الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 مرة أخرى يعود المخرج السوري هشام شربتجي الى الاعمال الدرامية الاجتماعية وذلك بعد ان اعتاد عليه الجمهور في المسلسلات الكوميدية العديدة، التي قدمها بدءاً من «سلسلة النجوم» الى «يوميات مدير عام» و«جميل وهناء» وصولاً الى «بطل من هذا الزمان» و«مبروك» وغيرها من الأعمال التي نالت المتابعة والاهتمام على الصعيدين المحلي والعربي. والمسلسل الجديد الذي يعكف المخرج شربتجي على اخراجه يحمل اسم «أيامنا الحلوة» عن نص للكاتبين حسن سامي اليوسف ونجيب نصير اللذين سبق وقدما مسلسل «أسرار المدينة» لشربتجي ومسلسل «نساء صغيرات» للمخرج باسل الخطيب ومسلسل «قبل الغروب» للمخرج فهد ميري وقبلها جميعاً مسلسل «الشقيقات» الذي قدمه منذ سنوات المخرج سليم صبري. والعمل الجديد ينتمي الى سلسلة الأعمال الاجتماعية التي تلامس هموم شريحة واسعة من الناس في احدى الحارات العشوائية التي نمت في محيط مدينة دمشق والذين يتداخلون في البيئة العامة للفئات القريبة من مستواهم الحياتي والمعاشي، غير ان اداءهم الانساني يقتصر على ايجاد الحلول اليومية والآنية للمشكلات العالقة، ويشارك نخبة من نجوم الدراما السورية في هذا العمل منهم: كاريس، أيمن رضا، عبدالهادي الصباغ، نادين، باسل خياط، عبدالمنعم عمايري، رامي حنا، ثراء دبسي، يارا صبري، ندين تحسين بيك، روعة ياسين، زهير رمضان، بسام لطفي، نضال سيجري، فاتن شاهين، زينة حلاق، إياس أبوغزالة، فادي صبح، محمد متنوع وآخرون. «البيان» زارت أحد مواقع التصوير في منطقة الدويلعة القريبة من مدينة دمشق حيث التقت فريق مسلسل «أيامنا الحلوة» وكان الحديث عن العمل وفكرته وأبطاله وكيف ستمر الاحداث والتفاصيل في سياق حلقاته المتعددة. قبل الحديث عن تفاصيل العمل كان لابد من لقاء مؤلفي العمل حيث كان الكاتب حسن سامي اليوسف متواجداً في موقع التصوير يتابع مع المخرج تفاصيل العمل وقد كانت فرصة طيبة لسؤاله عن الفكرة الاساسية لـ «أيامان الحلوة» فقال: الحارة القديمة العمل ينتمي الى صيغة الأعمال الدرامية التي نقدمها للجمهور وتحمل دائماً صفة الهم الانساني والاجتماعي مع التركيز المعتمد على مشاكل الاسرة العربية التي تعاني من كثير من الهموم والمشاكل شأنها في ذلك شأن الاسر في هذا العالم الواسع. ففي مسلسل «الشقيقات» و«نساء «صغيرات» و«قبل الغروب» كان هناك تركيز واضح على هموم الفتيات وما يتعرضن له في هذه المرحلة من امور ومشاكل تنعكس بالدرجة الأولى على نظرتهن للحياة وتعاملهن مع الآخرين، كذلك الأمر بالنسبة لمسلسل «أسرار المدينة» الذي دار حول فكرة المال الحرام وماذا يمكن ان يفعل بإنسانيتنا وحياتنا، من هنا جاء المسلسل الجديد «أيامنا الحلوة» ليقدم بانوراما من نوع آخر جديد ومختلف عند شريحة معينة من الناس تعيش في حي عشوائي كثيراً ما نجد أمثاله في اغلب العواصم والمدن العربية الكبرى، حيث العلاقات الانسانية الخاصة في مجتمع يتميز بعدم وجود خصوصية محددة على اعتبار ان البيوت تتلاصق الى جانب بعضها البعض ولا مجال للحرية والخصوصية الا ضمن هذا الاطار. وعن شخوص وتفاصيل العمل الجديد يقول الكاتب اليوسف: في حارة من الاحياء العشوائية التي نمت في محيط دمشق نتابع اسرة فقيرة أم وأبناؤها الأربعة: عماد، صباح، أميمة وفجر، يتماهون في الحارة اسماً ومكاناً وعلاقات، لكن اداءهم الحياتي يجيء مبنياً على المتاح من الادوات التي توفرها آلية القيم المحدثة في المجتمع حيث القاعدة المعمول بها هي التركيز على إيجاد الحلول لليومي من المشكلات وتأجيل المستقبلي بينها إلى أوانه، إذ ان الثقة هنا راسخة بأن ما يتحكم بالمستقبل هو المصادفة أو الحظ أو العبث أو النزوة أو الواسطة. فها هو عماد يشتغل ليل نهار من اجل ان يعيل هذه الاسرة متأملاً بالفرج مع تخرج شقيقه الاوسط صباح من كلية الحقوق وهذا التخرج الذي يبدو مثل وعد بخلاص لن يأتي ابداً لأن صباح نفسه وهو شاب غاية في الوسامة يضع نصب عينيه اهدافاً بعيدة عن تلك التي يأملها اخوه، فهو لا يفكر الا بنفسه وبكيفية الخروج من الحارة الدمشقية والوصول إلى الأعلى حيث يصل الى ما يريد وتكون وسيلته في ذلك شريعة الغاب ولكنها «مودرن» حيث يختار من بين الفتيات اللواتي يحمن من حوله صبية متوسطة الجمال «رفيف» ولكنها ابنة احد المسئولين وسوف يتظاهر بحبها ثم يتزوجها ليجعل من هذا الزواج مطية للوصول الى ما يطمح اليه مزيجاً من طريقه كل من يعترض سبيله حتى لو اضطره الامر لأن يلغي اخته أميمة من الوجود بعدما تزوجت من مطرب واعد ثم صارت تحوم حول سمعتها بعض الشبهات التي اعتقد صباح انها قد تضر بمستقبله على نحو أو آخر. فراح يلعب دور الشيطان ويرتكب جريمة قتل لا يكون مسئولاً فيها عن شيء أمام القانون. فقد استأجر مجرماً يقوم بهذا العمل نيابة عنه، ومن يمكن لهذا المجرم ان يكون سوى الاخ الاصغر فجر الذي اندفع لارتكاب جريمته بعد ان اقنعه صباح بأنه في ذلك انما يدافع عن الشرف المهدور، حيث فجر فتى طيب القلب ولكنه متهور وهو يحب في الحارة نوال. رؤية المخرج المخرج هشام شربتجي حدثنا عن العمل قائلاً: انا سعيد بتعاملي الجيد مع الكاتبين اليوسف ونصير وقد سبق وقدمنا معاً مسلسل «أسرار المدينة» لكن في هذا العمل نفس انساني وهم حياتي اكثر بؤساً وقرباً من قاع المجتمع الذي تمثله الحارة العشوائية، بطبيعي اميل دائماً الى الحزن والتعبير عن الهموم الانسانية حتى ولو كان ذلك عبر الأعمال الكوميدية الساخرة الى حد كبير والضاحكة في كثير من الاحيان، فما شدني لتقديم هذا المسلسل تداخل الأحداث وتركيب الشخصيات لدرجة انني كنت اشاهد احداثها وهي مكتوبة على الورق خاصة وانني من انصار تقديم اعمال درامية قريبة من همومنا ومشاكلنا اليومية والحياتية. وعن اختياره للممثلين والبدء بالتصوير باكراً قال المخرج السوري: في بداية هذا العام اعلنت انني سأبدأ بتصوير هذا المسلسل وهذا ما سيتيح لي اختيار الممثلين بحرية على اعتبار انه قد لا تبدأ اغلب الاعمال الدرامية الاخرى بالتصوير قبل فصل الصيف لكنني فوجئت ان هناك عدداً لا بأس به من الاعمال التي بدأت في التصوير وهذا ما جعلني احتار في كيفية التنسيق بين الممثلين الذين يشاركون في اكثر من عمل واحد، لكنني في المحصلة راض عن اختياراتي بنسبة معقولة وهذا جيد بكل الاحوال. وحول المكانة والمتابعة التي من المتوقع ان ينالها مسلسل «أيامنا الحلوة» ختم هشام شربتجي حديثه بالقول: لا أحب التوقعات وإن كنت أفضل الحديث عما هو موجود حالياً وما يصور، لديّ رغبة في تقديم عمل متميز والجمهور هو الحكم في النهاية. آراء الممثلين ولمعرفة تفاصيل اكثر عن العمل الجديد سألنا الفنانة ثراء دبسي التي تقدم دور الأم حيث قالت: هي هذه المرة الأولى التي أقدم فيها دوراً استثنائياً بهذا الشكل على اعتبار ان دور الأم في هذا العمل يحمل الكثير من الخصوصية فهي أم لأربعة أولاد لديهم مشاكلهم الخاصة وهمومهم بالاضافة الى انها تعمل في خدمة المنازل وتحاول جاهدة ان تساعد أولادها شيئآً فشيئاً في النهوض ومتابعة مشوار الحياة بنجاح. وعن الشخصية الجديدة التي تجسدها تقول الفنانة دبسي: عندما قرأت النص على الورق أدركت انني يجب ان اقدم شيئاً مختلفاً لهذه الشخصية فقصصت شعري ولبست هذا اللباس الذي يتناسب مع تفاصيل الشخصية والعمل. بدوره يرى الفنان رامي حنا ان شخصية «فجر» فيها الكثير من الخصوصية على اعتبار انه الابن الاصغر في هذه الاسرة ويرتكب الكثير من الحماقات التي تؤدي به الى السجن بفعل تهوره ومما دفعني لتجسيد هذا الدور الصورة الجديدة التي لم اقدمها للجمهور بعد، بعيداً عن ادوار الشاب الارستقراطي والمدلل. الفنانة نادين فضلت عدم الحديث عن دورها مكتفية بالقول: هناك الكثير من الأشياء التي يمكن التعبير عنها بالقول بل اترك ذلك للجمهور كي يراها وينتقدها بالطريقة التي تناسبه. الفنان باسل خياط قال عن شخصية «صباح» التي يقدمها: لا شك ان هذه الشخصية تحمل الكثير من السلبية والنرجسية ولكنها للأسف موجودة لدى شريحة معينة من الشباب وقد أحببت تقديم هذه الشخصية لأن فيها الكثير من الأمور التي أحب ان يراها الجمهور في هذه الشخصية السلبية