الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 اختلف كثير من صناع السينما في مصر حول قضية تصوير الأفلام خارجيا في العديد من دول العالم، لدرجة أنها أصبحت ظاهرة.. بل باتت الأفلام تحمل أسماء الدول التي تم التصوير فيها، مثل: همام في امستردام أو حرامية في تايلاند والحب في بولونيا وكايرو - أثينا - كايرو وتائه في أمريكا.. وغيرها من الافلام. ولكن بعد رحيل الفنان علاء ولي الدين عقب تصويره بعض المشاهد من آخر أفلامه في البرازيل، بدأت أسهم التصوير في الخارج تتراجع.. بعد أن خسر منتج عربي تعريفة أكثر من مليون جنيه في العاصمة البرازيلية بعد وفاة علاء. وحول ظاهرة تصوير الأفلام المصرية في الخارج، يقول ممدوح الليثي - رئيس جهاز الانتاج السينمائي في مدينة الانتاج الاعلامي ونقيب السينمائيين في مصر - أن الظاهرة تخدم الفيلم المصري.. خاصة وأن المبدع يبحث دائما عن الجديد، سواء في المناظر الطبيعية.. أو وجود خلفية جميلة للكاميرا. ويضيف الليثي ان فكرة التصوير في الخارج بدأت منذ فترة، وقد صورنا في الأردن ولبنان والمغرب العربي بعض الأعمال أثناء رئاستي لقطاع الانتاج التابع للتليفزيون المصري، منها الطريق الى ايلات ورأفت الهجان ومين مايحبش فاطمة، والأخير تم تصويره في أوروبا.. وبعدها بدأت السينما تنظر الى استغلال المناظر الجميلة، وقد تحقق ذلك من خلال أفلام كثيرة مثل أفريكانو ومافيا لأحمد السقا، وأيضا همام في امستردام لمحمد هنيدي ومن قبلهما الفنان عادل امام الذي صور عنتر شايل سيفه والمولد وأفلام أخرى كثيرة في الخارج، اضافة الى معظم أفلام نادية الجندي ونبيلة عبيد. ويوضح الليثي أن فكرة التصوير في الخارج بدأت منذ سنوات طويلة حيث تم تصوير أفلام مثل عريس في استطانبول وفتاة من باريس وغيرها من الأفلام ويضيف ممدوح الليثي ان اختيار أماكن التصوير لا تكون عشوائية ولكن يجب ان تخدم السياق الدرامي فعلى سبيل المثال فيلم الطريق الى ايلات تم تصويره في الأردن لأن بعض أحداثه تدور في الأردن اضافة الى تسهيل الأردن لدخول بعض المعدات من اراضيها وبالتالي يتم التصوير هناك وأيضا فيلم همام في امستردام تدور أحداثه حول شاب يهاجر الى هولندا يبحث عن عمل. وحول تأثير هذه الظاهرة فعلى السياحة المصرية يقول الدكتور مدكور ثابت رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية للأسف ان السينمائيين يبحثون عن أماكن ساحرة ويتم عرضها في الأفلام المصرية عكس الغرب الذي كان يظهر الجانب السيئ فقط عند تصوير أفلامه عندنا وتم وقف التصوير أحيانا لهذا السبب. ويضيف مدكور ثابت الجميع يبحثون عن اقبال الجماهير على افلامهم وذلك من خلال التصوير في الخارج لدرجة أنها اصبحت موضة لدى المطربين ايضا فالبعض يصور في الهند والاخر في روسيا وتركوا أجمل الأماكن في العالم سواء في مصر أو الدول العربية وبالتالي - يجب على السينمائيين مراجعة أمورهم خاصة وأن التصوير في الخارج لا يخدم عملية التطور الانتاجي للسينما من حيث زيادة التكلفة الانتاجية مثلا فيلم اللمبي الذي صور معظمه في استديوهات مدينة السينما وفي الغردقة حقق اعلى الايرادات في تاريخ السينما المصرية. ويرى مدكور ثابت بأن هذا الأمر ليس في صالح السينما المصرية ولا في صالح السياحة ويجب اعادة النظر فيه خاصة وان معظم الافلام الآن تصور في الخارج مثل حب تصور في برشلونة باسبانيا والغضب يصور في أمريكا وعربي تعريفة تم تصوير جزء منه في البرازيل وفيلم عادل امام الجديد يتم تصويره في الدنمارك وفيلم محمد هنيدي الجديد يتم تصويره في احدى الدول الأوروبية وايضا أحمد السقا يصور فيلمه في تركيا والجميع يبحث عن أماكن سياحية جذابة لجذب الجمهور ولتكون دعاية سياحية مجانية للغرب وكل ذلك على حساب السياحة والسينما المصرية. أما الفنان أحمد السقا فيؤكد أنه لا يبحث عن الجديد أو يفرض دولة معينة للتصوير فيها ولكن أحداث الفيلم هي التي تفرض التصوير في احدى الدول فمثلا افريكانوا كان يدور في ادغال افريقيا ومن قبله شورت وفانلة وكاب كان يدور في أفضل الأماكن السياحية في العالم في الغردقة وشرم الشيخ وفيلمي الجديد أحداثه تدور في تركيا وفي أماكن سياحية في مصر فالموضوع هو الذي يفرض نفسه وليس الفنان الذي يختار الموضوع وأنا لست مع أو ضد الافلام التي تصور في الخارج بشرط أن تكون الدراما هي صاحبة القرار في اختيار أماكن التصوير وليس الفنان أو المنتج ونحن كفنانين شباب نبحث عن الأفضل لاثراء الشاشة بشكل جيد من الابهار الجمالي ويضيف أحمد السقا ان فيلمي الأخير مافيا الذي صور جزء منه في روما والجزء الأفضل تم تصويره في اسوان وفي النوبة وكشفنا العديد من الأماكن السياحية التي لم تكشفها الأفلام الاخرى. ولقد جعلنا المكان غاية في الجمال خاصة بعد أن وافق الفنان الكبير حسين فهمي على الظهور في مشهد في أحدى الأماكن السياحية المصرية فنحن كشباب حريصين على اظهار أفضل الأماكن المصرية في أفلامنا لأننا مصريين ونعشق الوطن الذي نعيش عليه واتحدى من يقول اننا من عوامل ضرب السياحة. أما الفنان يوسف شعبان نقيب الممثلين يقول أن التصوير في الخارج يزيد من عوامل الاثارة والمتعة موضوع الفيلم هو الذي يحدد المكان والزمان والابهار السينمائي. ويضيف يوسف شعبان نحن كفنانين نرفض فكرة عدم الموافقة على التصوير في الخارج لأننا لسنا ضد حرية الفن ولسنا رقباء عليه بالعكس نحن كنقابة سوف نقف مع الفنانين الذين يذهبون الى أقصى بلاد العالم من أجل تقديم عمل فني جيد.