الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 لن يختلف اثنان على احوال السينما العربية المتدهورة والتي بدأت تأخذ خطاً بيانياً متراجعاً بعد ان شهدت في فترات متقطعة بعض التألق والتوهج بانتاج اعمال، يمكن ان نصفها بالعلامات البارزة في السينما، ويبدو اننا بعد كل تجربة مريرة سوف نعود لكي نثني على اعمال فترة سابقة وصفناها حينها بالهابطة والتجارية والى ما ذلك من وصوف تقلل من اهميتها، وكان الحكم آنذاك يستند الى جودة اعمال اخرى قياساً لما هو مستجد، اما الآن فلا ندري اين يكمن الخلل بالضبط؟ هل هو في جودة النص اذا كان هناك نص في الاصل؟ هل هو في سيطرة وتحكم المنتج الذي لا يفهم في امور الفن فاستطاع بأمواله ان يشتري الجميع؟ هل هو في استسلام النجوم الكبار وهروبهم من الساحة وتركها خالية لكل من توسم في نفسه امكانات فنية؟ هل هو في جهاز الرقابة على المصنفات الفنية الذي ترك الحبل على الغارب خوفاً من الاتهام بسلطوية الرقابة فلم يعد يعنيها ما يفسد ذائقة الناس ويسطح فكرهم وثقافتهم وقضاياهم؟ نكاد نجزم ان الخلل يكمن في هؤلاء جميعاً دونما استثناء وما دمنا نتحدث عن سينما عربية وانطلاقاً مما قلناه في الاسبوع الماضي سنجد ان السينمائيين في سوريا وبلاد المغرب العربي مشاركون في المسئولية بتخليهم عن الفاعلية الحقيقية في الحقل السينمائي وعدم نزولهم للجماهير والتماس معهم عن قرب مقارنة بما يحدث على مستوى الدراما التلفزيونية اذ نجد زخماً كبيراً يمثل مختلف الاقطار مما يتيح للمشاهد افاقاً متعددة ليتابع اعمالاً من مصر وسوريا والكويت والاردن ومما يعني وجود تنافس شريف سيؤدي حتماً للارتقاء بالدراما وينطبق هذا القول على الحقل السينمائي اذا ما وجدت الاعمال المختلفة.ان ترك الابواب مشرعة على رؤية احادية ليس في صالح السينما بأي حال من الاحوال وما نشاهده الآن من ترد مقيت يجعل الانسان مصلوباً على مفهوم الامر الواقع الذي لم ترض به الأغنية العربية على سبيل المثال فسطعت اسماء واصوات من جميع الدول العربية فلم تعد الاصوات الجيدة والتمسك بالأصالة حكراً على بلد بعينه، فأين السينما والسينمائيون من هذا المفهوم الذي يمضي بعيداً الى عمق الاصالة لكي ينال منها؟ نقول هذا غيرة على الفن العربي وعرفاناً بالجميع لصناعة السينما في مصر وليس انتقاماً منها، فهل جهاز السينما بمدينة الانتاج وهو جهة انتاجية رسمية منتبه لما تفعله شركات الانتاج الخاصة، وهل هو قادر على خلق حالة توازن بين الجيد والرديء . عز الدين الاسواني