السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 إمتلأ أطول شارع في العالم وهو شارع «يونغ» في وسط مدينة تورنتو الكندية بالمئات من الشباب الكندي من جميع الجنسيات ، وهم يتابعون إبداعاّ عربياّ تمثل في فرقة «موزاييك» للفنون الشعبية، فعلى مدى ثلاث ساعات تسمر الجمهور الذي حضر العرض الجميل على كراسيه ولم يبارح مكانه حتى اختتام برنامج الفرقة الحافل، فقد أبدع شباب وشابات الفرقة بأهازيجهم ورقصاتهم وموسيقاهم الشعبية المعبرة والتي تنوعت ما بين التراث العربي الفلسطيني واللبناني والعراقي والمصري والأردني والخليجي وغيره، وأوصلوا صوتهم للكنديين جميعاّ وأثبتوا من خلال الفن الجميل الذي قدموه أن عرب المهجر مبدعون وأنهم أبناء حضارة عريقة تضرب في أعماق التاريخ وتشكل منارة سامية من منارات الإبداع على المستوى العالمي. ومن خلال الإخراج الرائع والفن المسرحي الراقي والإضاءة التي تعتمد على آخر ما وصلت إليه التكنولوجيا والتعبيرات الحركية الفائقة الجمال والمدروسة بشكل جيد قدمت موزاييك عرضاّ على فترتين تضمن اسكتشات رائعة وبشكل ساخر وناقد لبعض الظواهر الاجتماعية التي تعيشها الجاليات العربية في دول المهجر. بدأ العرض بمشهد الجوارب السوداء ثم قدمت الفرقة رقصة خليجية أردفتها بدبكة أردنية، وقدمت ثلاث فتيات أغنية وين على رام الله، بأصوات تفوح منها رائحة التراب الفلسطيني المقدس وأجمل ما فيها كانت كلماتها التي تقول وين على رام الله، تسيب الوطن ما تخاف الله، عبلادي بعيدي ولفي يا مسافر عبلادي بعيدي .. راجع أكيدي، وعلى صوت العود غنت فيرا في يوم وليلة بصوت شبابي واعد، بعدها قدمت الفرقة دبكات لبنانية على موسيقى أغنية يم الأساور وشدت رنا بصوت رخيم فيروزي المنبت أغنية لبيروت من قلبي سلام ..لبيروت ، بعدها قدم محمد ومجموعة من شباب الفرقة سكتش الحكواتي بشكل فكاهي جميل، ثم قدمت رقصة شعبية من الفولكلور المصري البلدي . واشتملت الفترة الثانية من العرض على سكتش فقرة تدريبية فكاهية بينت الجهود المبذولة من قبل الفرقة وكيفية تدريباتها، ثم عادت فيرا لتغني لأم كلثوم ألف ليلة وليلة على صوت العود أيضاّ، وقدمت بعدها رقصة الجرار على موسيقى أغنية جيبوا الكهوة وأبدعت الفرقة بعد ذلك في تقديم الفولكلور الشعبي العراقي حيث قدمت رقصات جميلة على أنغام الجوبي من أغنيات كوم درجني وامش قدامي وهاي السمرة المزيونة وكانت الفتيات يرتدين العباية العراقية الشهيرة وغنت رنا أغنية يا عود بصوت مخملي شجي، ثم قدمت فيرا ورنا ثلاث أغنيات بمصاحبة عمر على العود هي فوك النخل والبلبل ناغي غصن الفل وحالي حالي حال . وقدمت رقصة فلسطينية جميلة كانت فتيات الفرقة فيها يرتدين الفستان الفلسطيني الشهير، وعلى موسيقى أغنية واعدتينا تحت التينا وما جيتينا وعدد آخر من الفعاليات فكان إبداعاّ فنياّ متميزاّ لهذه الفرقة ولشباب وشابات عشقوا فنون بلادهم وقدموه بجمال على مسارح كندا