الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 يتابع المخرج عبد اللطيف عبدالحميد في فيلمه الجديد «ما يطلبه المستمعون» خطه السينمائي الذي ابتدأه في فيلمه الاول «رسائل شفهية» وهو خط سينما المخرج الذي يتولي فيه المخرج كتابة سيناريو الفيلم واخراجه معا، حيث يعتمد عبداللطيف على ذاكرته البصرية مستعيدا وقائع وحكايات من الماضي الذي عاشه بعد ان يضفي عليه شيئا من رؤيته الشاعرية وحسه الانساني في محاولة منه لكي يكون الفيلم قريبا من الواقع المعاش او محرضا على الحفاظ على القيم النبيلة في الحياة وفي العلاقات الانسانية. فيلم ما يطلبه المستمعون الذي جرت عمليات تصويره في ريف الساحل السوري، وتجري الآن عمليات المونتاج له يتحدث عن قصة حب وصداقة تنشأ في الماضي زمن الراديو في الأرياف السورية البعيدة. هذه القصة التي تربط بين امرأة صغيرة ورجل في مقتبل العمر عزيزة وجمال في الوقت الذي ينشأ فيه علاقة صداقة بين جمال ورجل معاق يدعى سليم هارب من اضطهاد اهله له الى منزل والد الشاب جمال الذي يتعامل معه كواحد من افراد اسرته على الرغم من وضع الاسرة الفقير والذي يتميز بكرمه مما يجعله مكانا يأتيه الزوار من الفلاحين الفقراء لكي يتمتعوا بالاستماع الى برامجهم الاذاعية المفضلة من راديو ابو جمال، او لاجل معرفة ما يحدث في العالم وفي بلدهم من احداث خاصة وان البلد يخوض حرب استنزاف على جبهته البعيدة عنهم، لكنه بالرغم من بعد المسافة فان حزنا ثقيلا يهبط على بيوت هؤلاء الناس ويعصر قلوبهم فالوطن ينادي ابناءه للدفاع عنه، والحرب تستدعي اكثر شخصيات القرية شبابا للمشاركة في الحرب، ولذلك يظل السؤال هل يستطيع جمال سماع الاغنية التي اهدته اياها ـ سرا ـ حبيبته «عزيزة» في البرنامج الاذاعي الشهير الذي كان يتابعه اغلب الناس وخاصة الاحباء من الشباب وهو «ما يطلبه المستمعون». يعرض الفيلم لحالات انسانية ووطنية يعيشها ابطاله، ويجعلهم موزعين بين نداء الوطن ونداء الحب، فتتداخل المواقف والحالات في تجربة هذه الشخصيات، والكاتب والمخرج عبدالحميد يتابع في قصة هذا الفيلم ما سبق وقدمه في افلامه السابقة، اذ ان هناك شخصية تعاني من عاهة او مشكلة او عادة تجعلها ذات وضع خاص وتفرض تجربتها على احداث الفيلم، كما ان الفيلم كما هو فيلمه السابق «قمران وزيتون» يعرض لقضية الحرب والصراع مع العدو الاسرائيلي، من خلال الاثار التي تعاني منها شخصيات الفيلم فالحرب في الفيلم السابق تجعل المرأة تعاني من الحرمان الجسدي والعذاب الروحي ومن اعباء تربية اولادها بعد ان يستشهد زوجها في الحرب، وفي هذا الفيلم تحضر الحرب ايضا كجزء اساسي من بنية الفيلم، فهي تحول دون استمرار علاقة الحب واستكمالها، وجعل جمال بطل الفيلم يندفع لاداء الواجب والمشاركة في حرب الاستنزاف دفاعا عن الوطن. يخلص المخرج في هذا الفيلم كما في جميع افلامه السابقة للبيئة التي عاش فيها، وللواقع الذي يحاول ان يعبر عنه مازجا بين حكايات الحب والحرب، والذات والوطن متخذا من ذاكرة الماضي البصرية مصدرا غنيا يثري أعماله من خلال لغة تعتمد البساطة في تقديم الاحداث والوقائع والمشاعر والشخصيات التي يوظفها المخرج للتعبير عن الواقع الذي ينبض بالالم والامل، والفرح والحزن في جدلية تمنح التجربة ظلالها الوجدانية العميقة التي تتكون برؤية شفيفة، لكنها رغم مراراتها وقسوتها في بعض الاحيان تجعل الانتماء الى الوطن والايمان به يتقدم على أي شيء آخر في حياة شخصياته. ان المخرج عبداللطيف هو من اكثر المخرجين السوريين حيوية ونشاطا فما يكاد ينتهي من انجاز فيلم حتى نجده يبدأ استعداداته لتصوير فيلمه الجديد، فهو يمتلك ذاكرة بصرية غنية ومخزونا كبيرا من الحكايات التي أغنتها التجربة التي عاشها بين ريف الساحل السوري والارياف السورية التي عرضها من خلال تنقله مع افراد اسرته بحكم عمل والده قام بعمليات التصوير يوسف بن يوسف وصمم الديكور احمد معلا والملابس لاريسا عبدالحميد، اما شخصيات العمل فقام بادائها الفنانون فايز قزق، جمال قبش، محسن غازي، مأمون الخطيب، نبال جزائري، ابراهيم عيسى، ريم علي، ايمان الجابر، موفق الاحمد ورجاء يوسف. الفيلم من انتاج المؤسسة العامة للسينما وهي بهذا الفيلم تستعيد نشاطها بعد فيلم صندوق الدنيا الذي انتجته بالتعاون مع جهات انتاجية فرنسية، وفي خطة المؤسسة انتاج اكثر من فيلم وافقت لجنة قراءة النصوص عليها، وستجري عمليات تصويرها بعد استكمال الاستعدادات المطلوبة، مما يعيد لدورة الانتاج حيويتها ويسهم في اغناء التجارب السينمائية السورية المقدمة بعد ان عانت تلك الدورة من مشاكل مادية كادت ان توقفها بصورة نهائية.