الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 عشقت الأغنية الشرقية منذ صغرها، وتقدمت عام 1989بأغنية «صابرين» لوليد توفيق في حصة ألحان وشباب التي ينظمها التلفزيون الجزائري سنويا لاكتشاف المواهب الواعدة ،وتميزت بأداء رومانسي جميل ، بيد أنها وبدون سابق إنذار غيرت الاتجاه بادائها الأغنية الشاوية، والشاوية إحدى فصائل البربر بالشرق الجزائري. إنها الفنانة ماسيليا أبرز الأصوات النسوية القليلة العدد في الأغنية الشاوية بالجزائر .ولعل هذه القلة هي التي جعلتها تحقق نجاحا جماهيريا كبيرا، وقد اختيرت لتمثل رفقة المطربة حورية عايشي وكاتشو الأغنية الشاوية في فعاليات سنة الجزائر بفرنسا حيث أحيت حفل الافتتاح بباريس رفقة ألمع نجوم الأغنية الجزائرية، وتستعد لإحياء مجموعة من الحفلات عبر التراب الفرنسي طوال العام الجاري. وبالرغم من أن ماسيليا تكونت في المسرح وشاركت في عدد من العروض، كما مثلت في أعمال تلفزيونية عدة إلا أنها كرست كل جهودها للغناء والعمل الإذاعي، حيث تعمل مقدمة برامج بإذاعة الأوراس. وفي هذا الحوار الذي أجرته معها «البيان» بمقر عملها كشفت المطربة الجزائرية عن مشاريعها وتحدثت عن هموم الأغنية في بلدها وعن أشياء أخرى كثيرة. ـ بداية ما معنى اسم ماسيليا؟ ـ ماسيليا اسم قبيلة بربرية قديمة في الأوراس وهو اسمي الفني وينم عن توجهي الفني حيث اخترت الأغنية الشاوية، فأنا أغني بالتالي لجمهور معين، كما لا يخفى أن الأسماء مهمة جدا في عالم الفن حيث ينبغي أن تكون رنانة وجذابة وذات دلالة وقد وجدت أن هذا الاسم تتوفر له هذه المواصفات والحمد لله. ـ بعد التكوين في المسرح ومشاركات جادة في التمثيل غبت عن الأضواء في السنوات الأخيرة فما سبب هذا الغياب؟ ـ السبب لا يعود إلي بل إلى المنتجين والمخرجين فالعروض موجودة لكن لم تقنعني، فمعظم الأعمال مبنية على الارتجال. والأعمال الحالية لا ترقى إلى المستوى الذي كانت عليه في السبعينات، هذا رأيي على الأقل، ومع ذلك أنتظر آفاقا جديدة في مجال التمثيل. ـ وما هي أجندة مشاركات ماسيليا في الأعمال التلفزيونية والمسرح لحد الآن؟ ـ شاركت في أعمال كثيرة أذكر منها عملين قدمتهما للمسرح الجهوي لولاية باتنة هما على جناح التبريزي و عشيق عويشة والحراز ونالا نجاحا تجاوز حدود الجزائر.وبخصوص الأعمال التلفزيونية شاركت في سلسلة فكاهية بعنوان اللي قاريه الذئب وهناك فيلمان تلفزيونيان هما العالية لمحمد مندي والثاني فيلم الشروق . ـ وأين تجدين نفسك أكثر على خشبة المسرح أم أمام كاميرات التلفزيون؟ ـ في المسرح هناك احتكاك مباشر مع الجمهور ونكون مضطرين للعطاء أكثر لأن الجمهور لا يرحم. وفي المسرح أيضا تتاح للممثل لقطة واحدة لا يمكن أن تتكرر، بينما الكاميرا تتيح للممثل فرص المراجعة والتصحيح حتى يتمكن من تجسيد الموقف أو اللقطة. وفي المسرح يكون الاعتماد على الحركة بينما في التلفزيون والسينما تعطى الأهمية لتعابير الوجه واللغة. ـ أعطيت أدوار بطولة لممثلين جزائريين شباب في أعمال تلفزيونية مؤخرا فكيف تقيمين هذا التوجه الجديد؟ ـ الفكرة طيبة ويرحب بها الجميع لكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب الوجوه القديمة التي لا تزال قادرة على العطاء، ولا سيما تلك الوجوه التي تناساها المنتجون والمخرجون وهي في عز العطاء ولا نتحدث عن وجوه مستهلكة.. بل أقصد ممثلين من طراز الممثل القدير علي كويرات وجميلة عراس وغيرهما. ثم ينبغي أن تعطى الفرصة للشباب الواعد في كل مناطق الجزائر لا أن يكون الاهتمام بالممثلين الشباب في العاصمة فقط. ـ بعد اتجاهك للغناء كيف تقيمين مشوارك الفني؟ وهل أنت راضية على هذا الاختيار؟ ـ بحوزتي ثلاث أشرطة غنائية وهي قليلة بالنسبة لمشواري الفني في وقت يصدر مطربو الراي شريطين في عام واحد وربما أكثر من ذلك، لكني أعتمد أكثر على الجيد ولا يهمني العدد في حد ذاته، ولدي حاليا شريط رابع تعاملت فيه مع الفنان عيسى براهيمي بيد أني لم أجد بعد المنتج المتفهم الذي لا يسبق العامل التجاري على العامل الفني، فالمشكل الكبير الذي يواجهه الفنان حاليا هو أن المنتج يفرض على الفنان نوعا من الغناء الهابط والكلام المباشر والسوقي أحيانا، وأنا حينما تغيب الكلمة الهادفة والنظيفة أفضل الانسحاب.فأنا أخشى من أولادي غدا إذا أديت كلاما غير نظيف كما يريد المنتجون، وهذه أزمة فنية كبيرة جعلت الكثير من المطربين يتوقفون وينتظرون لعل موجة الفن الجاد تهب من جديد. ـ ربما هذا ينطبق أكثر على أغنية الراي. ـ لا.لا. هذه ظاهرة عامة في الأغنية الجزائرية فالكلام السوقي الذي يروج له المنتجون لم يعد يقتصر على أغنية الراي بل يفرضونه في كل أنواع الغناء حتى يحققون الأرباح ولا يهمهم الفن في شيء. وفي ظل هذه الظروف يفضل الفنان الجاد الانسحاب على المشاركة في تدهور الفن وتحريف رسالته النبيلة وحتى لا يسجل ضمن قائمة الذين كرسوا الرداءة في الفن بالجزائر، ونحن تعلمنا أن الفنان هو الذي يربي أذواق الجماهير لا أن يهبط إلى أسفل الدرجات بدعوى تلبية للأذواق. ـ وكيف تنظرين إلى موجة أغنية الديتو على غرار مامي وسميرة بن سعيد التي حققت نجاحا فنيا باهرا، لا سيما وأنك كنت تستعدين لمشروع أغنية مشتركة مع المطرب كاتشو؟ ـ هي موجة من الموجات الفنية العالمية تأثرت بها الأغنية العربية والجزائرية، وهي فنيا جيدة لأنها تجمع صوتين ولا سيما إذا كان بينهما انسجام فني، لكن الخوف من المنتجين الذين بدأوا يستغلون ذلك لأغراض تجارية لا فنية. وبالنسبة لي جربت مع الفنان كاتشو أداء أغنية مشتركة ودخلنا الاستديو وسجلناها لكننا لم نقتنع بها لعدم تجاوب صوتينا ففضلنا العدول عن الفكرة رغم تحمس المنتج لإنتاجها وتسويقها. ـ لقد بدأت الرحلة من الأغنية الشرقية نهاية الثمانينات فلماذا غيرت الوجهة نحو الأغنية الشاوية؟ ـ فعلا شاركت في حصة ألحان وشباب للمواهب الشابة عام 1989 بأغنية صابرين لوليد توفيق وحققت نجاحا كبيرا، وكانت الموجة السائدة آنذاك في الجزائر هي الأغنية الشرقية، واليوم تغيرت الظروف فالأغنية السائدة هي الأغنية الجزائرية بكل أنواعها بداية بالراي إلى الأغنية القبائلية والأغنية الشاوية .وأنا مقتنعة بأداء الأغنية الشاوية لأن ذلك يدخل في قناعتي الثقافية والفكرية . ـ وماذا عن عملك في الإذاعة؟ ـ أحب هذا العمل الذي أجده مكملا لعملي الفني لأن فيه اتصال مباشر مع الجمهور، وقدمت عدة برامج منذ عملي في إذاعة الأوراس بباتنة في منتصف التسعينيات. ـ وكيف توفقين بين مشاغلك الفنية الكثيرة وعملك بالإذاعة فضلا عن أمور البيت؟ ـ الفن لم يعد يأخذ الكثير من وقتي،عدا بعض الحفلات الغنائية ولا سيما في فصل الصيف، ولذا أنا أعرف كيف أقسم وقتي للتوفيق بين العمل الإذاعي وتربية الأولاد.