الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 لا شك ان الاعمال الجيدة لا تحتاج الى دعاية حتى تنال الاستحسان والاقبال الجماهيري، بل هي تعرض نفسها بقوة وتدخل القلوب دونما استئذان، والمتابع للافلام الأميركية سيلاحظ ان فيلم «شيكاغو» لم يتصدر قائمة الأفلام في البورصة ومع ذلك يعتبر الفيلم الوحيد الذي حافظ على مركز متقدم لعدة اسابيع بل انه بدأ متأخرا في الترتيب ومن ثم زحف الى المراكز المتقدمة وهذا مؤشر جيد يدل على جودة الفيلم. اما ان يفوز طاقم الفيلم بعدة جوائز من بينها جائزة رابطة الممثلين ورابطة المنتجين والمخرجين فهذا دليل اخر يرفع من اسهم الفيلم ويجعله على قائمة الافلام المرشحة بقوة لنيل جوائز الاوسكار التي ستعلن في 23 من الشهر الجاري، اذن نحن امام عمل انتظرنا كثيرا مشاهدته حتى نرى فنياته التي اشاد بها النقاد، وبعيدا عن مؤثرات تتدخل في وجهة نظرنا سنقول بأن الفيلم ناجح بكل المقاييس، وهو يعيدنا الى زمن الفيلم الاستعراضي الراقي الذي افقدته السينما لفترة طويلة، ولكي نكون منطقيين لابد وان نحيد الاغراق في المشاهد الراقصة والملابس المستخدمة في اللقطات الاستعراضية حتى نتفرغ لما هو اهم من ذلك، فلقد تجول بنا الفيلم في مناطق مختلفة من انحاء مدينة شيكاغو، الوسط الفني الراقي، داخل السجن، والطبقة الدنيا الباحثة عن فرصة للظهور، الاعلام وتركيزه على اشياء معينة لزيادة مساحة التوزيع، تحايلات المحاماة وطرقها الملتوية في اثبات براءة المدانين، وغير ذلك من العلاقات الاجتماعية المهمة، لقد قدم الفيلم عدة نماذج اعطى لكل منها حقها في المساحة، فلم نشعر باقدام لشخوص دونما مبررات بمعنى ان كاتب الفيلم يعرف جيدا ماذا يريد ان يقول ولم يترك الامر صدفة. يبدأ الفيلم بجريمتي قتل، الاولى اقدمت عليها الفنانة المشهورة «فيلما» حيث قتلت زوجها وشقيقتها اللذين اقاما علاقة من وراء ظهرها، والجريمة الثانية ارتكبتها «روكسي» وهي فتاة متزوجة من رجل يحبها ويخضع لرغباتها ويغفر نزواتها لكنها لا تقدر لزوجها ذلك وتأخذها تطلعاتها لأن تصبح فنانة استعراضية مشهورة لأن تقيم علاقة مع احد التجار الذي يخدعها بعد ان وعدها بالتوسط لدى المسارح وافساح المجال امام موهبتها، وعندما يبدي قسوته بوصفه اياها انها لا تصلح لذلك تقوم بقتله وتودع السجن، وهناك تلتقي بالفنانة «فيلما»، والطرف الثالث بينهما الشرطية التي تسهل امور السجينات القادرات على الدفع، فتوكل المحامي المشهور «بيللي» للدفاع عن السجينتين لتفوزا في النهاية بالبراءة. قلنا ان الفيلم استعراضي بحت، ومع ان الحوار كان متواجدا الا انه وزع بطريقة ممتازة مع مضامين أغاني الرقصات، اذ تكفلت كلمات الاغاني بايصال حبكة الفيلم ولم تكن مجرد كلمات عابرة، فكل سجينة قتلت زوجها او صديقها كانت تقدم وصلة استعراضية تبين فيها كيفية واسباب القتل وترد المجموعة في الفواصل.. «يستحق القتل ولو كنت مكاننا لفعلت نفس الشيء»، وهكذا تصبح كلمات الاغاني بمثابة الراوي «الداخلي» الذي يبين الاحداث ويسردها بشكل جديد ومغاير عما هو مألوف، بالطبع نحن لا نستطيع ان نتعرض للفيلم بشكل تفصيلي لنقول كل شيء، وانما نتوقف عند النقاط التي تقودنا للصورة الاجمالية التي ركزت في الشكل العام على تناقضات المدينة وصحافتها التي تبحث عن اخبار المشاهير وتأثير الرأي العام على احكام القضاء، «روكسي» لم تكن مشهورة ا بدا ولكن محاميها جعل منها شخصية مرموقة وألحقها بعائلة كبيرة ومحافظة عكس الواقع حتى تنال التعاطف وكان له ما أراد، وعندما نالت البراءة انفض عنها الاعلام وترك اخبارها ليتابع جريمة قتل اخرى. الفيلم جيد جدا ويستحق المشاهدة وهو من بطولة «ريني زيلوجير» كرستين جونس، ريتشارد جير، ومن اخراج روب مارسيل. عز الدين الاسواني