الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 رغم الآلام المستمرة التي لم تفارقة وجسده الهزيل الذي أنهكه المرض لا تزال الإبتسامة تكسو وجه الفنان الكوميدي «محمد أبو الحسن».. ذلك الفنان القدير الذي أضحك الملايين، مازالت لديه القدرة على الإضحاك حتى وهو على سرير المرض ويأمل في أن يمن الله عليه بالشفاء لكي يعود إلى جمهوره ومحبيه كان أبو الحسن قد أصيب منذ حوالي أسبوعين بجلطة في المخ دخل على أثرها العناية المركزة بمستشفى وادي النيل ونجح الأطباء في إزالة الخطر وإذابة الجلطة لكنها خلفت اثرا يحتاج إلى فترة طويلة يرجح الأطباء وأنها ستستمر عدة أشهر حتى يستعيد أبو الحسن قدرته على تحريك الجانب الايمن من جسده، وقد غادر أبو الحسن المستشفى منذ أيام ليقضي فترة النقاهة في بيته وليستكمل جلسات العلاج الطبيعي وبقية العلاج خارج المستشفى بعد أن فاقت تكاليف الإقامة بها إمكاناته المحدودة. أبو الحسن لم يشأ أن يحمل أحد من الوسط الفني همومه وفضل أن يحتفظ بآلامه لنفسه حتى يستعيد قدراته على الحركة والعمل مرة أخرى التقت «البيان» بالفنان محمد أبو الحسن قبل مغادرته المستشفى وسألناه عن حالته الصحية الآن فقال: الحمد لله فقد تحسنت حالتي كثيرا وبدأت أحرك الجانب الأيمن تدريجيا بعد أن كان عاجزا عن الحركة تماما كما استعدت قدرتي على الكلام بنسبة كبيرة وهو ما كان له أثر كبير في تحسين حالتي النفسية، وقد طمأنني الأطباء على صحتي وقالوا إنني استجبت للعلاج الطبيعي بشكل جيد ولكن المسألة تحتاج إلى وقت وصبر ـ هل زارك أحد من زملائك؟ ـ في البداية لم يعلم أحد بمرضى ولكن بعد حوالي أسبوع نشر الخبر في الصحف فبدأ الزملاء يتوافدون علي وكان أولهم أشرف زكي وفاطمة مظهر عضوا مجلس نقابة الممثلين ثم سيد زيان وهادي الجيار ومحمد أبو داوود وممدوح وافي كما أتصل بي عدد كبير منهم تليفونيا، أما جمهوري فلم تنقطع زيارتهم لى طوال فترة إقامتي بالمستشفى وبعضهم طلب الحصول على أرقام تليفوناتي لمتابعة السؤال عني بعد مغادرتي المستشفى وأحمد الله على هذا الرصيد الكبير من حب الناس. ـ تصادف عرض مسرحيتك الشهيرة «سك على بناتك» بالتليفزيون خلال فترة مرضك بالمستشفى فهل شاهدتها؟ ـ نعم شاهدتها وبكيت فقد تواكب عرضها بعد مرور أسبوع كامل على إقامتي بالمستشفى ولم يكن يعلم أحد بوجودي هنا «إلا الأطباء وفريق التمريض الذين حضروا ليخبروني بعرضها في محاولة رقيقة منهم لرفع روحي المعنوية وبعد أن لاحظوا عدم وجود زيارات من الزملاء أو الجمهور، ولحسن الحظ أنه في اليوم التالي نشر خبر مرضى بالصحف فبدأت تتوالي الزيارات، وقد ساهم عرض المسرحية في ذلك التوقيت في إزدياد حالة التعاطف معي خاصة بالنسبة للجمهور الذي عبر عن مشاعره بمنتهي الصدق والحب سواء بالزيارات أو الورود والتليفونات. ـ شخصية حنفي في مسرحية «سك على بناتك» هي الشخصية الوحيدة تقريبا التي إشتهرت بها عند جمهورك لماذا ؟ ـ للأسف التليفزيون هو السبب في ذلك لأنه لم يعرض لي إلا هذه المسرحية فقط رغم أن رصيدي يتجاوز ثلاثين مسرحية معظمها عروض ناجحة وجسدت فيها شخصيات أخرى أكثر نجاحا من شخصية حنفي أذكر منها مسرحية «حالة طوارئ» التي تزيد فيها مساحة الضحك عن مسرحية «سك على بناتك» وهي من إنتاج القطاع الخاص وشاركني بطولتها بوسى ومحمود الجندي وسعيد عبد الغني،وأذكر أننا عرضناها في قطر وكتبت إحدى الصحف مقالا كبيرا يتصدره صورتي بحجم كبير تحت عنوان هذا الفنان الكبير لماذا لم ياخذ حقه من الشهرة حتى الآن، وقدمت أيضا مسرحية بعنوان «هو بكام النهاردة» وهي من إنتاج مسرح الدولة في الثمانينيات وكانت تنافس بقوة مسرحية «الواد سيد الشغال» في الاسكندرية وكان المسرح يزدحم لدرجة أننا كنا نستأجر كراسي إضافية لنضعها في طرقات المسرح وكان عدد كبير من المشاهدين يشاهدون العرض وهم وقوف، وقدمت أيضا مسرحيتين ناجحتين للمسرح الكوميدي هما «ليلة مزيكا» على مسرح محمد فريد و«حلأ حوش» على المسرح العائم وقد بكيت يوم إنتهاء عرض «حلأ حوش» لأن اليوم الأخير لعرض هذه المسرحية كان المسرح مزدحماً بشكل لم أشاهده من قبل فقد كان الجمهور يملأ القاعة ويجلس في الطرقات وعلى أسوار المسرح وهو مسرح صيفي مكشوف وحاولنا يومها مد العرض لمدة أسبوعين آخرين لكن إدارة المسرح رفضت، كل هذه نجاحات متتاليه لم يسمح التليفزيون بمرورها حتى الآن إلى ملايين المشاهدين فاقتصر النجاح على مشاهدي المسرح فقط وهو جمهور مهما زاد حجمه لن يصل إلى جماهيرية التليفزيون التي تتخطى الحدود الإقليمية، وبالمناسبة مسرحية «سك على بناتك» ظلت حبيسة الادراج في مكتبة التليفزيون على مدار عشر سنوات وهو ما تسبب في تأخر نجوميتي كل هذه السنوات في الوقت الذي كانت تعرض فيه مسرحيات أخرى بإستمرار لدرجة أن المشاهدين حفظوها عن ظهر قلب. ـ لماذا كان انتماؤك لمسرح الدولة هو الغالب على معظم العروض التي قدمتها رغم أنك لست موظفا به ؟ ـ ربما لأنني أشعر دائما أن جمهور المسرح العام هو الاقرب إلى، فأنا من حي باب الشعرية الشعبي وعندما أقف على خشبة مسرح الدولة أشعر أن الجمهور الذي يشاهدني هم أهلي وأصدقائي وجيراني وهذه الشريحة من الجمهور، تتذوق الفن بإحساس عال جدا وفطرية لكنها لا تستطيع أن تدفع ثمن التذكرة في مسرح القطاع الخاص ولا تجد أمامها إلا مسرح الدولة لذلك كنت أفضل توجيه طاقتي لهذه الشريحة وقد زارني بالمستشفى عدد غير قليل من جمهور، مسرح الدولة وخاصة من أبناء حي باب الشعرية. ـ لماذا لم تتجه إلى السينما خلال مشوارك الفني ؟ـ ـ ربما لأنني عشقت المسرح لدرجة جعلتني أهمل السينما وفي نفس الوقت لم أتلق عرضا يجعلني أضحى بالمسرح من أجله لذلك ظلت العلاقة بيني وبين السينما مفقودة، فلم أحاول أو أسعى للعمل بها إلا في بعض حالات لا أعتبرها مؤثرة في مشواري. ـ ولماذا لم تحصل على فرصة تناسب موهبتك في التليفزيون؟ ـ للأسف حظي مع التليفزيون قريب من حظي مع السينما وكلا المجالين تحكمهما الشللية، لأن نجوم السينما اتجهوا للتليفزيون ونقلوا هذه العدوى إليه فأصبح كل نجم يتحكم في اختيار المجموعة التي تعمل معه، كما أن كل مخرج كبير اكتفى بفريق العمل الذي يظهر معه في كل مسلسل لدرجة أن المشاهد يستطيع أن يتعرف على اسم المخرج من خلال المجموعة الموجودة في المسلسل حتى لو لم يظهر اسم المخرج على الشاشة، وأنا بطبيعتي لا أستطيع التوافق مع هذا المناخ، ولذلك أفضل العمل في المسرح سواء مسرح الدولة أو المسرح الخاص لأنه مازال هو المجال الأكثر نقاء. وأتمنى من الله أن يتم شفائي لكي أعود الى جمهور المسرح الذي أعشقه، وأنا متأكد أنه يبادلني نفس الشعور