الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 اعترفت لنا بسعادتها بالانضمام لكتيبة فيلم «الغضب» والعمل لأول مرة مع يوسف شاهين الذي وصفته بأنه علامة فارقة بين مخرجي السينما المصريين.وسمحت لنا أن ننتقد وضعها الفني، بين نجمات جيلها وبين نجمات الجيل الجديد، ثم وصفت نفسها بأنها سلعة في سوق التوزيع، وقبل ذلك قالت لنا هالة صدقي أن حياتها الشخصية قلبت حياتها الفنية رأسا على عقب وأنها ستحاول تعويض ما فاتها.. وفضلت أن يبدأ حوارنا معها عند المنعطف الجديد في حياتها الفنية.. من نقطتها الجديدة على الدرب السينمائي. من فيلم «الغضب» بادرتنا هالة صدقي قائلة: نعم أصبحت واحدة من فريق «الغضب» وانضممت لقائمة العاملين مع المخرج يوسف شاهين، وهذا شئ أسعدني جدا واستمتعت به كممثلة تعشق الفن، فـ «شاهين» لديه قدرة عجيبة على امتلاك الممثل الذي يعمل معه، ولا أبالغ اذا قلت انه كالساحر يمنح الممثل الاحساس ويضعه في حالة من المتعة الفنية لا يمكن تصورها. ـ وماذا عن دورك في فيلم «الغضب»؟! ـ في الحقيقة أنا ملتزمة برغبة شاهين في عدم التحدث عن تفاصيل الفيلم، واحترم جدا هذه الرغبة، لذا فأنا لا أملك الخوض في الكلام عن دوري واكتفي فقط بأن أشير الى انني أجسد شخصية صديقة زوجة بطل الفيلم. ـ وهل مسموح لك أن تخبرينا بمن اثار «الغضب» عند يوسف شاهين؟! ـ أميركا طبعا هي التي فعلت ذلك بدورها السلطوي غير المبرر الذي تمارسه بعنف في المنطقة العربية، فممارساتها الأخيرة وتدخلها في شئوننا ولعب دور الشرطي المسيطر في العالم أثار غضبنا جميعا وليس غضب يوسف شاهين وحده. ـ لكن سعادتك بالعمل مع شاهين تبدو واضحة لدرجة انك لا تستطيعين اخفاءها.. فهل وجدت التعامل معه سهلا؟! ـ ولماذا أخفيها..؟ فالعمل مع مخرج عاشق للسينما ومشاغب يبحث عن الأفضل والأجود شرف لأي فنان، ويوسف شاهين من المخرجين العالميين وليس صعبا التعامل معه على الاطلاق، فهو إنسان بسيط جدا وقادر على أن يكسر أي حواجز بين الفنان وبينه، فهو يقف بجوار الممثل الذي يعمل معه في الأوقات العصيبة ولا يبخل عليه بالتوجيه حتى يخرج أجمل ماعنده، كما أنه لا يترك أي شئ للظروف، فكل شئ في العمل يكون مخططا له. ـ وهل تجدين فرقا بينه وبين المخرجين الآخرين الذين عملت معهم؟! ـ لابد أن أعترف بأنني استفدت من كل المخرجين الذين عملت معهم، بل كل واحد فيهم كان يمتلك ميزة تجعله مختلفا عن الآخر، ومع ذلك فإن يوسف شاهين يظل علامة فارقة بين مخرجي السينما المصرية، فهو مخرج منظم جدا وكل شئ عنده محسوب، وانه يضبط ايقاع الممثل أو على حد قوله يضبط الوتر. ـومارأيك فيما يتردد أحيانا بأن من يعمل معه يصاب بلعنة يوسف شاهين، وهي اللعنة التي تجعله لا يستطيع أن يعمل مع غيره..؟! ـ أنا أرفض هذا الكلام ولا أعتقد فيه، فكثير من الممثلين عملوا مع شاهين واستمروا ناجحين في الحياة الفنية من بعده، لأن أي فنان عندما يعمل مع شاهين ويجد الانتاج الضخم والمستوى الفني الراقي وشديد الاحترام.. فإنه يصبح من الصعب على بعض الفنانين التكيف مع مخرجين اخرين. ـ من هنا نستطيع أن نقول أن عملك مع شاهين ربما يمنحك فرصة ثانية لبحث وضعك الفني الذي تأثر كثيرا بحياتك الشخصية في الفترة الماضية؟! ـ أتمنى ذلك، واعترف بأنني كفنانة تأثرت جدا بمشاكلي الخاصة وأن حياتي الشخصية أخذتني كثيرا من فني، ولكني سأحاول تعويض مافاتني، خاصة وأن الفن يعطي للفنان اذا أعطاه. ـ وهل تستطعين أن تقيمي نفسك فنيا بين بنات جيلك؟! ـ أعرف ان ترتيب اسمي يأتي بعد صديقاتي ليلى علوي والهام شاهين، وأعرف أن الذي يحدد ذلك هو المنتج والموزع لانهما اللذان يحددان من هو الاسم الذي سيأتي له بإيراد أكبر في سوق التوزيع وأنا موافقة على أن يكون ترتيبي هو الثالث بعدهما، ولكن هذا لا يعني أنني ممثلة غير جيدة أو أنني لا أبذل جهدا في أدواري. ـ يبدو أنك تأثرت بذلك وانتابك الحزن لتفوق بنات جيلك عليك؟! ـ ربما.. ولكن الحق يقال هن أخذن بطولات أكثر مني، وهذا يرجع لأن أول فيلم قمت به كان اسمه «نصف أرنب» وطلب مني ارتداء المايوه فارتديته من منطلق أنني «متعودة» عليه، لأنني كنت لاعبة وبطلة للسباحة، ولكن فوجئت بعد ذلك بأنهم يطلبون مني اما ارتداء المايوه أو قمصان النوم العارية وكأنني أصبحت بعد هذ الفيلم ممثلة للجنس فقط، فتوقفت عن قبول العديد من الافلام وجلست في بيتي حوالي خمس سنوات بدون عمل الى ان عدت في فيلم للراحل أشرف فهمي وهو «لا تسألني من أنا» وعملت فيه 6 مشاهد فقط، وكان أمامي اختياران اما أن أتقهقر فنيا وأظل محترمة في التليفزيون أو أن أكون نجمة وأتعرى، فاخترت التليفزيون والجمهور يعتبرني من أفراد أسرته. ـ إذا كنت قبلت أن يأتي اسمك الفني متأخرا في الترتيب بين بنات جيلك فهل تقبلين بذلك مع نجمات الجيل الجديد؟! ـ هذا هو عرف السوق لأننا سلعة، بدليل أن جيلي لم يقدم شيئا يذكر مقارنة بأمجاد جيل مريم فخر الدين ومديحة يسري مثلا ومع ذلك كانت اسماؤنا توضع قبلهم في الترتيب، وأنا حاليا أقول لهم ضعوا اسمي في المكان المناسب. ـ بصراحة مارأيك في نجمات الجيل الجديد؟! ـ كل واحدة منهن لها ميزتها، ولا أحد يستطيع أن ينكر جهودهن التي يبذلنها، ولا يمكن أن ننكر أيضا أن السينما المصرية كانت تحتاج دماء جديدا، تحرك مياه البحيرة الراكدة ولو قليلا، ومن هنا كنا في حاجة لممثلة جيدة مثل حنان ترك واخرى تلقائية مثل منى زكي. ـ وهل ينطبق هذا الكلام على الأفلام الكوميدية المطروحة في الساحة؟! ـ صحيح أن الجمهور يحتاج دما جديدا وأن هذه الأفلام كسرت الحاجز الكبير مع الجمهور ولكن هذا لا يلغي القديم، وتبقى المنافسة خير شاهد على ضرورة التنوع، أما عن استمرار هذه النوعية فأعتقد أنها لن تستمر طويلا بدليل أن أفلام محمد هنيدي مثلا تراجعت ايراداتها بالمقارنة بأفلامه السابقة وفي نفس الوقت لا أستطيع أن أحكم عليها بالفشل ولكن أنصحهم بضرورة التطور حتى لا يصبحوا مجرد ظاهرة تنتهي سريعا.