الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 الفنانة اروى من الوجوه الفنية الشابة التي تجاوزت البدايات الى بوابة الشهرة والاضواء، وهي اليوم تغرد في اجواء الطرب والموسيقى والغناء، متنقلة من بلد الى اخر، غير ان مايميزها هو كونها من جذور يمنية تنتمي الى العراقة الموسيقية، الفنية والى تراث غني بالوانه وايقاعاته ورقصاته الشعبية، ومولودة في الكويت حيث تأثرت بالغناء الشعبي وخاصة غناء الصوت والدانة واستمعت الى كبار الفنانين الكويتيين وتتلمذت على ايدي الكثير منهم، وفي مصر حيث درست وتخرجت، عرفت اروى اسرار الغناء والموسيقى بل وعايشت عن قرب اجواء الاضواء وكان لها ان تستفيد من الحركة الصاخبة للفنانين والفرق الموسيقية والاستديوهات وهم ينفذون اهم الاعمال الموسيقية، كل هذه العوامل اثرت في حياتها الفنية لدرجة انها اصبحت اليوم تتحدث عن تجربة فنية غنية، وللابحار في عالم اروى الموسيقي، كان لابد من سؤالها السؤال التالي:ـ التحول من فن الهندسة الى فن الموسيقى هل يحتاج الى قرار صعب؟ ـ لم يكن القرار صعباً كما ان الامر لايحتاج الى التأني والتفكير خاصة اذا مأخذنا نماذج كثيرة في هذا المجال مثلا الطبيب الذي تحول الى موسيقي او الى شاعر وغيره من المبدعين الذين يدرسون في مجال ويبدعون في مجال اخر، اما بالنسبة لي فقد تزامنت دراستي للهندسة مع بداية تلمس مواهبي وقدراتي الفنية، وكانت الجامعة المحطة الأساسية لاكتشاف قدراتي في مجال الغناء، ووسط تشجيع الأصدقاء والزملاء، أتيحت لي فرصة الغناء في دار الأوبرا المصرية، بدعوة من السفارة اليمنية، فكانت هذه البداية المحطة الاولى لاحتراف الغناء. ـ اسمك ايمان فما الذي جعلك تغيرينه الى أروى..؟ ـ خلفيات تغيير اسمي عائدة في الاساس الى وجود أسماء في الساحة الفنية تحمل ذات الاسم وهو ايمان،حينها قررت اختيار اسم آخر يحمل مدلولات ذات معنى ، وبمشاركة الأسرة والأصدقاء وقع الاختيار على اسم أروى بكل ابعاده ومعانيه. ـ هل هو رمز للملكة اليمنية أروى..؟ هذا صحيح ولهذه الملكة دورا رياديا في النهضة الثقافية اليمنية الي شهدتها اليمن ابان فترة حكمها. الالوان الغنائية ـ هل صحيح ان أغنية «اسمر سحرني» كانت بطاقة دخولك الى قلوب المستمعين؟ ـ هذا رأي الكثير من الناس وقد قال لي أكثر من شخص ان هذه الأغنية كانت بطاقة دخولي للجمهور في اليمن تحديداً، لما تحمله من ايقاعات يمنية مميزة، لكن هناك أغنيات أخرى عرفت بها في بقية دول الجزيرة العربية ومنها «رجعك وقتك ومفاتيح قلبي». ـ وما هو اللون اليمني الذي تميلين اليه؟وهل تؤمنين بالتخصص في أداء لون بعينه؟ ـ الواقع انني أجد نفسي في كل لون يتناسب وقدراتي الصوتية ويحرك احساسي ووجداني.. مثل اللون اليمني العدني، والسعودي وايضاً الكويتي.. وانا أؤمن بشكل مطلق بعدم تخصص الفنان في أداء لون بعينه، فأذواق المستمعين وميولهم متباينة. ـ كونك يمنية وفي نفس الوقت انت مصرية وكويتية، أصلاً، مولداً ونشأة، كيف يمكن الاستفادة من الانتماء الى الارث الفني المتميز في هذه الاقطار؟ ـ انتمائي وصلتي بالارث الفني في هذه البلدان، هو أساس تجربتي وخصوصيتها، فانتمائي لموطني اليمن اورثني حب الموسيقى خاصة وان الايقاعات اليمنية على تعددها وثرائها ينهل منها الكثير، كما ان نشأتي في الكويت مكنتني من استيعاب تراث الغناء والموسيقى في الخليج فكان جزءاً من تكويني ووجداني، وكانت مصر نافذة اطلالتي على العالم ومحطة انطلاقتي في دنيا الغناء. ـ كيف كان لقاؤك بالفنان الراحل طلال مداح وما هو تقييمك للتجربة التي اشتركتم بها..؟ ـ البومي الأخير حمل ثلاث اغان من ألحان الراحل طلال المداح العبقرية الموسيقية والفنية، والقامة الابداعية المقيمة بيننا رغم رحيله ، وكان هذا ثاني تعاون معه، حيث تضمن ألبومي الأول عملين من ألحانه لقيا نجاحاً كبيراً، وقبل وفاته اخبرني في الهاتف انه ترك لي ثلاثة ألحان في القاهرة أثناء وجودي في ألمانيا، وتسلمت الألحان بعد عودتي، ولكن من دون ان تتاح لي فرصة لأشكره على ذلك فالموت سبقني الى ذلك وقد تأثرت كثيرا برحيل هذه القامة الابداعية الكبيرة،وحقيقة انا شديدة الاعتزاز بهذه التجربة واعتبرها من المقومات الاساسية في بناء حياتي الفنية ومن اهم أسباب نجاحي. لاتوجد اغنية شبابية ـ ماهو رأيك فيما يطلق عليه الاغنية الشبابية وهل يعني ذلك ان زمن الطرب الأصيل انتهى؟ ـ اولا دعني اقول لك انني لا اعترف بتسمية اغنية شبابية، وأفضل تسميتها أغنية معاصرة تناسب روح وايقاع العصر، وانتشارها لا يعني بحال، نهاية زمن الطرب الأصيل، الذي له مستمعوه في كل عصر ومكان بل ان الطرب الاصيل قد وضع لنا اسساً وارضية قوية صلبة علينا التعلم والاستفادة منها. ـ من وجهة نظرك ماهي مقومات الاغنية الطربية؟ ـ اعتقد هي التي تجمع بين أصالة وتميز وعراقة الماضي ، وبين روح الحاضر ومتطلباته، بعيداً عن التكرار والاستهلاك على مستوى الكلمة واللحن والأداء. ـ هل توجد اصوات نسائية تسد الفراغ الذي خلفه غياب اصوات كأم كلثوم واسمهان وفايزة احمد؟ ـ الخلاف ليس في الأصوات، ففي كل عصر توجد أصوات متميزة وقوية، لكن الخلاف في مسألة سد الفراغ، وهذا أمر غير وارد، نظراً لاختلاف طبيعة اللون الغنائي وايقاع العصر، وايضا متطلبات المستمع. ـ هل لك اهتمامات اخرى غير الغناء..؟ ـ أحب قراءة الشعر بشكل خاص، وأتابع الجديد في عالم الكمبيوتر والانترنت كما لدي مساهمات في جمعيات خيرية تعنى بالأطفال. ـ أهمية الثقافة بالنسبة للفنان تكاد تكون ثانوية على الاقل لدى الغالبية؟ ـ في رأيي ان للثقافة اهميتها القصوى بالنسبة للفنان وغير الفنان، حيث يتمكن من خلالها من بلورة رؤيته وتصوره لرسالته ودوره، و جزء من مقومات نضوجه الفني والابداعي، أضف الى ذلك ان الفنان سفير شعبي لبلده، فلا بد له من عمق ثقافي وفكري، يكون بمستوى وحجم هذه المهمة والا ليترجل من هذه المهمة. ـ ما هي طبيعة علاقتك بزميلاتك المطربات، وهل التنافس بين المطربات يؤدي الى وجود اشكال بينهن؟ ـ انا مستمعة جيدة لكل المطربات الخليجيات وايضا الفنانات العربيات، واحب ان يكون بينهن تنافس شريف يؤدي الى وجود أغنية راقية تخدم المستمع وربما تفيد المجتمع