الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 تحولت فرحة النجم أحمد حلمي بمولوده السينمائي الأول «ميدو مشاكل» الى أحزان بعد وفاة صديقه الفنان علاء ولي الدين في نفس يوم عرض فيلمه، فالعلافة بين حلمي وعلاء لم تكن مجرد زمالة فنية بل امتدت الى ما هو أكثر لذلك اختلطت مشاعره بين الفرح والغضب.. «البيان» التقت أحمد حلمي وكان هذا الحوار الذي تحدث فيه عن علاقته بعلاء ولي الدين الضحكة التي غابت، وعن فيلم «ميدو مشاكل» الذي فاقت ايرادات اسبوع عرضه الأول الخمسة ملايين وعن السينما وحلمه الجديد وعن زوجته الفنانة منى زكي والقرار الذي اتخذاه معا. ـ في البداية يقول أحمد حلمي عن وفاة الفنان علاء ولي الدين: الحقيقة أنني مازلت غير مصدق ما حدث وأشعر أن علاء لا يزال بيننا وأنه سوف يدخل علينا الآن بضحكاته وابتسامته التي لم تفارقه حتى في أحلك الظروف.. والعلاقة بيني وبين علاء كانت علاقة قوية جدا فقد كنت أعتبره شقيقي الأكبر وليس مجرد زميل وعلاء له أفضال فنية كبرى علي فهو أول من قدمني في السينما في فيلم «عبود على الحدود» واشتركت معه في «الناظر» وفتح أمامي أبوابا كثيرة وكان خير صديق وخير معين فقد كنت ألجأ اليه في كل شئ وأستشيره في كل أموري الفنية والشخصية أيضا وكنت أجد عنده اجابات كثيرة لكل الأسئلة التي كانت تحيرني وكان رحمه الله يحب الناس ويحب الحياة ويفرح لفرح الناس ويحزن لحزنهم وقد تعلمت منه الكثير في الحياة وفي الفن وأشعر أني فقدت أخا أكبر لي بوفاة علاء الذي لولاه ما كنت حققت أيا مما حدث. ـ عرفت أنه اتصل بك في صباح يوم وفاته؟ - فعلا فقد اتصل بي بعد عودته من البرازيل مباشرة ليطمئن على فيلمي الأول وتحدث معي لأكثر من نصف ساعة وحكي لي عن رحلته وعن الأشياء التي حدثت معه ووعدني بمشاهدة الفيلم وكان ودودا كعادته وأخبرني أن هناك مفاجأة كبيرة سوف تحدث في فيلمه الجديد ولكن للأسف المفاجأة التي لا أصدقها حتى الآن كانت وفاته. ـ سمعنا أنه شجعك على قبول فيلم «ميدو مشاكل»؟ - نعم حدث هذا فقد كنت أستشيره في أشياء كثيرة وعندما عرض علي الفيلم أخذته وذهبت الى علاء وقرأناه معا وكان له بعض الملاحظات وأخذت بها وشجعني كثيرا على قبول الفيلم وقال لي انه سوف يكون خطوة كبيرة للأمام وأنه يتوقع نجاحه ولكنه لم يعش حتى يرى ما تنبأ به للفيلم. ـ وهل كنت متحيرا بشأن الفيلم للدرجة التي تستشير بها أصدقاءك؟ - الحيرة لم تكن بشأن الفيلم كقصة وسيناريو وعمل فني إنما كانت حيرتي كلها تتعلق باتخاذي لهذه الخطوة فقد كنت خائفا جدا من اتخاذ خطوة البطولة المطلقة الآن ولكني بعد أن استشرت عددا كبيرا من الأصدقاء أكدوا لي أنها مناسبة تماما وأنني على العكس تأخرت بعض الشئ في تقديم أول أفلامي. ـ ولماذا كان يراودك هذا الاحساس؟ - ربما لأن السمة الغالبة الآن في السينما هي تقديم أفلام بنجوم جديدة وكنت متخوفا أن يحسبني الناس من هؤلاء أو أن يروا فيلمي داخل اطار الظاهرة نفسها ولذلك رفضت أعمالا كثيرة بعد نجاح فيلم «55 اسعاف» وبعد نجاح فيلم رحلة حب وانتظرت لأكثر من عام حتى جاء «ميدو مشاكل» الذي وجدت فيه خطوة للأمام خطوة لا تريد استغلال النجاح الذي حققه فيلماي السابقان لي ولاحظت شيئا آخر هو أن الجمهور هو الذي بدأ يطلب مني فيلما من بطولتي وهنا شعرت أنه قد آن الأوان لهذه الخطوة. ـ البعض أكد أن ميدو مشاكل صورة أخرى من نجاح اللمبي؟ - يقاطعني بغضب ويقول: هذا الكلام غير صحيح بالمرة فهناك فرق كبير بين ميدو واللمبي وكون أحمد عبدالله المؤلف هو نفسه مؤلف اللمبي لا يعني أن الفيلم يشبه أي فيلم آخر.. ولا أعرف من أين يردد البعض ذلك وأرى أن ترديدهم ذلك يظلمونني كثيرا ويظلمون جهد المخرج والمؤلف وكل الأبطال الذين شاركوا في الفيلم. ـ ربما يقولون ذلك لأن الفيلم في العشر دقائق الأولى كان متشابها فقد قدمتم أغنية لأم كلثوم رفضتها الرقابة بنفس الطريقة وقدمتم مشاهد في مقهى شعبي شبيهة لما قدم في اللمبي؟ - هذا الكلام غير صحيح وليس معنى أن الرقابة وهذا حقها رفضت أغنية لأم كلثوم أننا نحاكي اللمبي.. ويكفي أن تعرف أن هذه الأغنية كانت بصوت شخص آخر غير بطل الفيلم كما حدث في اللمبي وأن ميدو انتقد من يغنيها في مشهد كوميدي أما مسألة المقهى فأعتقد أنه شئ ساذج جدا أن تربط بين فيلمين لوجود مشهد لمقهى فيهما. ـ ومع ذلك أعتقد أنك تتمنى تحقيق نجاح اللمبي؟ - النجاح من عند الله وليس من عند أي شخص فنحن فعلنا الذي يتوجب علينا فعله والحمد لله الفيلم يلقى قبولا من الجماهير ومن النقاد على حد سواء فهو لم يقدم كوميديا مبتذلة وإنما قدمنا كوميديا الموقف بشكل جديد ومتقن اضافة الى أن النجاح الكبير يقلقني على المستوى الشخصي. غريبة جدا ألا تتمنى نجاحا كبيرا لفيلمك؟! ـ ليس بهذه الكيفية وإنما الذي أقصده أن مهمة الممثل الذي يحقق النجاح الكبير تزداد صعوبة في فيلمه الثاني فلو أنه حقق 25 مليونا في فيلمه الأول فإن الناس تنتظر منه المزيد ولو حقق 20 مليونا فقط يعتبرونه فاشلا وهي معادلة صعبة جدا وقاسية ولكن للأسف تتم لدينا. ـ هل اختلفت نظرتك للأمور بعد نجاح ميدو مشاكل؟ - إطلاقا وإن كنت اصبحت أكثر حرصا على فيلمي القادم واختياراتي القادمة لابد وأن تكون بعناية شديدة.. أما أنا شخصيا فلم يغيرني النجاح وسوف أظل أحمد حلمي الذي يعرفه الجميع. ـ هل يعني هذا الكلام أنك على استعداد لقبول دور ثان في أي فيلم بعد هذه الخطوة التي حققت الملايين؟ - للأسف الشديد وهذه حقيقة يجب أن يعرفها الجميع أن شركات الانتاج هي التي تحدد ذلك وليس الممثل الذي أعتبره مغلوبا على أمره فلا يوجد شركة انتاج الآن على استعداد لتقديم اثنين أو ثلاثة أبطال كبار في فيلم واحد رغم أن الممثل يريد ذلك، اضافة الى أنه لا يوجد العمل الذي يعتمد على اثنين أو ثلاثة أبطال بنفس الكيفية. أما عن قناعاتي الشخصية فلا مانع لدي من ذلك فهناك فيلم صورته من قبل ميدو مشاكل «سهر الليالي» بالاشتراك مع سبعة من النجوم هم منى وحنان وشريف منير وجيهان وعلا غانم وخالد أبوالنجا وفتحي عبدالوهاب وأتمنى أن يظهر للنور رغم أن البعض يرفض هذه النوعية من الأفلام بعد نجاحي منفردا إلا أني أريد أن يرى الناس هذه التجربة لأني أحبها جدا. ـ سمعنا أنك قررت عدم الاستعانة بزوجتك منى زكي في أي من الأفلام التي سوف تقدمها بعد ذلك وأنها اتخذت هذا القرار أيضا؟ - غير صحيح ولكني أردت أن اقدم الفيلم الأول بدونها حتى لا يقال أنني استغلها في طرحي كبطل ونفس الشئ لها الآن حيث ستقدم أول بطولة لها بعيدا عني ولكن لو أن هناك عملا جيدا يجمع بيننا لن تعترض. ـ هل يمكن أن تقدما قصة حب على الشاشة بعد أن عشتها في الحقيقة؟ - وما الذي يمنع ذلك فهناك نماذج كثيرة ناجحة فعلت ذلك. ـ كيف ترى خطوتك القادمة؟ - هذه المرحلة تحتاج مني الى تركيز وفيلمي القادم سوف يثبت بما لا يدع مجالا للشك أنني قادر على الاستمرار فأهم شئ هو الخطوة الثانية من وجهة نظري. ـ وهل حددت هذه الخطوة؟ - لا.. فما زلت أجني ثمار نجاح مولودي الأول ميدو مشاكل. ـ وبماذا تحلم الآن؟ - أحلم بأن يوفقني الله في خطوتي القادمة فهذه الخطوة مهمة جدا بالنسبة لي، وربما تكون أكثر أهمية من الخطوة الأولى وأتمنى أن أجدها بسرعة.