الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 لم يكن الجزء الثالث من سلسلة افلام الرحلات الفضائية افضل افضل حالا من الجزأين السابقين اذ ظلت تيمة العمل هي المسيطرة، دون ان تفتح آفاق جديدة تتم من خلالها اسقاطات على الواقع المعاش ، ولذلك فإن الامساك بالتفاصيل الدقيقة يصبح امرا في غاية الصعوبة سواء على مستوى لغة الكاميرا «الميتة» ولغة الحوار التقليدية حين نربط بين العنصرين السابقين واحداث قصة متخيلة تحيلنا إلى عوالم مختلفة من المفترض ان تكون مختلفة في لغتها وتصرفاتها وخريطة تفكيرها حتى وان جاءت الاحداث بربط بين جنس البشر واحد المستنسخين من شخصية قائد المركبة الفضائية «جين بيكارد» ونحن لا نستطيع محاسبة او رصد تفاصيل خيالية وتقييمها استنادا إلى نظريات منطقية، ولذلك تظل فكرة الفيلم ملكا لصاحبها يطرح من خلالها ما يشاء ولكن تظل لنا رؤيتنا الاجمالية فنرصد مثلا الافتراضية التآمرية لدى اشخاص يعيشون في كوكب آخر حين يستنجد «شيزون» بالكابتن «بيكارد» لمساعدته في امور معينة، وعندما يلتقيان تظهر النوايا المبيتة فنعرف ان «شيزون» يريد ان يخضع «بيكارد» لعملية ويأخذ من خلاياه ليزرعها في جسده الذي يتغير تدريجياً ويهدد بفنائه، والامر لا يقتصر على ذلك بل هناك تهديد بتدمير كوكب الارض ان لم يستجب إلى طلباته، تلك هي نقطة التآمر التي اخذناها من سلوكيات بعض البشر والصقناها بما هو متخيل، اما النقطة الاخرى فهي اختراع عدو حتى ولو كان من عالم آخر حتى نستعرض قوانا في مواجهته، ولابد ان يكون هذا العدو مهددا بتدمير الكرة الارضية حتى تجد العقلية الاميركية مساحة لاستعراض عضلاتها، ونحن لا نريد ان نستفيض في هذه الجزئية ايمانا منا بان المتلقى لم تعد تنطلي عليه هذه الحجج والمفاهيم، اذ ان الواقع يشي بما هو أشد واوضح. اما من الناحية الفنية فالفيلم متواضع جداً او قد ادى الاعتماد على التقنيات الحديثة التي تناسب الموضوع إلى اختفاء عملية الابداع السينمائية اللهم من مجموعة مشاهد تصور الفضاء الخارجي ومواقع السفن الفضائية وحركتها، علما بان حركة السفن كانت متناقضة في كثير من الاحيان حين يتم اخذ الصورة من الخارج فتظهر المركبة ثابتة، وحين تنتقل الكاميرا إلى الداخل نتبين حركة سريعة للاشياء في الاتجاه المعاكس مما يعني ان المركبة تسير بسرعة ملموسة، واذا كانت عمليات المكياج وتصميم الوجوه الغريبة قد اصبحت مكرورة ومتشابهة فإن هذا الشق لم يأت بشيء جديد وينطبق هذا القول على عملية تصميم الملابس واختيارها، وكما هو متوقع فإن وقوع الاحداث في مكان واحد يثقل على العملية الاخراجية وتصبح مهمة الكاميرا صعبة للغاية، مما يعني ان الحوار وجودته سيكون هو المحك الحقيقي للابقاء على الاثارة والتشويق بتحميله مهمة ايصال الفكرة، وفي غياب الحوار الجيد نجد ان المؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية قد قاما بملء الفراغات ولكن ليس إلى الحد الذي يبقي على المشاهد منتبها، وعلى هذا فإن الفيلم يعتبر من افلام التسلية وقد يناسب الصغار اكثر مما يعنيه لعقلية الكبار الفيلم من بطولة باتريك ستيوارت، جوناتان فريكس، برنت سبيلز ومن اخراج ستيوارت بيرد. عز الدين الأسواني