الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 عشاق النجم السينمائي «فان دام» كانوا على موعد مع مغامرة جديدة من مغامراته الفريدة التي تبرز قدرات البطل الاوحد القادر على مواجهة وقهر الصعاب، وقد سجل فيلمه DERAILED حضوراً جماهيرياً جيداً في اليوم الاول من عرضه مساء يوم الاربعاء الماضي غير ان الاحداث المستجدة على المنطقة قد اثرت كثيراً على الحضور الجماهيري في الايام التالية مما يعني ان افلام هذا الاسبوع قد ظلمت كثيراً، واحداث الفيلم يغلب عليها طابع الاكشن الذي تتميز به افلام «فان دام» حيث يكلف بحماية احدى المتعاونات مع جهاز المخابرات وهي سيدة تعمل لحسابها الخاص يقدمها الفيلم في بداياته في صورة امرأة تجيد فنون القتال ويعطيها حجماً كبيراً مما يضع المشاهد منذ البداية على محك مع احداث ستكون قوية، غير ان قدرات هذه المرأة متواضعة جداً بل انها لا تتعدى قدرات المرأة العادية، يتضح هذا مع ظهور الممثل «فان دام» على الشاشة وكأنه يسحب البساط من تحت اقدام الجميع، وهذا ما حدث بالفعل، هذه المرأة «غالينا» بحوزتها سلاح جرثومي استولت عليه من معامل القوات المسلحة السلوفاكية على ان تبيعه لجهاز المخابرات مقابل مبلغ مادي كبير يتسلمه العميل جاك كريستوف ويقوم بايصاله لـ «غالينا» في عملية تسليم وتسلم لكن القوات السلوفاكية تطاردهم فيستقلون القطار المتجه الى المانيا وينجحون في ذلك، غير ان عصابة تنتمي اليها «غالينا» في فترة سابقة تلاحق الاثنين لتدور احداث الفيلم بعد ذلك داخل القطار وتنتهي بالقضاء على افراد العصابة والسيطرة على تسرب المواد الجرثومية ومعالجة الافراد المصابين بالجدري الذي سببه السلاح الجرثومي وتعاون السلطات الالمانية في ذلك. هذه هي قصة الفيلم باختصار إلا ان هناك مجموعة من المعالجات الاخرى التي جاءت في السياق سنحاول ان نتعرض لها بصورة عابرة، لكن قبل ذلك دعونا نتوقف عند حركة الكاميرات وكسرها لطوق الرتابة الذي يمكن ان ينتاب المشاهد اذا ما ظلت الاحداث دائرة في حيز ضيق يتيح للصورة ان تعبر عن نفسها، فكان التصوير الخارجي بحق هو البطل الحقيقي اذ اعطى صورة متحركة جعلت المشاهدين على تواصل مستمر مع الحدث خصوصاً عندما يسير القطار بسرعة رهيبة دون سائق، واضح ان مخرج الفيلم استفاد كثيراً من حركة القطار والمناظر الطبيعية الخلابة التي تتمتع بها اوروبا فقدم عملاً متكاملاً من حيث المضمون والصورة باستثناء بعض المشاهد التي كانت زائدة عن الحد مثل قفز البطل من القطار على دراجة نارية ثم العودة مرة اخرى الى داخل القطار، كذلك المشاهد المفتعلة ونقل الصراع الى سطح القطار، وربما تكون هذه اللقطات مقصودة لخلق حالة من التشويق والاثارة، اما البعد الانساني والوطني فلم يغب عن الاحداث، فنجد العميل «جاك» يدرب ابنه الشاب على فنون القتال ليظهر لنا الفتى قدراته في الوقت المناسب، كذلك الزوجة التي تعمل طبيبة نجدها تقوم بدورها في معالجة المرضى في القطار وتتفهم عمل زوجها بعد ان ترى في قمرته امرأة غريبة في ملابس غير محتشمة، اما القطار في حد ذاته فهو معروف لنا باسقاطاته المختلفة وقد تم توظيفه في اعمال ادبية وفنية كثيرة لكنه هذه المرة بعيد تماماً عن هذه الدلالات الحياتية التي تعني استمرار الحياة اذ تحطم القطار في النهاية، وفي كل الاحوال الفيلم يقدم مادة جيدة للمشاهد وصورة سينمائية اكثر من رائعة لنقول بأنه مناسب لان يشاهده الكبار والصغار من دون خوف او تردد. عزالدين الاسوان