الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 نتفهم مسبقاً رؤية شركات توزيع الافلام السينمائية وبحثها عن الاعمال الجماهيرية الناجحة وأسماء النجوم، المشاركة لتتبنى مهمة الترويج، ونتفهم ايضاً الشق التجاري الذي يراود مديري صالات العرض ونعطيهم الحق في ذلك، ولكن ليس من الممكن تبني فكرة عرض الاعمال الجادة التي تحمل هماً وفكراً وابداعاً حقيقياً بعيداً عن الاسفاف السائد والافكار السطحية، وبذلك تسدي شركات التوزيع ودور العرض خدمة جليلة لصناعة السينما اولاً وللارتقاء بذائقة الجماهير من ناحية اخرى حتى يفهم المشاهد العادي ان هناك اعمالاً تستحق المتابعة وان ليس كل ما يشاهده هو سينما حقيقية، نقول هذا ونحن نعلم اننا ندور في فلك واحد ما بين افلام عربية لا ترتقي إلى المستوى المطلوب في معظم الاحيان، وبين افلام «اميركية» يغلب عليها طابع الاكشن والعنف والرعب الا القليل منها الذي يحترم عقلية المشاهد، والسؤال هو: لماذا لا يتم عرض الافلام العربية من سوريا ودول المغرب العربي لنفتح آفاقاً رحبة امام المتفرج ولنضع امامه الاختيارات، علما بأن صناعة السينما في هذه البلدان ـ مع الاخذ بعين الاعتبار قلة المنتج ـ هي صناعة راقية وتقدم معالجة لمواضيع في غاية الاهمية تهم المشاهد العربي دون شك، لكم هو محزن ان تتابع هذه الاعمال على قنوات غير عربية وتفاجأ بتحفة فنية سواء من ناحية المضمون او المعالجة الفنية الراقية ولا تجد لها مكاناً في دور العرض العربية، وكم من افلام فازت في مهرجانات عالمية ونال مبدعوها من مخرجين وممثلين جوائز عنها، نكاد نجزم بأن هذه الافلام لو تم عرضها لحققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً يرضي شركات التوزيع واصحاب دور العرض، ناهيك عن الانفتاح على افلام جيدة وتجربة ثرية في بلدان اخرى مثل فرنسا وبريطانيا وايران وغيرها من دول لها باع طويل في التعامل مع الفن بشكل عام ومع السينما على وجه الخصوص، لقد اصبح ادراك الجمهور العربي فنياً محصوراً في اتجاهين لا ثالث لهما، فيلم عربي بمواصفات هي ابعد ما يكون عن الجهد الابداعي الحقيقي، وفيلم اميركي له رؤيته الخاصة في كل شيء، فما الذي سنخسر لو جربنا؟، سؤال يحتاج إلى اجابة ممن يمسكون بزمام الامور!. عزالدين الاسواني