الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 تسعة مشاهد فقط في مسلسل ليالي الحلمية الشهير كانت كافية لكي يثبت الفنان الشاب علاء مرسى أو «توفيق البدري» أنه ممثل موهوب ويمتلك طاقات فنية كبيرة، وقتها اعتقد علاء أنه وضع قدميه على الطريق الصحيح، وظل ينتظر الفرصة التي يطل بها على جمهور السينما كنجم مثل بقية زملائه هنيدي وأدم وأشرف عبد الباقي والراحل علاء ولي الدين ولكن الفرصة تأخرت كثيرا ومع ذلك لم ييأس وحاول مرارا واجتهد لكي يحصل على الفرصة ولكنه تعثر او كما يقول على لسانه ان الحظ لم يطرق بابه بعد ولم يحسب حتى الآن على تجربة السينما التي يحلم بها وبتفاؤل شديد يؤكد أن هذا العام سيشهد مولده كنجم سينما من خلال فيلم جديد يستعد لتصويره بعنوان «الجبان». ـ سألنا علاء مرسى عن تجربته في فيلم «فلاح في الكونغرس» مع المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم وكيف يقيمها ولماذا لم تحقق النجاح المنتظر لها فقال: ـ للأسف حظي كان سيئا بالنسبة للتوقيت والدعاية فقد ترك الفيلم بعد الاكتساح الذي حققه «اللمبي» لزميلي وصديقي محمد سعد وكانت شخصيات فيلمنا متشابهة مع اللمبي بنفس البيئة ونفس الناس تقريبا وكان من الصعب أن يتقبل الجمهور تجربة أخرى بعد «اللمبي» مباشرة وأعتقد أن هذا من سوء الحظ وسوء التوزيع أيضا وبالنسبة للدعاية فقد كان هناك قصور شديد فيها وهو ما جعلني اختلف أنا وشعبان مع المنتج. ـ ولماذا لم يستكمل فيلمك التالي «شباب تيك أواي» مع منة شلبي وماجد الكدواني؟ ـ لا أعرف الأسباب التي دفعت المنتج محمد حسن رمزي لإيقاف التصوير رغم أن المشاهد المتبقية قليلة ولن تستغرق اسبوعا والموضوع الذي يطرحه الفيلم مهم جدا، فهو يتناول العلاقات الاجتماعية الهشة في ظل الواقع الاستهلاكي وأنا مازلت حتى الآن منتظرا استكمال التصوير. ـ هل تعتقد أن عدم تركيزك على اتجاه فني محدد كان سببا في تأخرك عن بقية المجموعة التي بدأت معها؟ ـ بالتأكيد لأنني عندما بدأت في التلفزيون قدمت نفسي من خلال دور تراجيدي في «ليالي الحلمية» فجسدت «توفيق البدري» الشاب المتطرف، ثم المهندس الشاب في فيلم «الطريق إلى إيلات» فتم تصنيفي من قبل السينمائيين كفنان تراجيدي، في الوقت الذي كنت أقدم على المسرح اللون الكوميدي ولذلك لم يحدث لي تصنيف صحيح لدرجة أن أحد الموزعين الكبار قال لي أنا محتار فيك لا أعرف في أي الأدوار أمثل!! ومع ذلك فأنا أعتقد أن هذه النظرة للفنان يشوبها بعض القصور لأن الفنان الجيد يستطيع أن يؤدي كل الادوار، ومخرجو التلفزيون من أمثال الفنان إسماعيل عبد الحافظ يدركون هذا جيدا بدليل أنه أسند إلى دور توفيق البدري في «ليالي الحلمية» تم أسند لي دورا كوميديا في مسلسل جمهورية زفتى وجسدت شخصية مسعد مع الخواجه «كرياكو» السيد راضي بشكل جيد نال إعجاب النقاد. ـ وما تفسيرك لمسألة استبعادك من التجربة السينمائية وهل هو متعمد ؟ ـ الحكاية كلها عند المنتج والموزع الذي يلعب على الكارت الرابح ولا يريد المغامرة بإستثناء بعض الحالات التي يلعب فيها الحظ دورا كبيرا مثل «اللمبي»، وأنا شخصيا مؤمن بمسألة الحظ، وأعتبر نفسي محمد منير التمثيل، فمحمد منير في الوسط الغنائي يقدم لونا مميزا يختلف عما يقدمه عمرو دياب ومصطفى قمر وغيرهما وأنا أيضا لي لون خاص بي يميزني عن الآخرين، وأنا مقتنع بأن موهبتي ستفرض نفسها عندما يأتيني الحظ. ـ رغم علاقاتك الوطيدة بمجموعة النجوم الشبان والصداقة التي جمعتكم سنوات طويلة إلا أن أحدا منهم لم يفكر في تقديم المساعدة ولو بإسناد البطولة الثانية ؟ ـ حتى الآن لم أجد مبررا لذلك وربما يكون لديهم حساسية من مساحة الأدوار التي يمكن ترشيحي فيها،وربما يعتقدون أنني سأرفض مع أنني ليس لدى هذه الحساسية بدليل أنني قبلت العمل كضيف شرف مع أحمد حلمي في فيلم «ميدو مشاكل»، المهم عندي هو الدور الذي استمتع به عند تجسيده. ـ هل مازالت العلاقات بينكم قوية؟ ـ العلاقات بيننا قوية جدا كأصدقاء وما حدث في عزاء الصديق العزيز الراحل علاء ولي الدين كان أشبه بمظاهرة حب وتجسيد رائع للمعنى الحقيقي للصداقة، أما مسألة العمل فهي بعيدة تماما عن علاقاتنا الاجتماعية. ـ هل تعتقد أن الجيل الحالي من الشباب قادر على الاستمرار؟ ـ جيل الشباب يمتلك طاقات كبيرة لكنها للأسف تستنفد في موضوعات سطحية، لا ليس في السينما فقط وإنما في المسرح أيضا وإذا لم ينتبهوا لذلك ستتكرر أزمة السينما مرة أخرى، وأعتقد أن التدهور الحالي في المسرح إنذار واضح للسينمائيين لكي يعيدوا النظر فيما يقدم للجمهور، وأعتقد أن الازمة في المقام الأول أزمة مؤلف سواء في السينما أو المسرح. ـ وما تفسيرك للإيرادات التي تحققها الأفلام بالملايين ؟ هذا من وجهة نظري يمثل انتعاشا زائفا للسينما سرعان ما يزول ويعقبه انهيار إذا لم يتم استثماره بالشكل الأمثل من خلال موضوعات وقضايا عميقة، فالجمهور يمكن أن يقبل على الافلام التي تشبه أغاني «الفيديو كليب» أو كما أسميها «سينما التيك أواي» لكنه لن يستمر كثيرا في الإقبال عليها، والمطلوب من المؤسسات التي تتبنى مواهب في التمثيل أن تهتم أيضا بالمؤلفين. ـ وما رأيك في ظاهرة تفصيل الأدوار على الممثلين؟ ـ أنا لست ضد هذه الظاهرة ولكن بشرط أن يكون ذلك في إطار جيد وليس مجرد اسكتشات ونكت لأن الناس بدأت تزهق والدليل أن هناك نجوما قدموا أفلاما حققت ملايين وأعقبوها بأفلام فاشلة هبطت بجماهيرتهم، المشكلة إذن ليست في تفصيل الدور على النجم لأن إسماعيل ياسين مثلا كان هناك من يفصل له الأدوار أمثال أبو السعود الإبياري وغيره المهم ما الذي يقدمه للناس لكي يحافظ على جماهيريته. ـ بعيدا عن هموم السينما كيف بدأ علاء مرسي مشواره الفني؟ ـ البداية كانت في مسقط رأسي بمحافظة كفر الشيخ فقد بدأت هناك من خلال مسرح الثقافة الجماهيرية وشاركت في عروض كثيرة بمحافظات أخرى مثل المنوفية والغربية والاسكندرية وحصلت على العديد من الجوائز وكان أجري من أعلى الاجور فقد كنت أحصل على عشرين جنيها عن كل ليلة عرض وكانت هذه أعلى فئة في أجور الثقافة الجماهيرية، وكان هناك مخرج كبير بالثقافة الجماهيرية اسمه عبد العزيز المرسى تبنى موهبتي ونصحني بالإلتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وبالفعل تقدمت للمعهد في منتصف الثمانينيات وكانت اللجنة تضم مجموعة من كبار الفنانين من بينهم الراحل عبد الرحيم الزرقاني وعلى فهمي والفنانين جلال الشرقاوي وسعد أردش وكمال ياسين وكانت شخصية سيدنا الحسين في مسرحية «الحسين شهيدا» هي جواز مروري لدخول المعهد، وخلال سنوات الدراسة حصلت على المركز الأول في التمثيل على مدار 4 سنوات. ـ ومتى كانت الانطلاقه الأولى؟ ـ الإنطلاقه كانت مع المهرجان التجريبي الأول عام 1989من خلال مسرحية للمؤلف المغربي عبد الكريم بن رشيد بعنوان «اسمع يا عبد السميع» والمخرج السوداني عادل حربي جسدت فيها 16 شخصية وحصلت بها على جائزة أحسن ممثل وكانت بداية تعارفي بإسماعيل عبد الحافظ الذي قدمني بعد ذلك في شخصية توفيق البدري من خلال مسلسل ليالي الحلمية. ـ شاركت في العديد من المسرحيات بمسرح الدولة فلماذا لم تلتحق به كموظف مثل بقية زملائك؟ ـ تجاربي في مسرح الدولة كانت من منطلق حبي له فقد قدمت عروضا كثيرة بينها «برلمان الستات» و«الأميرة الصلعاء» على المسرح الحديث لكنني عندما تقدمت لشغل وظيفة ممثل بالمسرح القومي طلبوا مني التفرغ للمسرح ووقتها كنت مشغولا بالعمل في القطاع الخاص بمسرحية «الشحاتين» أمام محمد منير ونجاح الموجي وسعاد نصر وصابرين ولم أستطع التفرغ وقررت رفض الوظيفة في مسرح الدولة والاكتفاء بالتعامل معه كممثل من الخارج فقط. ـ لماذا ابتعدت منذ فترة عن المسرح الخاص؟ ـ كنت أحاول البحث عن قيمة جديدة أقدمها لجمهور المسرح وعندما وجدت فرصة جيدة في مسرحية «امسك حكومة» وافقت على الفور وأنا حاليا أجسد شخصية «فادي انتكه» المطرب الشعبي أمام أحمد رزق وصلاح عبد الله ووفاء عامر ومن إنتاج وإخراج جلال الشرقاوي وهو مطرب مدع ليس له علاقة بالطرب من قريب أو بعيد ولكنه يستغل المناخ السييء لفرض نفسه على المستمعين، وهذا التشخيص الساخر كتبه المؤلف مدحت يوسف من الواقع ليعرض من خلال نماذج موجودة على الساحة بالفعل.