الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 اختتمت في ابوظبي الاسبوع الماضي الدورة الثانية من مسابقة افلام من الامارات حيث تم عرض افلام وثائقية تبرز اهمية المواهب المحلية، وتؤسس لسينما محلية، حيث تبنى المجمع هذا المشروع، لما للسينما من اهمية في حياة المجتمع والناس والذي عبر عنه مدير مسابقة افلام من الامارات بقوله ان: «مغامرة الصورة التي نريدها غير مؤطرة، صورة مفتوحة على الهواء وعلى الانكشاف هي فقط مثل قنوات وثقوب تسرب الاوكسجين الى رئاتنا ولا نبتغي من ورائها العيش الابدي تحت الماء». وما يخرج به الناس من افكار واقترحات وانطباعات قد يؤسس فيما بعد لسينما اماراتية تمارس دورها على الصعيد المحلي والعالمي، ولذلك فقد التقينا بمجموعة من المهتمين والمتابعين والذين بدورهم عبروا عن ارائهم في السينما الوثائقية وخاصة تجارب المواهب والشباب في المسابقة وخرجنا بهذه الاراء المتنوعة: الفن البصري المخرج محمد مخلوف رئيس لجنة التحكيم يقول في مستهل كلامه: هذه المسابقة من الفعاليات المهمة في دولة الامارات وكذلك في الخليج العرب لندرتها ولهذا اقول بأنها نبتة جميلة لالقاء الضوء على الفن البصري وليس السينمائي لانه ليس هناك ما يسمى بصناعة سينمائية ولهذا تعد الخطوة الاولى في مشوار الالف ميل وفرصة كبيرة للشباب وخاصة المبتدئين منهم وحتى المحترفين للتعلم في ثقافته الواسعة من خلال عشقه واهتمامه واخلاصه لهذا الفن وهذه اهم محاور صناعة السينما فالتقنية لا تصنع الافلام والسينما، انما الثقافة والاخلاص والعشق لهذا الفن الذي يصنع».ويواصل مخلوف معبرا عن رأيه الشخصي بمستوى الافلام: في العام الماضي كنت ضيفا على المسابقة اما هذا العام فقد مارست دوري كرئيس للجنة التحكيم وحسب وجهة نظري كمشاهد فان افلام العام السابق اكثر جودة من هذا العام ولكن هذا لا ينفي وجود مجموعة من الاسماء والمواهب على المستوى الفردي. وحصر محمد مخلوف مقترحاته بالنقاط التالية: اولا يجب ان يكون هناك دور للتلفزيون في دعم ورعاية هذه التظاهرة وافساح مساحة في برامجه لعرض الافلام الفائزة واردد هنا ما كنت قد قلته بان يذهب تلفزيون مثل تلفزيون ابوظبي في رعاية مسابقة في فرنسا هذا شيء كبير واعتقد ان نجاح الاقتراحات يجب ان يذهب الى الجهات التي تمول الافلام وهناك مؤسسات فنية يجب ان تدعم الشباب ماديا لكي يتحمسوا بشكل اكبر او ان تتبنى عمل مخرج وتشجع غيره من الموهوبين مما يجعل الحركة اكبر داخل البلد. افاق للتعارف المخرج قتيبة الجنابي عضو لجنة التحكيم يقول: اقامة مثل هذا المهرجان جيدة لانه يفتح مجالا للتعارف حتى وجود دليل للمهرجان وتجميع الافلام في كتيب يبقى للاجيال المقبلة وبوجود الافلام يمكننا التعرف على حياة اخرى على سبيل المثال حين شاهدت فيلم «الكاميرا» اختزل هذا الفيلم حياة الناس في البحرين ورأيت المجتمع «البحريني» وطموح الشباب فيه وهكذا عندما اعود الى لندن ستبقى صورة ما رأيته في ذهني ولن اشعر بالغربة اذا زرت البحرين او مصر او غير ذلك مما اشاهده ان هذه الافلام فرصة لتبادل الثقافات بين البلدان وعزز هذا عرض افلام مهرجان ادنبره السينمائي الدولي وورش العمل المقامة على هامش المسابقة. وعن رأيه بمستوى الافلام المعروضة يقول الجنابي: هناك تفاوت بالافلام ما بين الطلاب وما بين المحترفين، فالبعض لديه افكار جميلة لكنها ضعيفة التنفيذ وهناك افلام يستطيع اصحابها المشاركة بها في اي مهرجان يخص افلام الشباب وهذه الدورة ابرزت وجوها جيدة سيكتب لها النجاح في المستقبل القريب. ويقترح الجنابي في ختام المسابقة ان يتاح المجال لتطوير صناعة السينما والفن البصري من خلال اقامة معهد تخصصي لان اغلب النتاجات عبارة عن افلام فيديو وليست بأفلام سينما وهناك فرق شاسع ما بين السينما والفيديو، وطرح ايضا فكرة اقامة صندوق وطني لدعم الافلام بدلا من صرفها في مهرجان الرقص والفيديو كليب وكل ما يساهم في تسطيح وتنقية عقول المشاهدين. تطوير للمواهب احمد زين مهندس كمبيوتر ومخرج فيلمين عرضا في المسابقة قال: شاركت بعملين الاول «صندوق الزواج» الذي ساهم في حل مشكلات المواطنين والثاني بعنوان «العودة الى القرية» وارى في هذه المسابقة انها قادرة بل وتساعد على تطوير المواهب في التمثيل والكتابة واعتبرها مبادرة كبيرة من قبل المسئولين والسيد مسعود امر الله مدير مسابقة افلام من الامارات والمسابقة اسهمت في تطوير المواهب خاصة في التمثيل والكتابة. ويرى احمد زين في واقع عرض الافلام «لو ان الافلام التسجيلية قد خصص لها يوم معين وكذلك الافلام الروائية لكان هذا اسهل علينا كمتفرجين واقترح بالمحصلة ان لا تتوقف هذه المسابقة لما لها من اهمية في ابراز المواهب فقد اشتركت بالمسابقة مع عدم اكتراثي بالنتائج لاني تعلمت الكثير من خلال مشاركتي على كافة الاصعدة سواء في واقع تجربتي او تجربة الاخرين». ويقول جابر الجابري رئيس قسم العلاقات الثقافية بوزارة الاعلام والثقافة: وجدت ان 60% من الافلام المعروضة عبارة عن مشروع تخرج طلاب او طالبات كليات التقنية العليا ممن يدرسون الاتصال الجماهيري في حين نرى هناك افلاما وصل تكلفتها الى 30 ألف درهم. ولكن هذا لا يلغي اهمية الافلام حيث نرى ان هناك شبابا او بنات يمثلون لاول مرة وهم بحاجة الى من يمسك بيدهم ويوصلهم الى الطريق الصحيح وان يتم نوع من التعاون بين المجمع والشركات الوطنية في الدولة مثل شركات البترول وغرفة تجارة وصناعة ابوظبي لاجل تمويل بعض الافلام وهذا يخفف من الاعباء المالية ويساعد في اظهار المواهب التي لم تشارك احيانا لاسباب مادية بحتة، في حين نرى بعض الافلام التي لم يصرف عليها انها رعتها تلفزيونات مثل تلفزيون الشارقة او بعض شركات الانتاج وكل هذا يدعم مجهود المجمع الثقافي في تطويره لهذا النشاط المهم. تعليقا على كل ما طرح يقول مسعود امر الله مدير مسابقة افلام من الامارات: ارى في البداية ان هناك تطورا كبيرا على صعيد الافلام الروائية وخاصة لمن شاركوا معنا في العام الماضي وعلى صعيد الشكل والتنظيم والتوجهات كانت هناك شروط اقسى من العام الماضي بالنسبة للمشاركين كما استقبلنا ضيوفا اكثر واقمنا ورشات عمل اي تطورت المسابقة الى ان وصلت الى جو مهرجاني حقيقي، ويؤكد امر الله: ان هناك اهمالا اعلاميا حسب الاولويات التي تفرد لها الصحف اولويات ما. ويؤسفنا ان مجلة اجنبية مثل «تايم اوت» تتكلف على مشاركة افلام مهرجان ادنبرة في حين لا نرى هذا في صحفنا وقنوات التلفزيون المحلية بل كنا من آخر اولوياتهم فالفضائيات لا تعرض للافلام الفائزة في حين تضع قناة محلية اموالا طائلة على مسابقة جرت خارج الدولة ونرى ايضا ان الاعلام انصب اهتمامه على الضيوف ولم يسلط الضوء على 71 فيلما من الامارات ولم يجر معهم لقاء واحدا وكأن هذا على هامش المسابقة