الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 على مستوى القصة لم يأت فيلم «خادمة في مانهاتن» بجديد حيث يعود بنا الى توجهات الافلام العربية في فترة الخمسينيات لمعالجة الفوارق الطبقية، وصعوباتها التي تقف حائلاً بين ارتباطات شخوص من هنا او هناك في محاولة لاذابة المفاهيم وان لا شيء يعترض المشاعر أو هكذا يفترض، غير ان الفيلم تعرض إلى جانب هذا الموضوع الاصلي إلى عدة محاور اخرى ربما لم تأخذ نصيبها من التركيز وقد مرت عليها الأحداث مرور الكرام، وأول هذه الاشياء ان السياسيين غير بعيدين عن الهفوات التي يسقط فيها الإنسان العادي الا ان المجتمع يغفر لمن يمتلك السلطة والقوة والمركز ولا يلتفت إلى الإنسان العادي الذي يفقد وظيفته احياناً ان هو زل بفعلة أو كلمة، والشيء الآخر هو التفكك الاسري الذي يؤثر على فاعلية الاطفال وتحجيم قدراتهم الخارقة التي يمكن ان يكون لها شأن اذا ما رعيناها جيداً، هكذا يبدأ الفيلم على يوم عادي في حياة «ماريسا» الانسانة البسيطة المكافحة والتي تعمل خادمة في احد الفنادق الكبيرة، حيث تقوم بمرافقة صغيرها «تاي» ابن السنوات العشر الى مدرسته في يوم احتفالي سيلقي فيه الصغير خطبة، غير ان والده الذي يقيم في مدينة اخرى يعتذر عن المجيء مما يسبب ارتباكاً للصغير فلا يستطيع ان يقول كل ما لديه في خطبة ارتجالية يتحدث فيها عن سياسيين سابقين مثل «نكسون» وغيره، اما «ماريسا» فهي مشهود لها بالاستقامة ومواظبتها على مواعيد العمل واطاعة الاوامر، ويتصادف ان يأتي احد المرشحين لعضوية مجلس الشيوخ للاقامة في الفندق، وترغمها احدى الزميلات على ارتداء فستان لاحدى النزيلات على سبيل التجربة، ويصادف ان يلتقي «كريس مارشال».. الرجل السياسي المشهور بالطفل «تاي» في مصعد الفندق، ويعجب بلباقة الطفل، ويذهب معه للاستئذان من والدته للخروج، والصدفة ان يفرض حالة من الالتباس بين الاثنين، وحين تتضح هذه الحالة تدفع «ماريسا» ثمن ارتدائها لملابس النزلاء وخداعهم فتطرد من العمل، ولكن بعد فترة وهي تعمل في فندق اخر يحدث ان يلقي «كريس» خطبة فيوجه له الطفل «تاي» سؤالاً مفاده لماذا لا يدفع السياسيون ثمن كذبهم في حين ان الاناس العاديين لا يتقبل المجتمع أخطاءهم، لينتهي الفيلم على عودة «كريس» إلى «ماريسا». بالطبع يتخلل الفيلم مجموعة من المفارقات تجعل المشاهد متعاطفاً إلى حد كبير مع الخادمة وهذه جزئية مقصودة موجهة إلى قطاع كبير من الحالمين والحالمات بتحقيق الاماني والصعود إلى الطبقة العليا او ان يروا ذلك ولو على الشاشة، غير ان القصدية كانت واضحة وجاءت على لسان احدى زميلات الخادمة في العمل حين تقول، من حقنا ان نشاهد احلامنا وطموحاتنا تتحقق في واحدة منا، وحين يظهر ذلك على شاشة التلفاز نجد ان جميع الخادمات يتقافزن فرحاً وكأن كل واحدة منهن ترى نفسها هي التي حققت الحلم، اما عن الفنيات فقد وفق القائمون على الفيلم في ابراز الجانب الخفي من حياة الفقراء في الوقت الذي تكرر فيه خروج الكاميرا لتأخذ لقطة للمدينة كاملة ثم تدخل إلى المشهد المطلوب وكأنها تريد ان تقول للمشاهد ان الابنية والشوارع والازقة التي تتكون منها المدينة تخفي وراءها الكثير من النماذج التي نعرضها لكم، والحق ان الفيلم على قصته المكرورة يعد جيداً مقارنة بأفلام اخرى عالجت نفس القضية، الفيلم من بطولة جينفير لوبز، رالف فلينيس ومن اخراج ويني واينج، وهو مناسب لان يشاهده الجميع. عزالدين الأسواني