الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 بالرغم من أن أفلامهم حققت ولا تزال تحقق أعلى الايرادات في تاريخ السينما العربية إلا أن الجيل الجديد في السينما المصرية جيل بلا ألقاب. وعلاوة على أن الألقاب صنعت مجدا سينمائيا وتاريخيا لأصحابها من الجيل القديم وأكدت على حب الجمهور لهم فقد كان وحش الشاشة وملك الترسو ونجمة الجماهير وفتى الشاشة والسندريلا وملكة الاغراء ومخرج الروائع وغيرها من الألقاب دليلا على صحة السينما المصرية في سنوات تألقها وازدهارها يؤكد أن السينما بخير وأن الجمهور لا يزال يقبل على السينما فلماذا اختفت الألقاب الفنية؟ يجيب فتى السينما الأول لفترة طويلة والذي حصل على العديد من الألقاب خلال مشواره السينمائي النجم محمود ياسين قائلا: أعتقد أن عصر الفن الجميل قد انتهى والألقاب الفنية كانت أحد رموز هذا العصر ولذلك اختفت باختفاء الفن الحقيقي الذي يحرك وجدان الناس والألقاب لم تختف فقط من حقل السينما بل اختفت في الأغنية والمسرح وفي كل شئ فقد كانت هناك ألقاب كثيرة من قبيل سيدة الغناء العربي وكوكب الشرق وموسيقار الأجيال والعندليب الأسمر وغيرها من الألقاب التي اختفت الآن أيضا وأعتقد أن الألقاب في السينما بالذات مستحيلة في الوقت الراهن لأسباب كثيرة في مقدمتها أن العصر غير العصر والزمن مختلف والأفكار التي تطرحها الأفلام السينمائية ليست بنفس القوة التي كانت موجودة في الماضي بل على العكس فقد أصبحت الأفكار سطحية، كما أن الممثلين يفتقدون لأدنى مقومات النجومية. أما النجم نور الشريف فتى الشاشة الأول لسنوات طويلة فيقول أعتقد أن طبيعة الأفلام الاستهلاكية التي تقدمها السينما حاليا والتي لا تصلح للدخول في مهرجانات تمثل مصر ولا تصلح لأن توضع في أرشيف السينما هي السبب وراء اختفاء ظاهرة الألقاب الفنية لأن أياً من صناع هذه الأفلام أو المشاركين فيها لا يستحق أي لقب. ويضيف نور الشريف أن اللقب كان يعبر عن قيمة ما أو إضافة يشعر الجمهور بأن المخرج أو الممثل قدمها فيقوم باطلاق اللقب تكريما له ولقب مثل سيدة الشاشة العربية الذي حصلت عليه النجمة فاتن حمامة لم يأت من فراغ، كما أن لقب مثل وحش الشاشة أو ملك الترسو أو غيرها من الألقاب التي حصل عليها فريد شوقي أو محمود المليجي أو زكي رستم أو حتى أبناء جيلنا لم تأت من فراغ وإنما نتيجة جهد حقيقي. فيلم «خللي بالك من زوزو» أمام سندريلا الشاشة سعاد حسني كان السبب في اطلاق لقب الواد التقيل على النجم حسين فهمي الذي يقول: أزمة الجيل الحالي من الممثلين السينمائيين أنه لا يوجد ما يميز كل منهم عن الآخر فقد كان في جيلي أكثر من عشرة نجوم لكل منهم طعمه ولونه المختلف الذي يميزه عن الآخرين فعندما يقدم حسين فهمي فيلما يختلف عما يقدمه نور الشريف ويختلف عما يقدمه محمود ياسين أو محمود عبدالعزيز أو أحمد زكي فيما بعد، فكل منا كانت له منطقته التي يبدع فيها أما الآن فلا تستطيع تمييز ممثل عن آخر أو أن تجد ممثلا يقدم لونا مختلفا عما يقدمه زميله ونفس الكلام ينطبق على المخرجين الموجودين حاليا ولذلك لا أعتقد أن هذا الجيل سوف يؤثر أو أنه سيحصل على ألقاب فنية لأن اللقب ببساطة يعني التأثير في الجماهير التي تمنح هذه الألقاب ويجب أن يشعر الجمهور بأن هناك شيئا مختلفا حتى يمنح الألقاب. أما مخرج المستحيل حسين كمال فيقول: أعتقد أن الألقاب الفنية انتهى عصرها فقد كانت هذه الألقاب تعبر عن قيمة فنية معينة واختفت عندما اختفت هذه القيمة من السينما والفن عموما ولا أعتقد أن هناك ممثلا أو ممثلة من الجيل الحالي يمتلك مقومات النجومية وتقديم ما يثبت استحقاق الممثل للنجومية واللقب الذي يمنحه له الجمهور. وللشباب رؤية مختلفة للقضية حيث يؤكد النجم محمد هنيدي أن الساحة السينمائية في مصر تعتمد على الصدفة ولا يوجد فيها تخطيط ويقول: لا توجد صناعة نجوم تقوم على أسس علمية كما كان موجودا في الماضي وهذا عطل ظهور جيلنا طويلا. ويضيف هنيدي قائلا لا تعنينا مسألة الألقاب هذه ولا نهتم بها وكل ما نهتم به هو أن نقدم أدوارا جيدة تسعد الجمهور وترسم الابتسامة على وجوه الناس، أما الألقاب فالجمهور هو الذي يطلقها على نجومه الذين يحبهم عندما يجد أنهم يستحقون. ويتفق النجم الشاب أحمد آدم مع هنيدي في أن قواعد الصدفة تحكم الساحة الفنية قائلا: ما يحدث لدينا لا يمت الى صناعة النجم بصلة وطالما لا توجد صناعة نجوم حقيقية فلا توجد صناعة الألقاب لأن النجم في أمريكا مثله مثل لاعب كرة القدم لا عمل له سوى التدريب والتمثيل ولديه من يقرأون ويخططون له وينفقون على أجره ويتولون الدعاية اللازمة له ويقومون على تخطيط حياته بشكل كامل من نظام أكل ومواعيد نوم ومواعيد سهر وعلاقات اجتماعية والممثل لا يبذل جهدا في أي شئ غير التمثيل ولذلك فإن استمرارية النجوم هناك أكبر بكثير. ويرجع أشرف عبدالباقي ظاهرة غياب الألقاب الفنية عن جيله الى عدم وجود الاهتمام الكافي بهذا الجيل فقد كان يوجد من يخطط لنجوم السينما القدامى. ويقول: من الظلم أن نسأل الآن عن حصاد ما قدمه هذا الجيل أو لماذا لم تطلق عليهم الألقاب أو يتم تقديرهم بالشكل الكافي لأنه بالرغم من أن هذا الجيل حفر في الصخر وجاء ظهوره بعد تعب وجهد شاق بذلوه للوصول الى المكانة التي وصلوا اليها إلا أن الطريق أمامهم لا يزال طويلا وأمامهم عشرات الأفلام والسنوات حتى يمكن أن نسألهم لماذا لم يطلق عليكم ألقاب. الفنانة حنان ترك من نجمات الجيل الجديد اللاتي فرضن أنفسهن وحققن نجومية كبيرة وتقول: للأسف أن معظم الأدوار التي تقدمها بنات جيلها من الممثلات الجدد هي أدوار هامشية وبالتالي فهي لا تعطي فرصة للتألق والابداع وهذه حقيقة يجب أن لا ننكرها والمسئولية تقع على كتاب السيناريو الذين لا يهتمون بأدوار الممثلات. وتضيف ترك أن أدوار البطولة للأسف غالبا ما تكون من نصيب الممثلين الرجال الذين لا يقبلون بأن تكون البطلة هي محور العمل وأتمنى أن تكون هناك السيناريوهات الجيدة التي تضمن للبطلة تقديم أدوار جادة وذات ثقل في سياق العمل الفني وتترك بصمة كما كان يحدث مع النجمات الكبار اللاتي كانت تكتب الأفلام خصيصا لهن والتي تبرز موهبتهن بشكل لائق. وتقول الفنانة الشابة حلا شيحة أن لقب سيدة الشاشة العربية أو سندريلا الشاشة أو غيرها من ألقاب حصلت عليها النجمات بعد مشوار طويل ورصيد كبير من الأدوار المتميزة ومن حب الجمهور ونحن نتمنى أن نسير على خطى هؤلاء النجمات وأن تتاح لنا الفرصة لإظهار مواهبنا الحقيقية التي نمتلكها ولنؤكد أننا لسنا مجرد وجوها جميلة دون موهبة. المخرج شريف عرفة واحد من أبرز صناع ظاهرة النجوم الجدد وهو شديد الحماس لهم حيث قام باخراج معظم أفلامهم وله رأيه المختلف حيث يقول أن المشكلة تكمن في أن تركيز السينما حاليا على الكوميديا أعطى انطباعا بعدم التفرد بالنسبة لأي من النجوم الجدد أو أنهم جميعا متشابهون وبالتالي تصبح مسألة الحصول على لقب مسألة صعبة. ويقول السيناريست مدحت العدل أن ظهور لقب فني مرتبط بالعديد من العوامل أهمها الجمهور وآلية صناعة النجم وتقديمه للجمهور وهذا ما نفتقده للأسف في السينما المصرية وبالتالي تمثل هذه المسألة عائقا مهما أمام النجوم وهذا ما نفتقده للأسف في السينما المصرية وبالتالي يمثل هذه المسألة عائقا مهما أمام النجوم الجدد لأن نجم كبير مثل عادل امام كان يعتمد بشكل أساسي على علاقاته ونجمة مثل سعاد حسني كانت تحيط نفسها بالمثقفين والأدباء والصحفيين ومطرب مثل عبدالحليم حافظ أو محمد عبدالوهاب أو حتى كوكب الشرق أم كلثوم كانت تحيط كل منهم مؤسسة متكاملة لذلك لا أتوقع أن يحصل أي من النجوم الجدد على ألقاب ما داموا لا يبحثون ولا يهتمون بأن يوجد من يخطط لهم بالرغم من أنهم ظهروا وتألقوا بناءا على رغبة الجمهور والدليل الأرقام الفلكية التي تحققها أفلامهم في دور العرض السينمائي واقبال الجمهور عليها. ويطرح الناقد السينمائي علي أبوشادي بعدا آخر للقضية حيث يطرح عدم الاتقان في العمل الفني كسبب رئيسي لغياب الألقاب عن السينما ويقول أن هذا الاتقان كان أهم ما يميز الأعمال القديمة وخاصة فيما يتعلق بالكتابة حيث برزت مؤخرا أشكال للكتابة في جلسات عمل أشبه بالورشة ويبدي كل ممثل رأيه في الدور ويضيف ويحذف منه كما يشاء ولا يوجد سيناريو كامل يمكن أن يتم احترامه وإنما هناك تعديل واضافة وحذف باستمرار حسب الأهواء الشخصية وبالتالي تخرج الأعمال غير مكتملة ولا تكون مؤثرة فتأثيرها وقتيا ينتهي بانتهاء الفيلم لأن السيناريو عبارة عن مجموعة من الإفيهات التي كتبت في «قعدة أو قعدتين» ويضيف أبوشادي أن المشهد السينمائي تسوده في الوقت الراهن أفلام الكوميديا وهي وحدها غير قادرة على صنع ألقاب أو نجوم وغالبا ما تكون غير مؤثرة خاصة مع غياب الإتقان ولاشك أن النجوم الجدد في حاجة الى تقديم مزيد من الأدوار المتنوعة لصقل مواهبهم الأمر الذي يفتح أمامهم طريق النجومية الحقيقية والحصول على الألقاب