السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 قبل ان ندخل في تفاصيل قصة هذا الفيلم يجب علينا ان ننوه بكيفية تقديم النص وترجمته الى صورة مؤثرة تحمل بعداً انسانياً عميقاً من دون فلسفة او ترميز، وان ننوه ايضاً الى هذا الكم الهائل من السخرية الكوميدية من واقع تعيشه الشخوص لنحصل في النهاية على عمل سينمائي نستطيع ان نصفه بالممتاز، فهو يعيدنا الى اصل العملية الابداعية المتمكنة القادرة على التعامل مع الاحداث اليومية ولكن بشكل فني بحت، وهناك احترام لعقلية المشاهد الذي يخرج من قصة الفيلم بمجموعة من الفوائد والدروس القيمة، ومن ناحية اخرى لابد وان نشير الى عامل الديكور الذي وضعنا في قلب الحدث وغاص بنا في داخل نفسيات الابطال لينقل لنا الهواجس التي تنتاب كل شخصية على حدة، فمثلاً هناك دور ثانوي لفتاة فقيرة هي اخت احد ابطال الفيلم الذين لهم سوابق في عالم الجريمة، هذه الفتاة المتطلعة الى حياة افضل مع خطيبها صاحب المركز الجيد في المجتمع، فعندما تدور الكاميرا على اشيائها البسيطة من دون حوار يذكر يصلنا شعورها وتطلعاتها المستقبلية، كذلك الحال بالنسبة للرجل العجوز الذي لم تعد له امنيات حقيقية في الحياة، وحتى نعود الى احداث القصة سنقول بأنها بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل في مضمونها اشياء كثيرة، وتبدأ الاحداث بسرقة سيارة يقوم بها كل من «كوزينو» وصديقه العجوز «توتو» ويتم القبض على الاول بينما يهرب الثاني، ويحكم على «كوزينو» بالسجن لكنه يتلقى عرضاً من سجين محكوم عليه بالمؤبد لديه خطة لسرقة خزنة بها الكثير من الاموال، ولهذا يتطلع «كوزينو» للخروج من السجن ويعرض على خطيبته ان تبحث له عن انسان يحل محله في القضية مقابل مبلغ من المال، فتذهب الصديقة الى «توتو» الذي يمتنع لكبر سنه ولكنه يأخذها الى «ليون» الذي يتحجج بأن اخته ستتزوج من انسان مرموق ولا يصح ان يقضي على هذا الزواج بدخوله السجن ولكنه يأخذهم الى «رايلي» الذي لا يمانع الفكرة ولكن لديه طفله الرضيع الذي يرعاه بعد دخول زوجته الى السجن ويقوم بدورة بارشادهم الى «بيرو» الانسان الذي ينزل الى حلبات الملاكمة ويتم هزيمته وضربه مقابل القليل من العائد المادي ويوافق بعد تردد لكنه لا يعترف اعترافاً صريحاً فيدخل السجن حتى يبت في امره وفي هذه الاثناء يستطيع ان يتحصل على خطة العملية من «كوزينو» وعندما يخرج يضطر لاطلاع الجميع عليها فيحاولون تنفيذها، وبما ان الخزنة موجودة في احدى الشقق السكنية تجاورها شقة خالية فقد بنيت الفكرة على ان يتم هدم الجدار الفاصل بين الشقتين، وبعد محاولات وتحايل على الصعاب التي لاقتهم يتمكنون من هدم الجدار ولكن كانت المفاجأة في انتظارهم اذ انهم هدموا الجدار الخطأ ليجدوا انفسهم في مطبخ نفس الشقة المتواجدين فيها. قلنا ان الفيلم على بساطة قصته الا انه يحمل اسقاطات لها مدلولاتها الانسانية الاجتماعية وقد تم معالجتها بشكل فني راق مما يدفعنا للقول بأن الفيلم اكثر من ممتاز ويستحق المشاهدة من الكبار والصغار على حد سواء، وهو من بطولة وليام مكاي، ايزايا واشنطن، سام روكويل، ومن اخراج انطوني ريوسو وجوي ريوسو. عز الدين الاسواني