الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 تتميز جوائز الاوسكار السينمائية بخصوصيتها في كل عام منذ بدء تقديم هذه الجوائز في العام 1927. وقد تميزت الجوائز في كل عام بأحداثها وقصصها ومفارقاتها ومفاجآتها وارقامها القياسية المتراكمة وحملاتها الدعائية، ومعاركها الجانبية الكثيرة في التنافس على أهم الجوائز السينمائية العالمية. وتقدم هذه الاحداث من القصص المشوقة والمثيرة على مر السنين ما يكفي لملء عدة مجلدات.اما على صعيد جوائز الاوسكار نفسها، فلها في هذا العام الكثير من الخصوصيات، من تسجيل بعض الارقام القياسية الجديدة إلى الكثير من الظواهر الفريدة. ومن أهم الارقام القياسية الجديدة الرقم الذي سجلته الممثلة ميريل ستريب في عدد الترشيحات لجوائز الاوسكار، وهو ثلاثة عشر ترشيحاً، بعد ان رشحت لجائزة الاوسكار لافضل دور رئيسي تقوم به ممثلة عن فيلم «تكيف». وتكون بذلك قد تخطت الرقم القياسي السابق الذي كانت تشترك فيه مع الممثلة المخضرمة المعتزلة كاثرين هيبورن التي تعيش الآن في مسقط رأسها بولاية كونيتيكت في سن السادسة والتسعين. ومن شبه المؤكد ان ميريل ستريب، اقدر الممثلات الاميركيات المعاصرات، ستضيف الى هذا الرقم القياسي في المستقبل، خاصة اذا ما تذكرنا انها ما زالت في الثالثة والخمسين من العمر، وانها في قمة عطائها السينمائي، وقد قامت ببطولة ثلاثة افلام في العام الماضي.وهناك رقم قياسي آخر سجله الممثل القدير جاك نيكلسون في عدد الترشيحات لجائزة الاوسكار بين الممثلين الذكور، وهو 12 ترشيحاً، بعد ان رشح لجائزة افضل دور رئيسي يقوم به ممثل عن فيلم «حول شميدت». وقد يسجل جاك نيكولسون رقماً قياسياً جديداً إذا ما فاز بجائزة الاوسكار في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، حيث سيجعله ذلك اول ممثل ذكر يحقق هذا الانجاز، كما انه سيعادل الممثلة كاثرين هيبورن صاحبة الرقم القياسي بين الممثلين والممثلات بأربع جوائز. يشار إلى ان جاك نيكلسون يعتبر ملك الجوائز السينمائية بين الممثلين والممثلات بفضل عدد الجوائز الكثيرة الاخرى التي فاز بها الى جانب جوائز الاوسكار. فقد رشح حتى الآن لاكثر من 75 جائزة سينمائية من مختلف الاصناف وفاز بأكثر من 50 جائزة، منها جائزة الانجازات السينمائية لمدى الحياة من معهد الافلام الاميركي.وهناك فرصة متاحة امام ممثلة اخرى لتسجيل رقم قياسي جديد في حفلة توزيع جوائز الاوسكار هذا العام هي الممثلة جوليان مور المرشحة حالياً لجائزتين، هما جائزة افضل دور رئيسي تقوم به ممثلة عن فيلم «بعيداً عن الجنة»، وجائزة افضل دور مساعد تقوم به ممثلة عن فيلم «الساعات». واذا ما فازت بالجائزتين فستصبح اول ممثلة تحقق هذا الانجاز في نفس العام، علماً بأن اثنين من الممثلين الذكور وست ممثلات رشحوا لجائزتي اوسكار في نفس العام في الماضي، لكن احداً منهم لم يفز بالجائزتين معاً، الا ان ستة منهم فازوا باحدى الجائزتين. يشار إلى ان الممثل هارولد راسيل الذي قطعت يداه في حادث انفجار قنبلة في الحرب العالمية الثانية فاز بجائزتي اوسكار عن دوره في فيلم «افضل سنوات حياتنا» في العام 1946، الا ان احدى هاتين الجائزتين كانت جائزة فخرية تقديراً لشجاعته في الحرب.وقد ينضم الى قوائم الاوائل في سباق الاوسكار لهذا العام المخرج روب مارشال المرشح لجائزة الاوسكار لأفضل مخرج عن باكورة افلامه السينمائية، وهو الفيلم الموسيقي «شيكاغو» الذي يتصدر الافلام المرشحة لجوائز الاوسكار بثلاثة عشر ترشيحاً. ويعد المخرج روب مارشال المرشح المفضل للفوز بجائزة افضل مخرج هذا العام، وقد تعزز موقفه بعد فوزه في الآونة الاخيرة بجائزة نقابة المخرجين الاميركيين لافضل مخرج، علماً بأن من يفوز بهذه الجائزة يفوز في معظم الاحيان بجائزة الاوسكار، كما تشير احصائيات الماضي. فمنذ بدء تقديم جائزة نقابة المخرجين الاميركيين قبل 55 عاماً ، فاز جميع المخرجين الذين حصدوا تللك الجائزة بجائزة الاوسكار ايضاً ما عداً خمسة منهم. وهذا يعني ان نسبة التطابق بين الفائزين بالجائزتين في نفس العام تبلغ 90 بالمئة.وقد انتزع المخرج الشاب روب مارشال جائزة نقابة المخرجين الاميركيين من اربعة منافسين يضمون المخرج مارتن سكورسيزي، ابرز المخرجين السينمائيين الاميركيين المعاصرين، المرشح عن اخراج فيلم «عصابات نيويورك»، والذي لم يفز حتى الآن لا بجائزة نقابة المخرجين الاميركيين ولا بجائزة الاوسكار، وقد كفرت النقابة عن ذنبها بتكريمه قبل ايام ومنحه جائزة فخرية تقديراً لانجازاته السينمائية لمدى الحياة. ومن الارقام القياسية الجديدة لجوائز الاوسكار هذا العام الرقم الذي سجله الموسيقار جون وليامز بعد ترشيحه عن تأليف الموسيقى التصويرية لفيلم «امسكني ان استطعت»، وهي المرة الثانية والاربعون التي يحقق الاشخاص الموجودون على قيد الحياة، اما صاحب الرقم القياسي في عدد الترشيحات لجوائز الاوسكار بين الاشخاص الموجودين على قيد الحياة، اما صاحب الرقم القياسي الاجمالي فهو الفنان الراحل والت دزني الذي رشح للاوسكار 64 مرة. وقد فاز جون وليامز حتى الآن بخمس من جوائز الاوسكار مقابل 26 جائزة لوالت دزني. وتشتمل انجازات الموسيقار جون وليامز ايضاً على ترشيحه لثماني عشرة من جوائز الكرات الذهبية السينمائية وفوزه بثلاث منها، وترشيحه، 47 مرة لجائزة جرامي الموسيقية وفوزه بسبع عشرة منها، وفوزه بخمس من جوائز الاكاديمية السينمائية البريطانية، وحصوله على 14 شهادة دكتوراة فخرية.ومما يميز ترشيحات جوائز الاوسكار لهذا العام ترشيح المصور كونراد هول عن تصوير فيلم «الطريق الى الجحيم» بعد وفاته بنحو خمسة اسابيع، وهو اول شخص يرشح لجائزة الاوسكار بعد وفاته منذ العام 1995 حين رشح المنتج الايطالي الراحل ماريو سيشي مع ماسيمو ترويسي عن انتاج فيلم «ساعي البريد». وقد سبق ان حدث ذلك مراراً في الترشيح لجوائز الاوسكار، ومن اشهر الاشخاص الذي رشحوا للجائزة بعد وفاتهم الكاتب السينمائي سيدني هوارد عن سيناريو الفيلم الملحمي الشهير «ذهب مع الريح» في العام 1939 وقد فاز بتلك الجائزة عقب وفاته بعد ان دهسه جرار في مزرعته، والنجم السينمائي الشهير جيمي دين الذين رشح عن دوره في فيلم «العملاق» في العام 1956 بعد ان قتل في حادث سيارة مأساوي في العام 1955، والممثل بيتر فينش الذي رشح وفاز بجائزة الاوسكار بعد وفاته متأثراً بجلطة قلبية عن دوره في فيلم «شبكة تلفزيونية» في العام 1976. ومن مفارقات جوائز الاوسكار هذا العام ترشيح شخصية وهمية غير موجودة للجائزة لأول مرة في تاريخ الاوسكار. فقد قام الكاتب السينمائي تشارلي كوفمان بوضع اسم شقيق غير موجود له اطلق عليه اسم «دونالد كوفمان» كشريك له في كتابة سيناريو فيلم «تكيف» استناداً إلى احداث الفيلم الذي تظهر فيه شخصية الكاتب وشقيق له، ويقوم بدوريهما في الفيلم الممثل نيكولاس كيج المرشح حالياً لجائزة الاوسكار لأفضل دور رئيسي يقوم به ممثل. وقد اعلنت الاكاديمية الاميركية لفنون وعلوم السينما انها لن تمنح سوى جائزة اوسكار واحدة للكاتب السينمائي تشارلي هوفمان في حال فوزه بتلك الجائزة.يشار إلى ان تشارلي هوفمان هو المرشح المفضل للفوز بجائزة الاوسكار لأفضل سيناريو اصلي هذا العام بعد ان اكتسح معظم جوائز روابط نقاد السينما الرئيسية في الولايات المتحدة. ويذكر ان بعض السينمائيين سبق ان فازوا أو رشحوا لجائزة الاوسكار في العام 1974 عن فيلم «الحي الصيني»، قام حين رشح لجائزة افضل سيناريو مقتبس مع الكاتب السينمائي مايكل اوستن في العام 1984 عن فيلم «جريستوك: اسطورة طرزان، سيد القردة» بترشيح نفسه تحت اسم كلبه «ب. ه. فازاك» إلا ان كلبه لم يفز بالجائزة في ذلك العام. وأخيراً، فقد اصبح المخرج البولندي المولد والفرنسي الجنسية رومان بولانسكي اول مجرم مدان فار من العدالة يرشح لجائزة الاوسكار، وهو الان مرشح لجائزة الاوسكار لأفضل مخرج عن اخراج فيلم «عازف البيانو»، وقد فر رومان بولانسكي من وجه العدالة في مدينة لوس انجليس إلى باريس في العام 1978 بعد ادانته بتهمة اغتصاب فتاة قاصر. واكدت المتحدثة بلسان مكتب المدعي العام بلوس انجليس ساندي جيبونز انه سيتم القاء القبض على رومان بولانسكي اذا دخل الولايات المتحدة لتسلم جائزة الاوسكار في حال فوزه بتلك الجائزة.