الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 شاركت الفنانة السورية صفاء رقماني في اعمال درامية عديدة ابرزت من خلالها قدرتها على تجسيد مختلف الشخصيات وقد كانت بدايتها منذ خمس سنوات مع الفنان مازن الناطور في مسلسل «سفر» ثم شاركت في عدة مسلسلات نذكر منها.. «ثلوج الصيف ـ كرابيس منتصف الليل ـ قبل الغروب ـ خط النهاية ـ نساجة ماري» وقامت ببطولة الفيلم التلفزيوني «الوعد» اما مشاركتها الأهم بالنسبة لها فقد كانت مع الفنان ياسر العظمة في سلسلة مرايا لعامين متتاليين، وتشارك الآن في مسلسل «بيت العز» تأليف عبدالنبي حجازي واخراج غسان باخوس.والطريف في حياتها الفنية انها تقدمت إلى معهد الفنون المسرحية فلم تقبل، فذهبت إلى نقابة الفنانين ونجحت في اختباراتها واعترفت بها ممثلة، وحول اعمالها ورؤيتها الفنية نحاور الفنانة صفاء رقماني. ـ بداية ـ كيف كانت بدايتك في العمل الفني؟ ـ كانت لي الرغبة ان اكون ممثلة منذ طفولتي، وعندما حصلت على الشهادة الثانوية، تقدمت للدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، فلم تقبلني لجان القبول، وكنت اود ان اكون ممثلة عن علم ودراسة، ولكن الحظ لم يحالفني في القبول في المعهد. لم يدخل اليأس إلى نفسي، لانني كنت واثقة من موهبتي فذهبت الى نقابة الفنانين وتقدمت لاختبارات عضوية النقابة فنجحت وتم قبولي ممثلة في النقابة رآني المخرج حاتم علي، وكان يبحث عن ممثلة صغيرة وسأل على اللجنة فشهدوا شهادة جيدة، فكان مسلسل «سفر» اول اطلالة لي على الشاشة ثم شاركت في مسلسل «ثلوج الصيف» مع المخرج فردوس اتاسي وشاركت حتى الآن في عشرات الاعمال. ـ لماذا لا نشاهد لك اعمالاً بعدد اعمال بنات جيلك من الممثلات؟ ـ تعرضت لمشكلة صحية توقفت بسببها مدة عن التمثيل ثم عدت كما ترى بزخم واضح. ـ ولكن تبدين مقلة مقارنة بغيرك؟ ـ أود ان اقول شيئاً هنا، انا لا اطرق باب احد، ولا اسعى الى احد، ارضى بالقليل من الاعمال، وقد علمت عدداً قليلاً من المسلسلات وكنت راضية عما قدمت لانني اهتم بالنوع وليس بالكم. ـ نود ان نسألك أيضاً عن مساحة الأدوار التي اديتها، لماذا كانت متفاوتة؟ ـ لم تكن جميع الادوار التي اديتها كبيرة، ولكنها لم تكن صغيرة، يهمني في العمل الشخصية التي اجسدها، واتوخى ان تكون ذات وقع طيب في نفوس المشاهدين وان تلقى قبولهم، ولا احب ان اقوم بشخصية غير لافتة للنظر. ـ لكن اغلب الممثلات يعملن في بداية حياتهن الفنية للانتشار؟ ـ انني اختار ادواري بهدوء ومع تعدد الاعمال التي اقوم بها سأحقق الانتشار ان عاجلاً ام اجلا، اريد ان احقق الانتشار بأعمال مشهودة ولافتة للنظر، ولو قبلت بأداء كل ما يعرض علي لأصبحت لدي مجموعة كبيرة من الاعمال ولرآني المشاهد كل يوم على الشاشة. ـ الا تريدين ان تنالي شيئاً من المال؟ ـ انا لا اعمل في الفن لاتكسب منه، فوضعي المادي مناسب والحمد لله ولذلك لست في عجلة من أمري. ـ هل نفهم من هذا انك غير مهتمة بالاجر؟ ـ لا اريد ان يفهم من كلامي انني اتنازل عن حقي في الاجر، هذا شيء والتكسب من الفن شيء اخر، وربما لا اتوقف عند هذه المسألة كثيراً، ولكن في نفس الوقت لا أريد ان اشعر بالغبن. ـ هل لك شروط فيما يعرض عليك؟ ـ ليست لدي شروط معلنة، الشروط اضعها بيني وبين نفسي، وببساطة لا اريد ان اكون مجرد فتاة جميلة على الشاشة، اريد دوراً يحتاج إلى ممثلة كما ارغب ان يكون النص جميلاً واقبل الدور الصغير في مسلسل جميل، وارفض دوراً كبيراً في مسلسل سخيف. ـ تنوعت الشخصيات التي قمت بها، ماذا يعني لك هذا التنوع؟ ـ التنوع ضروري للممثل، لان الممثل يمل من اداء الشخصيات المكررة والنمطية، والمشاهد يمل منه ايضاً، وانا كممثلة وانسانة احب التنوع. ـ واية شخصية تودين ان تؤديها على الشاشة وترينها قريبة منك؟ ـ احب ان امثل معاناة الفتاة العربية في مجتمعنا المعاصر ماذا تحب، ماذا تكره، كيف تفكر، اتمنى ان تطرح مشكلات الفتاة العربية بجرأة، وان توضع امام الناس ليروا نتيجة وضعها في المجتمع، وليقتنعوا ان كل ممنوع مرغوب ولنصل إلى مرحلة تجعل الفتاة ترفض من تلقاء ما نريد ان نرفضه وان نجعلها تقبل من تلقاء نفسها ما نريد لها ان تقبله، بدلاً من اجبارها على فعل شيء او تركه. ـ هل من السهولة طرح الامور بجرأة والتلفزيون يدخل كل بيت ويراه الكبار والصغار؟ ـ مطلوب منا ان ننور الناس ونفتح الاذهان ونريهم انفسهم، اذا لم يوجد من بينهم من يبين لهم الواقع ويظهر نتائج اعمالهم ويقول لهم سيحدث كذا اذا فعلتم كذا، وسيحدث كذا اذا لم تفعلوا كذا سنبقى على ما نحن عليه ولن نتقدم كبقية الناس، اذا لم ننور المشاهد فلن يتغير شيء في واقعنا. ـ الا يفترض ان نحسب حساباً للرأي العام عند طرح الامور بحدة؟ ـ طبعاً يجب ألا نكون استفزازيين في طرحنا وان لا نتطرق إلى أمور فيها حساسية خاصة كما لن نتحدث عن اشياء فيها خطورة على المشاهد والمجتمع، اود ان نتحدث عن اشياء نعاني منها، وان نتعرف على مسببات معاناتنا وبالتالي نبحث عن علاج لتشخيص حالتنا. ـ هل ترين ان من السهولة طرح ما نريد، هل يمكن ان نمررها من الرقابة بسهولة؟ ـ لنبدأ الخطوة الاولى ونرى، وألا نستبق النتائج قبل ان نفعل شيئاً. ـ قمت ببطولة فيلم «الوعد» التلفزيوني، هل في نفسك شيء لانه لم تأتك فرصة بطولة مسلسل؟ ـ الفرق بين بطولة فيلم أو مسلسل ليس كبيراً في النهاية كله تلفزيون لكن الأمر يختلف بين التلفزيون والسينما وعلى كل اريد ان اذكرك انني اخذت فرصاً مهمة في اعمال كثيرة ومنها على سبيل المثال سلسلة مرايا مع الفنان ياسر العظمة، كما اشير الى ما ذكرته في سياق حديثي من انني اقبل دوراً صغيراً في مسلسل جميل وارفض دوراً كبيراً في مسلسل سخيف. ـ بماذا تصفين تجربتك مع الفنان ياسر العظمة؟ ـ استطيع القول ان عملي في مسلسل مرايا هو اجمل تجربة في حياتي الفنية، لأنها صنعت لي شيئاً كفنانة، ولانها قدمتني إلى جمهور واسع هو جمهور ياسر العظمة، واضافة إلى ذلك كنت مرتاحة في العمل مع اسرة مرايا واتمنى ان تستمر هذه التجربة. ـ ماذا يعني لك ان يختارك ياسر العظمة لتكوني احدى بطلاته كما هو حال مرح جبر وعبير شمس الدين ومها المصري؟ ـ اعتبر نفسي محظوظة، اقول لنفسي هنيئاً لك بهذا الاختيار، عندما يراني هذا الفنان الكبير اعد بشيء في المستقبل، واعتبر اختياره وساماً على صدري واشكره على تقديره لي كممثلة. ـ الا يوجد لك اصدقاء في الوسط الفني؟ ـ ليس لي اصدقاء في الوسط الفني، اصدقائي المخلصون هم اهلي واسرتي ـ ابي وامي واخوتي، هؤلاء هم اصدقائي وبهم اكتفي. ـ كيف ذلك وانت تلتقين بالعديد من الفنانين؟ ـ انني على علاقة عمل ومعرفة بعدد من الزملاء الفنانين، واتبادل التقدير والاعجاب معهم لكن هذه العلاقة لا تتعدى حدود العمل ولا تصل إلى الصداقة الحميمة واود ان ابقى جدية في تعاملي معهم. ـ الا تتبادلين الطرائف معهم؟ ـ احب ان ابقى جدية، لا احب المزاح لانه يقلل من هيبة الانسان ولاسيما اذا خرج عن حدود اللياقة. ـ لكن الصداقة ضرورية في العمل الفني للحصول على دور مثلاً؟ ـ انها وسيلة غير مناسبة وربما تعود بالضرر وينفرط عقدها عند اصغر مشكلة. ـ هل تعنين انك مرتاحة في هذا الوضع؟ ـ نعم انا مرتاحة في اسلوب عملي واعتقد ان الفرصة ستأتيني ولن يبقى امام الكاميرا الا من يستحق الوقوف امامها. ـ نلاحظ ان اغلب اعمالك مع المخرجين الشباب، هل الامر صدفة ام باختيارك؟ ـ هي مجرد صدفة، وليست عن عمد مني.. احب العمل مع المخرجين الشباب، والمخرج الشاب حسب رؤيتي كل مخرج متفتح الذهن وعنده رؤية فنية مبتكرة وطبعاً تبقى للمخرجين المخضرمين ريادتهم وهم اصيلون.. كما للمخرج الشاب روحه المتقدة، ولكل من الشباب والمخضرمين ميزاتهم. ـ هل تحدثينا على أدوارك الأخيرة؟ ـ مثلت في مسلسل «خط النهاية» دور فتاة تمر بقصة حب مع شاب لمدة ثلاث سنوات، وعندما تجد انه لن يستطيع تأمين مستوى لائق من المعيشة تتزوج غيره، شخصية سلام هنا تشبه كثيراً بنات جيلنا، هي ليست سيئة لكنها تطمح ان تعيش مرتاحة، ومع ان الدور في حلقتين الا انه سيكون مؤثراً حسب اعتقادي. وفي مسلسل «قبل الغروب» مثلت شخصية جهينة البنت القابعة في البيت وهي تتمنى ان ترى شيئاً من الدنيا تتعرف على طبيب اكبر سناً منها وتحبه لانها لم تر غيره، وتتزوجه. وفي مسلسل «نساجة ماري» مثلت دور ماليكا فتاة فقيرة ترق الخبز، وعندها طموح.. يأخذها شخص لتصبح راقصة معبد وتتهم بجريمة. وفي «كوابيس منتصف الليل» لعبت دور نورا فتاة قوية عندها ثقة بنفسها مهندسة مجتهدة مثقفة تكره التخلف تحب شاباً وتضحي بعملها من اجله وهي بقدر قوتها بقدر ما فيها انوثة. ـ نلاحظ ان اغلب هذه الاعمال معاصرة الا تحبين الاعمال التاريخية؟ ـ احب العمل التاريخي لكن احب الدراما المعاصرة اكثر، واجد نفسي فيها فمن المهم ان نتواصل مع تاريخنا لكن يبقى الواقع المعاصر جديراً بالاهتمام. ـ كيف تنظرين إلى اهتمام الصحافة بك؟ ـ الحقيقة ان الحوارات التي اجريها كثيرة، واشعر بود نحو الصحفيين ولا اخفي عنك انني كنت ارغب ان اكون صحفية قبل ان اكون فنانة، انني احب الصحفيين اذ يرونني ممثلة ظريفة، واتمنى ان يرى بي المخرجون ما يراه الصحفيون