الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 منذ ان توصلنا الى قناعة بأن الحديث عن التهريج الغنائي الذي ساد في الآونة الاخيرة سيظل كلاما في الهواء وليس اكثر من حالة تنفيس تخرجنا من تحت الركام، وان ما يحدث رغم انوفنا ما هو الا تكريس لرؤى يريد اصحابها دق اخر مسمار في نعش الغناء العربي الاصيل، فغابت الكلمة والجملة الموسيقية والاصوات الصافية النقية واصبح الغناء مجالا لاستعراض المفاتن الجسدية والملابس الغربية والكلمات السطحية فيخرج عليك احدهم دافنا نفسه في الرمال ويقول لك «انا زهقان .. انا طهقان» فتهرب من امامه ـ لاحظ انك تهرب في بيتك، لكن الهروب سيأخذك الى شخص آخر يقف امامك ويغمز بعينه على ايقاع الواحدة ونص ويقول لك «لازم تندم، اهي ذقني اهيه!!». الى هذا الحد الكلام ليس جديدا، لكن الجديد هو ان اصحاب الرؤى لم يكتفوا بهذا الكم من الاصوات النشاز فخرجوا علينا بسوبر ستار تنصبه الجماهير ـ وما ادراك ما حكم الجماهير واختلاف ذائقتهم الآن ـ هذا السوبر ليس شرطا ان يكون دارسا للموسيقى ولا ان يكون صاحب موهبة صوتية ولا أي شيء من هذا القبيل، بل الشرط الوحيد ان يرى في نفسه مطربا وجرأة في ان يقف امام لجنة لا نعرف حتى الآن ما هي المعايير التي تستند اليها في احكامها لتجيز هذا وتمنع ذاك، منوهين بان بعض الاصوات التي خضعت للاختبار افضل بكثير من اصوات فرضت نفسها على الساحة منذ زمن طويل بما يؤكد ان هناك خللا واضحا في العملية برمتها، ومع هذا فان غالبية الاصوات كان يمكن تفادي ظهورها او حتى دخولها على اللجنة ان كانت هناك مصداقية ونوايا حسنة من وراء هذا البرنامج، لقد رأينا اناسا قاموا من نومهم بعد ان حلموا احلاما وردية وضعتهم على منصة عالية ومن حولهم جمهور غفير يصفق ويغني معهم، فصدقوا احلامهم ووجدوا منفذا لتحقيقها فان فشلوا تراهم يبكون بحرارة ويتساءلون «كيف لم يعجبهم صوتي؟»، هذا السؤال كررته احدى المتسابقات وهي تبكي بحق، اما سؤالنا نحن فهو عن الاضافة المتوقعة من فوز هؤلاء وماذا لديهم من جديد في حال فوزهم، هذا السؤال سيحيلنا الى اختفاء اصوات جميلة فازت من قبل في مهرجانات لها مصداقيتها ولم يسمع بها أحد بعد ذلك، والسؤال الأهم هو اننا على يقين بأن هناك اصواتا جيدة تبحث عن فرصة للظهور فأين شركات انتاج الكاسيت من هؤلاء، ولماذا لا تخرج الا الاصوات الرديئة؟، ام ان هناك حسابات ودوافع وخفايا تلاحق الاغنية العربية للنيل منها والحط من قدرها؟! عز الدين الاسواني