسك «شنطة» لا تتناسب مع ملابسي أو ارتدي جوربا مزقت بعض خيوطه أثناء ارتدائه ولا استبدله اعتمادا على أن اللقطة ستصور وجهي فقط ، ولكن حليم كان يرفض هذا وينبهني بلباقة شديدة وأخيرا عين لي المخرج شادي عبد السلام لكي يمشي خلفي في كل مشهد حتى لا تخرج أي لقطة فيها خطأ. وبالمناسبة حليم تعرض لأزمات صحية في هذا الفيلم ثلاث مرات توقف فيها التصوير وكنا نسارع بزيارته في المستشفى. كما كان انسانا اسريا جدا كلما يشاهدني أثناء التصوير ارتدي جونله أو غيره يعجبه يطلبه مني ليهديه لأخته علية لأنه كان يحبها لدرجة العشق فهي كانت تمثل جزءاً كبيراً في حياته. وتضيف مريم عن عبد الحليم: عندما كنا نأكل ومعنا «فلوس» نحضر حمام وكباب، واذا لم يكن معنا نحضر طعمية وفول عبد الحليم عمره ما أكل معانا كان الأكل يأتي له في علبه صغيرة كعلبة السجائر أكله الخاص به بطاطستين «محمرتين» وحبات بسلة ولذلك طول عمره كان رشيق وأنا كنت متوقعة النجاح لهذا الفيلم لأننا عملناه بروح جميلة وفعلا كسر الدنيا وعندما ذهبنا إلى حفل أضواء المدينة بسوريا وكنا معا في سيارة واحدة الجمهور رفع السيارة على أكتافه مثلما فعل مع سيارة الرئيس جمال عبد الناصر عند إعلان الوحدة بين مصر وسوريا. وبعد هذا الفيلم أنشأ حليم ومحمد عبد الوهاب والحاج فريد شركة صوت الفن وعملوا فيلم «الخطايا» وجاء لي قبله عبد الحليم وعرض علي الدور فقرأت السيناريو فوجدته اقل جودة من فيلم «حكاية حب» قامت بتأديته فيما بعد نادية لطفي فرفضت عرضه لأني لم أكن أفكر في الأموال ولا الشهرة وكان ما يهمني هو أن أترك عملاً يتحدث عنه الناس مثل «الأيدي الناعمة» و «رد قلبي» اترك أشياء للزمن لذلك لا يوجد فيلم ندمت عليه وعبدالحليم خاصمني وزعل مني ولم يعد يكلمني إلى أن جاء فيلم «البنات والصيف» فقال لي تعالي معي بالفيلم ولكن اعتذرت أيضا لأني كنت مرتبطة برواية أهم مع كمال الشناوي والحقيقة عبد الحليم لم يفهمني وأنا لم افهمه في حاجات فلم يعجبني له فيلم «أبى فوق الشجرة» واتصالحنا بعد ذلك لكن عمري ما ذهبت لمنزله أو دعاني للعشاء أو الغذاء رغم انه دخل منزلي وأكل به. وتنفي مريم ما روجه العديدون عن زواج عبد الحليم من سعاد حسني رغم أدلتهم وشهاداتهم ووثائقهم وتقول بوضوح: لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بينهما زواج سعاد حسني كانت وجها جديداً في فيلم «البنات والصيف» أعطوها الدور الأصغر أو الثاني وأخذوا منها دور البطولة أعطوه لزيزي البدراوي وهي «زعلت» وكان حلمها أن تخرج بطلة بأي ثمن وكانت تشعر انها ستأخذ الأوسكار مع حليم فهي أطلقت هذه الشائعة على عبدالحليم بعد وفاته الشيء الثاني عبد الحليم كان عنده بلهارسيا وأي دكتور إذا سألته عن مريض البلهارسيا في حالته المتدهورة هل يصلح له الزواج سيقول لا. وسعاد أخرجت الشائعة لتصعد لاعلى وهناك ممثلات أطلقن شائعات إنها تزوجت عمر الشريف وكل ما بينهما انه اخذ معها صورة فقط. وأحب أن أؤكد على شيء مهم وهو أنني احب سعاد الله يرحمها جداً وكنت أكلمها وأطمئن عليها وأريد القول ان رحيل سعاد حسني بهذه الطريقة البشعة قد كسر ظهري وخاصة عندما سمعت أنها لم تجد المال الذي تنفق به على مرضها رغم شهرتها. شادية صديقة العمر وتصف مريم فخر الدين شادية بأنها كانت صديقة العمر فيما كانت علاقتها بفاتن حمامة متوترة دائما وتقول : يمكن جزء كبير من علاقتي بشادية وفاتن مسألة قرابة أزواجنا الثلاثة كانوا من عائلة ذو الفقار لما عز يحضر لنا تأتي معه فاتن وشادية نفس الشيء مع صلاح إنما شادية إنسانة أليفة ما على قلبها على لسانها بدأت علاقتي بها من زمن المراهقة حينما كنت وحيدة وكانت لها شقيقتان فاطمة وسعاد فانتميت لهن واعتبرتني خديجة هانم أمهما أختا ثالثة لبناتها، ولم تنقطع علاقتي بهم، وشادية هي اللي علمتني الصلاة، وفي شهر رمضان بفضلها ختمت القرآن الكريم لأول مرة في حياتي ولم أكن أحفظ سوى الفاتحة من قبل. أما فاتن فكانت تخفي ما بقلبها ومحتمل كانت تكرهني وكانت «غيرانة مني» وتخفي ذلك بدليل أن كلاً منا انفصلت عن زوجها أنا عن محمود ذو الفقار وفاتن عن عز وشادية عن صلاح. لكن أنا وشادية ظللنا صديقتين لكن فاتن «طفشت» واختفت عنا ولا أعرف لماذا؟ وتشير مريم إلى أن علاقتها بفريد الأطرش بدأت وهي صغيرة وتقول: في بدايتي كنت احلم بعمل فيلم معه لأني كنت اشعر أن هذا سيجعل شهرتي كبيرة لكنني تزوجت سريعا من محمود ذو الفقار وعندما كنت حامل في الشهر التاسع وجدت طرقا على الباب فوجدته فريد الأطرش عارضاً العمل معه وكاد يغمى علي بسبب انه عندما بدأ حلمي يتحقق من كوني حاملاً لكنه قال لي سأنتظر حتى تقومي بالسلامة. وعمل معي عقداً بفيلمين على أن نصور الأول باستديو النحاس بعد أن ألد بأسبوع وكانت الولادة بعد عشرة أيام. وفعلا في الموعد المحدد كنت بالاستديو أصور وأحضرت لي والدتي مساعدة من سويسرا لرعاية ابنتي وللاشراف عليها أثناء انشغالي بالتصوير في فيلم «عهد الهوى» (عام 1955) وبعدها عملت معه الفيلم الثاني الأجمل والأفضل «غادة الكاميليا» ولما كنت البس «كعب عالي» أمام فريد أصير أطول منه فكان ضروري البس حذاء (منخفض). وكان كلما يجدني ارتدي حذاء قصيراً يعطيني جنيها فافرح ولو احضرت ملابس جميلة يعطيني آخر الفيلم شيكاً زيادة عن أجري بحوالي 500 جنيه. وكان كريم جدا يحب يعزم الناس ففي نهاية التصوير كان يحضر لنا خروفاً لنأكله. ولما كنت أدعوه للغداء أعمل حسابي على 20 شخصاً زائدين معه ومرة دعوته فتأخر فنزلت استعجله فوجدته على دكه عم عثمان البواب يغني له. وكان بيته مثل النادي كل الناس تلتقي فيه وتعمل ما تريد تأكل وتشرب وأنا كنت أحب جدا الذهاب لمنزله عن باقي الفنانين فقد كان واضحاً وأميناً ومخلصاً ولم يشرب الخمر ولا السجائر في حياته والخلافات بينه وحليم كانت مصطنعة بفعل المغرضين وبعض الصحفيين. وعن صداقات بيروت تقول مريم: كنت أحب صوت نجاح سلام من قبل رؤيتها لصوتها الجميل وفي بيروت قابلتها وصرنا صديقتين. كما تصادقت مع زوجة عبد السلام النابلسي التي تزوجها في بيروت وكانت تدعى «جورجيت». شلة صعاليك وعن اجمل صداقة عاشتها في بيروت والتي جمعت بينها وفؤاد المهندس وشويكار وحسن مصطفى ومعهم فهد بلان وتقول عن هذه العلاقة : قبل زواجي من فهد مات المخرج ألبير واحتاج أولاده وزوجته مكاناً ليسكنوا فيه لظروفهم المالية الصعبة فتركت شقتي لهم وذهبت لأسكن مع وتقاسمنا الغرف، فوجدت فؤاد المهندس وشويكار وحسن مصطفى كان قد أحضرهم أحد المنتجين وأجر لهم شقة فؤاد وشويكار في غرفة وأنا في غرفة وحسن مصطفى في الصالة وفهد في البلكونة وكانت اجمل فترة في حياتي وكان الوحيد الذي معه مال ولكنه غير مدرك لما نحن فيه فأقول له يا فهد نحن نقيم عند الناس يجب أن نحضر لهم نأكله فكان يحضر اللحم ونتقاسم جميعاً أكله. في الحلقة التاسعة من ذكريات مريم فخر الدين تروي النجمة السينمائية قصة ارتباطها بشريف الفضالي وعلاقة ابنتها وزوجها الذي فضل ابنتها إيمان على النجمة ماجدة الخطيب وغيرها من الذكريات التي ما زالت تعيشها الفنانة مريم وتحب سردها على ضيوفها وزوارها