الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 لكم نود ان يتحفنا الجيل الجديد بأعمال ذات قيمة حتى نصفق له بحرارة ونخطئ انفسنا في كل كلمة قلناها ونقولها في حقه من حيث الاعمال التي يقدمها، ولكم نود ان يظل عمل واحد يتردد في اذهاننا لفترة ونستشهد به ايجابياً عندما تعوزنا الحاجة للاستشهاد، فما بال هؤلاء المستسهلين للعمل الفني يراهنون على قشور لا تعرف كيف تقف امام الكاميرا وتواجهها معولين على اشياء ومفردات وحركات اضحاكية يمارسها الشباب في المقاهي وفي جلساتهم الخاصة، لا نريد ان نطيل في استفسارات واسئلة عقيمة لن نجد لها اجابات شافية ليظل الامر الواقع مفروضاً حتى اشعار اخر، وحتى ندخل الى اجواء فيلم «المشخصاتي» سنبحث اولاً عن النص لنجد شخصية باهتة اجتماعياً لا يربطها بالمجتمع سوى فتاة تعيش مع والدها وتربطهما علاقة عاطفية، وحتى نفهم ادوار البطولة لابد وان نسبر اغوار الشخوص ونلقي الضوء على خلفياتهم ولا نترك الامور معلقة حتى النهاية دون ايضاحات، فشخصية شلبي الشاب الذي يجيد تقليد الفنانين والتنكر في اية شخصية لا يسلك الطريق الصحيح منذ بداية الفيلم ومع نزول الاسماء على التتر، فنجده متلبساً شخصية نسائية غير سوية تقتحم مكتباً في شركة انتاج ليلتقطه بعد ذلك احد المتعهدين الفنيين الفاشلين ويستغله في امور النصب، هذه هي قصة الفيلم وما عدا ذلك يندرج تحت مفهوم مغازلة الجمهور والاتكاء على تقمص شخصيات معروفة واختلاق احداث لا نعرف من اين جاءت وما هي مبرراتها خصوصاً في المشهد الذي قلد فيه شلبي شخصية نبيل شعيل، لنسأل عن الشخصية المهمة التي جعلت من قصرها ملهى ليلياً تعبث فيه النساء ويرتاده الفنانون وكيفية وصول شلبي الى هناك ومن قبل معرفته بالمكان، لنسأل بعد ذلك من هو مهدي يوسف كاتب القصة والسيناريو الذي اعطانا نصاً مهلهلاً لا نعرف من خلاله ماذا يريد ان يقول، ثم نأتي بعد ذلك على تامر عبدالحميد ونقول اذا كان هذا الشاب لديه مقومات التقليد فذلك موجود بكثرة بين جمهور المشاهدين والاناس العاديين الذين يمتلكون موهبة التقليد، فماذا اضاف تامر؟ هذا السؤال يحيلنا الى دوره في الفيلم في شخصية شلبي فهل استطاع ان يجسد هذه الشخصية بعيداً عن مشاهد التقليد، نكاد نجزم ان لا وجود لهذه الشخصية بالمرة تماماً كما هو الحال بالنسبة للممثلة شيماء التي قامت بدور هبة فهي تابع للحدث وليست مساهمة في بنائه، تعتمد على ردة الفعل ولا تستطيع ان تقدم على الفعل، فهل هذا يليق بدور البطولات؟ الامر الثاني ان اياً من البطلين لم يقدم لنا تمثيلاً حقيقياً بل تعوزهم آليات النطق الصحيح للحوار فرأيناهم وكأنهم يلقون بالكلمات حتى يتخلصوا من مواجهة الكاميرا، هكذا جاءت حواراتهم خالية من اي تعبير، وهذا الامر ينكشف بصورة جلية عند شخصية «زمردة» التي جسدتها الممثلة غادة شريف، وحتى نكون حياديين لابد وأن نشيد بقدرات حجاج عبدالعظيم بغض النظر عن اهمية الدور الذي يقوم به فهو كما تعودنا منه يتقن دوره ويضيف اليه تعابير وجهه، اما المخرج فخر الدين نجيدة فقد بدا واضحاً قبوله العمل دون ان تكون لديه استعدادات وقناعة حقيقية، اذ كيف لا ينتبه مخرج للكادر الذي يظهر في الصورة ويسيطر عليه، كيف يمكن ان يظهر الكومبارس في مشكلة وعراك بالكراسي وهناك من يضحك او من يمسك بالعصا ويرفعها في الهواء فقط؟ خلاصة القول ان الفيلم لا يقدم شيئاً يذكر يمكن التنويه عنه، فمن اراد اضاعة الوقت في مشاهدته فله ذلك. عز الدين الاسواني