الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 يثير رفض مهرجان في الارجنتين ثلاثة أفلام مصرية لضعف المستوى الفني لها موجة كبيرة من الجدل حاليا في القاهرة ويعيد من جديد الكلام حول ضعف مستوى الافلام المصرية، في الآونة الأخيرة حول هل فقدت السينما المصرية مكانتها وتاريخها وعزز هذا الجدل ما حدث في مهرجان مسقط الأخير والذي اعتبره بعض السينمائيين صفعة للسينما المصرية بحصول الفيلم اللبناني «لما حكيت مريم» على جوائز المهرجان وخروج الفيلم المصري الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية «خريف آدم» خالي الوفاض بالرغم من أن لجنة التحكيم كان يترأسها النجم المصري حسين فهمي. المهرجان الأرجنتيني «فيراري بلانتا» هو أحد مهرجانات الفئة الأولى الدولية ولكن المفاجأة في أن الأفلام الثلاثة المرفوضة «معالي الوزير» و«مافيا» و«مذكرات مراهقة» يعتبرها النقاد أفضل ما أنتجته السينما المصرية العام الماضي وحصل أحدها «معالي الوزير» على العديد من الجوائز منها جائزة أحسن ممثل من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير وهو أحد أهم أحد عشر مهرجانا سينمائيا على مستوى العالم وهو ما اعتبره البعض أمرا مثيرا ويستحق التوقف لأنه بمثابة ناقوس خطر لحالة التردي التي وصلت إليها السينما المصرية، بينما أكد كثيرون أن رفض مهرجان سينمائي لفيلم لا يعني كارثة وإنما يمكن أن يكون أمرا عاديا لإختلاف توجهات المهرجانات وإنما الكارثة الحقيقية في تكرار الرفض ووقف فريق ثالث في موقف وسط مؤكدا أن الظاهرة ليست خطيرة لكنها تستدعى التوقف والتأمل. النجم حسين فهمي رئيس لجنة تحكيم مهرجان مسقط الأخير يؤكد أن القضية تحتاج التوقف ويقول: يجب أن نعترف أن الصورة الفنية المصرية أصبحت باهتة في السوق العربي والعالمي كما يجب أن نعترف بأنه لا مكان لأفلامنا على شاشة مهرجانات العالم. ويضيف حسين فهمي أقول هذا الكلام من واقع خبرتي كرئيس لجنة تحكيم مهرجان مسقط حيث كان معي لجنة تحكيم أجنبية من إنجلترا وفرنسا وكنت أمثل مصر.. والحقيقة أنها كانت لجنة مهمة ولها رؤيتها التي تحترم واتفقنا في الرأي كثيرا. وفي المهرجان اكتشفت أن هناك حركة سينمائية جديدة منافسة بدأت تظهر وتنمو في لبنان وسوف تؤثر علينا وتسحب البساط إذا لم نلحق انفسنا بموضوعات وتكنيك مختلف وقد أستحق الفيلم اللبناني في مهرجان مسقط لما بكت مريم الحصول على الجائزة الأولى بإجماع لجنة التحكيم وكان هذا هو المؤشر. ويحذر حسين فهمي من «جنون العظمة» غير الحقيقي حيث نرى من يقول نجمة الجماهير.. والزعيم.. وخلافه.. وعندما توضع السينما المصرية على المحك مع مقاييس دولية تختلف الامور وكأن كل مهمتنا هي أن نمجد في بعض ونضع ألقابا.. وعندما نسافر إلى الخارج نفاجأ بحقيقة واقعنا. ويؤيده نقيب السينمائيين ورئيس جهاز السينما بمدينة الإنتاج الاعلامي منتج فيلم «معالي الوزير» ممدوح الليثي الذي يقول: رفض مهرجان في الأرجنتين لأفلام مصرية لا يقلل على الإطلاق من شأن هذه الافلام فمن المعروف أن كل مهرجان له طبيعته الخاصة به وليس بالضرورة أن تتفق كل الأفلام مع هذه الطبيعة الخاصة للمهرجان. ويضيف الليثي أن فيلم «معالي الوزير» دخل الكثير من الاختبارات وحصل على العديد من الجوائز وهو بإجماع النقاد والسينمائيين أفضل فيلم مصري العام الماضي ولا يعنينا ان يرفضه مهرجان في الأرجنتين لأن هذا لا يقلل من مكانة الفيلم. ويتفق مع جانب من هذه الرؤية الناقد ورئيس المركز القومي للسينما وعضو اللجنة العليا للمهرجانات على أبو شادي الذي يقول: لا أعتقد أن ضعف الأفلام المرفوضة هو السبب وراء رفضها وإنما الأرجح هو اختلاف هذه الأفلام مع توجه المهرجان وطبيعته وعدم مناسبتها وقد يكون فعلا ضعف المستوى ولكن هذه الافلام بالفعل أفضل ما قدمته السينما المصرية في العام الأخير فماذا نفعل إذا كان هذا هو حال السينما. ويضيف على أبو شادي قائلا: لكن الجانب المشرق في الموضوع هو أن نفس المهرجان قبل فيلما من المعهد العالي للسينما داخل المسابقة وهذا أمر مهم لأنه يدعو للتفاؤل بمستقبل السينما على يد الجيل الجديد وهو ما نراهن عليه ونحن إذا كنا مازلنا ندافع عن السينما فإن دفاعنا من أجل هؤلاء القادمين الموهوبين وليس من أجل السينما القائمة التي أغلب إنتاجها رديء وسيئ. ويعترف مخرج فيلم «خريف آدم» المخرج الدكتور محمد كامل القليوبي بأنه لا يوجد في مصر إنتاج سينمائي يصلح للمهرجانات الدولية ويقول: أن الافلام الموجودة كلها للسوق والاستهلاك المحلي، مشيرا إلى أن السينما المصرية في منطقة المياه الدافئة بالنسبة للسينما العالمية فلا توجد لديها تجارب فنية متميزة تصلح للمهرجانات حيث تم إغلاق الباب أمام هذا النوع من السينما لصالح الأفلام التي تحقق الملايين ويستطرد الدكتور القليوبي قائلا: أن الأفلام التي رفضت من جانب المهرجان الأرجنتيني ليست أفضل ما قدمت السينما المصرية ففيلم «معالي الوزير» جريء سياسيا ولكنه ليس بمستوى جرأة الأفلام العالمية و«مذكرات مراهقة» صريح لكنهم في الخارج أكثر صراحة و«مافيا» لا يخرج على تقنيات أفلام الاكشن العالمية وبالتالي فإن هذه الأفلام عادية بالنسبة لمهرجان دولي. ويختلف مع هذا الطرح النجم عزت العلايلي الذي يؤكد على أن الأفلام الثلاثة من أفضل ما أنتجت السينما المصرية في السنوات الأخيرة ويقول: أن فيلم «مذكرات مراهقة» يطرح قضية في منتهي الخطورة سكتت عنها السينما طويلا و«معالي الوزير» و«مافيا» يتضمنان لغة سينمائية عالية المستوى وقدرات مخرجين هما سمير سيف وشريف عرفة على مستوى عالي من الحرفية والتمكن وكاتبي سيناريو وحيد حامد ومدحت العدل على مستوى عالي راقي وقدرات ممثل كبير مثل أحمد زكي وإستخدام للجرافيك والكمبيوتر وتقنيات عالمية في «مافيا» نقلت السينما المصرية نقلة تكنولوجية هائلة.ويضيف عزت العلايلي لقد شاهدنا كيف أن «معالي الوزير» كان ينافس بجداره وقوة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وهو مهرجان كبير له سمعته الدولية كواحد من أهم المهرجانات على الخريطة العالمية. وتقول مخرجه فيلم «مذكرات مراهقة» المخرجة إيناس الدغيدي: يكفيني تقدير وحفاوة النقاد والمهرجانات الدولية بفيلمي الذي تم تصنيفه كأجرأ فيلم مصري في السنوات الأخيرة ولا أعتقد أن رفض مهرجان من المهرجانات يقلل من شأن الفيلم خاصة أن أسباب الرفض لم تعلن ولو أن اللجنة العليا للمهرجانات في مصر والتي تضم نخبة من المثقفين الواعين البعيدين عن المجاملة وجدت أن فيلمي لا يستحق تمثيل مصر في مهرجانات دولية لما رشحته لهذا العدد الكبير من المهرجانات التي شارك فيها الفيلم وحصل على إعجاب الجميع وعموما فأنا لا أعترف بتصنيف فيلم للمهرجانات وآخر لا يصلح للمهرجانات وعندما أقدم السينما التي أحبها وأشعر أنها تشبع رغبتي الفنية وتعتبر عني بصرف النظر عن المهرجانات والجوائز وغيرها.