الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 رغم اننا بدأنا في ألفية جديدة قفزت بنا فوق مفاهيم كثيرة عفا عليها الزمن وأصبحت في طي النسيان إلا ان العنصرية ما زالت حاضرة في الأعمال الفنية الأميركية، إذ تأخذنا بعض الأفلام سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لمعالجات تتصدى لواقع لم يزل يتعامل مع هذه القضية بشيء من التشكك أو أن الطرف المتضرر ما زال لديه الشعور بالغبن وانه مستهدف في التفاصيل الصغيرة، وفيلم «أمن وطني» يدخل الى هذه المشكلة من دون مواربة ومنذ البداية، حيث نجد الشرطي هانك رافرتي يقوم بعمله على أكمل وجه ويفقد صديقه في احدى عمليات التصدي لعصابة تحاول اقتحام أحد المخازن ويحاول الانتقام من قاتله إلا انه يتلقى الأوامر بألا يتجاوز حدوده، وعندما يشاهد أثناء عمله أحد الأشخاص السود، وهو يحاول فتح سيارة يشك في سلوكه، غير ان المشهد يرينا ان هذه السيارة ملك لاريل مونتغري ولكنه نسي المفاتيح داخلها فتحدث مشادة بينهما، وأثناء ذلك يحلق ديور فيطلب اريل المساعدة لأنه يخشى الدبابير ولديه حساسية من لدغاتها، وهنا ينهال الشرطي بالضرب بعد أن يسقط ايريل خلف السيارة، عملية الضرب قام بتصويرها أحد الأشخاص لكن الصورة لم تبين من المضروب وهل الاصابات الدامية على وجه ايريل كانت من لسعات الدبور أم انها من الضرب، المهم ان ايريل الذي يردد دائماً بأن السود لا يصدقهم أحد، وأنهم مضطهدون من البيض يجد فرصته في النيل من أحدهم ويتسبب في فصل الشرطي عن عمله بقرار من المحكمة علاوة على حكم بالسجن لمدة ستة أشهر، أيضاً يبين الفيلم كيف ان المساجين السود كانوا يتربصون بالشرطي السجين ويحاولون النيل منه كونه ضرب واحداً من جنسهم، ونعلم أيضاً أن صديقة الشرطي وهي سوداء قامت بهجر صديقها بعد إدانته، وبعد أن تنقضي فترة العقوبة يخرج هانك ليعمل حارس أمن في الوقت الذي يلتحق فيه اريل بنفس المهنة، إلى ان تجمعهما الظروف في مواجهة العصابة التي قتلت صديق الشرطي من قبل، فيتفق الاثنان على مطاردتها في جو من الخلافات المتكررة، إذ ان هانك لم ينس ان ايريل كان سبباً في خروجه من الشرطة مسبباً له متاعب كثيرة، لكن الفيلم يأخذ منحى آخر باتفاق الاثنين وتعاونهما في الكشف عن عصابة تحاول تهريب معدن نفيس يستخدم في تصنيع الأسلحة، ويكتشفان أيضاً ان هناك اختراقاً داخل الشرطة بوجود أحد الضباط الذي يساعد العصابة ويمدها بالمعلومات مما يسبب صعوبة في الامساك بها. إذن الفيلم يقدم في بداياته مجموعة من المشاعر التي تسيطر على بعض السود، وأن القانون موجود في كل الاحوال ويعطي صاحب الحق حقه ويمر بعد ذلك بالمناوشات التي تحدث بين السود والبيض، ثم تأتي النهاية يتعاون الاثنان من أجل المصلحة العليا فيتحقق بذلك عنوان الفيلم الموفق، وعلى كل نحن أمام قصة مكتوبة بشكل جيد وسيناريو محكم للغاية، والأجمل من ذلك لغة الحوار التي راوحت بين الجدية على لسان هانك، والطابع الكوميدي على لسان ايريل لنخرج في النهاية بعمل جيد يحسب في صالح السينما الأميركية الرصينة. وإذا كنا قد تحدثنا عن جودة للقصة والحوار فإن مهمة التصوير لم تكن سهلة بل على العكس هناك من المشاهد ما تطلب زوايا صعبة للغاية، ابرزت حنكة الاخراج ومهارة المصورين، واجمالاً فإن الفيلم انشغل تماماً بموضوعه الممتاز وترفع كثيراً عن امور أخرى سطحية على الرغم من وجود مساحة لذلك، الفيلم من بطولة مارتين لورانس، ستيف زان، كولم فيور ومن إخراج دنيس دوجان، وهو مناسب لأن يشاهده الجميع. عز الدين الأسواني