الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 لا أدري صراحة لماذا تذكرت هذا الفيلم فجأة وقفز الى ذهني ـ ولكني تخيلت وهذا واقع حال العالم الآن ـ لو تم نزع وجه «بوش» ووضع على جسد «صدام» وتم نزع وجه «صدام» ووضع على جسد «بوش»، هل يمكن تخيل سيناريو ما سيحدث، دعونا نعيش معاً المعادلة الصعبة بين الخير والشر!! يبدأ الفيلم الأميركي ـ «فيس أوف» أو نزع الوجه بترجمته العربية ـ برجل يخرج من صندوقه بندقية بمنظار، وفي طرف المنظار الآخر وعلى بعد مئات الأمتار، نرى ضابط شرطة متخصصاً في مقاومة الإرهاب يلهو مع ابنه، وتنطلق الرصاصة لتخترق كتف «جون ترافولتا» وتقتل ابنه، كل هذا المشهد بالأبيض والأسود «دون أي كلمة» ويشكل المدخل الرئيسي للفيلم الذي تظهر بعده تترات العناوين. ومع بداية الفيلم الحقيقية نرى أحوال كل من المجرم وضابط الشرطة بعد ست سنوات من الحادث، حيث وضع «ترافولتا» كل جهود فريقه في القبض على الارهابي بغرض الانتقام لمقتل ابنه، وبعدها يتقاعد ليستطيع ترميم حياته الأسرية التي على وشك الانهيار. وبالفعل ينجح في القبض على «نيكولاس كيدج» الذي يلعب دور الارهابي الكبير، بعد أن يصيبه برصاص مسدسه، ولكن أجهزة المخابرات تكتشف ان هناك قنبلة جرثومية على وشك أن تدمر مدينة «لوس أنجلوس»، ولذلك فعلى «ترافولتا» أن يخضع لعملية تجميل تجعله يتخذ وجه عدوه اللدود، حتى يستطيع الدخول الى سجن سري متخصص للخطرين لمعرفة مكان وموعد انفجار القنبلة من شقيق الارهابي الصغير. ولكن «كيدج» الارهابي المتمرس يفيق من غيبوبة اصابته بالرصاص ويجبر الجراح على تركيب وجه ضابط الشرطة ليعيش بشخصيته ويستولي على زوجته وابنته المراهقة، فماذا يحدث؟! في هذا الفيلم يذهب مخرجه «جون ود» الى الحد الأقصى من آماله التي لم تظهر مع فان دام عام 1993، وترافولتا أيضاً في عام 1995 في فيلم «السهم المكسور». ويركز «ود» على التوازن الدقيق والصارم بين الشخصيتين الرئيسيتين المحكومتين بأن يرى كل منهما وجهه على جسد عدوه اللدود، إن «ود» يستغل هذا التضاد لتشكيل صورة إنسانية لها تأثير متناقض بعيداً عن ارتداء مشاعر شخصياته للقناع الذي يسبب للمشاهد خلطاً بصرياً، حيث انه ـ على المشاهد ـ أن يدرك أين هو الخير وماذا يخطط الشر؟ لقد استطاع «ود» أن يجعل كل الشخصيات مجروحة بل تكاد تنزف من كثرة هذه الجراح، فالمجرم يجد نفسه مفتوناً بعائلة الشرطي ويحاول اصلاح شأن هذه الأسرة المنهارة بسبب الحزن على فقد الابن العزيز، والشرطي أصبح أباً لابن عدوه، ويجد في هذا الطفل ابنه الذي فقده قبل سنوات. ان حدوتة «نزع الوجه» دفعتني لتخيل سيناريو الفيلم بين صدام وبوش، ماذا يفعل كل منهما عندما يكون «صورة معكوسة للآخر»، وكيف يماثل خيال الفيلم واقع ما نعيشه هذه الأيام، بدون مبالغة سنعيش كما نعيش حالياً إثارة تصل الى درجة حبس الأنفاس! أسامة عسل ama614@yahoo,com