الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 الحياة لا تسير في اتجاه واحد.. ولا بد للزهور من أشواك.. والسماء تلبدها الغيوم، ومشوار مريم فخر الدين لم يكن نجاحات متتالية فقد واجهتها عثرات، واحباطات.. قامت وسقطت.. وانحنت لتمر الريح بدون أن تخسر نفسها ولا قيمتها كنجمة سينمائية. والقصة التالية في حياة مريم شبيهة بشريط سينمائي يجمع ما بين الحب والخيانة.. والنفوذ والسياسة.. فلم تكد مريم تتزوج من الدكتور محمد الطويل أخصائي الأذن الذي يعمل براتب قدره 18 جنيها في الشهر حتى جاءت له منحة دراسية لنيل الدكتوراه من لندن عام 1962 فدفعت له مصاريف السفر من مالها الخاص 3 آلاف جنيه مصري وكانت تصور وقتها دورها في فيلم «الأيدي الناعمة» أمام أحمد مظهر وصلاح ذو الفقار وتقول مريم: زملائي في الاستديو أخذوا يحدثوني عن الحرية و المدنية بأوروبا وعن الحب في الشوارع ومن إثارة كلامهم قررت بعد أن انتهيت من التصوير أن أسافر له في لندن واعملها مفاجأة. فؤاد المهندس قال لي: كي الملابس غالٍ جدا هناك فأخذت معي مكواة. أخي يوسف طلب مني أن أخذ جهاز التسجيل لإصلاحه هناك فأخذته في شنطة. الى جانب ملابسي وحاجاتي الخاصة ذهبت الى لندن ب11حقيبة وانفق على نقلها الى الفندق 1500 جنيه إسترليني. وفي الفندق كان الدكتور غائبا ورفضوا أن يضعوا الحقائب في غرفته حتى يأتي في الساعة السادسة مساء حسبما قالت الرسالة المسجلة على «الأنسر ماشين» الخاص به. وعندما قابلني قال لي: لماذا أحضرت كل هذه الحقائب كان ممكناً أن تشتري من هنا ملابس ارخص من النقل. وأمضينا عاماً في الغربة وكان قرارنا المشترك ألا ننجب، وقلت له: الدكتوراه شهادة ستعلقها في المنزل دائما لازم تتخصص في العمليات النادرة مثل علاج وجراحة الأذن حينما يصيبها الصمم وهذه مكسبها كبير فقال لي: هناك دكتور متخصص في هذا بألمانيا ويقوم بهذه العمليات بشكل ماهر. فأرسلت خطاباً بالألماني لهذا الطبيب و الذي كان يدعي «كنتيا» وأفرحه الخطاب ورد علينا قائلا: تعالى إلى ألمانيا ومعك زوجك وسأعمل له «سكونر» مجانا وتذاكر السفر علي نفقتي وسأعطيكم كل شهر 200 مارك. بالاضافة الى الطعام والسكن وكانت مشكلة زوجي انه لا يتحدث الألمانية والطبيب الألماني لا يتحدث الإنجليزية فما العمل؟ كنت أقف أنا في غرفة العمليات وأأخذ المحاضرة أترجمها للإنجليزية واشرحها لزوجي حتى حصل على الدبلوم. ثم عدنا للندن وحصل على الدكتوراه وكان في حسابي بمصر 40 ألف جنيه قمت بتحويلها إلى هناك فاشترينا بها سيارة مرسيدس، و آلات الجراحة الخاصة بعيادته وكانت غالية جدا ولا توجد سوى في اوروبا ولم اشتر لنفسي سوى فستان بعد ثلاث سنوات غربة. وقلت كل شيء جميل مع زوجي والذي أجبرني على اعتزال العمل تحت دعوى انه لا يليق به ان امثل لانه كان ابن عبد الفتاح باشا الطويل وعائلته كبيرة وعندما عدنا لمصر افتتح عيادته التي عملت بنجاح لتخصصه النادر، وكان يقود سيارتي المرسيدس لأنني صرت حاملاً في ابني محمد ولم اكن أخرج أبدا. مريم فخر الدين في هذه التجربة تفانت وضحت بفنها من أجل زوجها كانت تحلم بأن تكون مثل أي فتاة مصرية تتزوج وتنجب وتعيش تحت ظل رجل ناجح وخاصة إذا كان طبيباً ويبدو أن الأطباء كانوا موضة في هذه الفترة في الزيجات الفنية بهذه الفترة أوائل الستينيات فكوكب الشرق أم كلثوم تزوجت وقتها من الدكتور حسن الحفناوي، كما جمع الزواج مابين المطربة رجاء عبده وبين الطبيب الشهير يوسف عطية طبيب الأطفال. ومن انجح الزيجات بين الطب و الفن زواج هند من طبيب أمراض النساء و الولادة الشهير الدكتور محمد فياض، كما تزوجت لبنى عبد العزيز من الدكتور إسماعيل برادة. ومريم سارت على الموضة وتزوجت محمد الطويل الذي جعلها تعتزل الفن لفترة طويلة وكان وراء هذا الزواج أنها منذ عام 1954 بدأت تشكو من مرض غريب في أذنها يضعف قدرتها على السمع وقيل أنه مرض وراثي عن طريق عمتها صفية التي أصيبت بالصمم وعمرها 19 عاما أصبحت مريم مهددة بفقد سمعها وذات يوم نصحها أحد أقاربها بزيارة الدكتور الطويل كمحاولة أخيرة لعلاج مرض أذنها وفي أول زيارة استطاع أن يحدد مصدر آلامها وان يخففها وفي الزيارة الثانية أنقذها من الألم الذي كانت تشعر به وشعرت مريم بالاعتراف بالجميل نحو هذا الطبيب وحدث ان التقى بها في الإسكندرية على البلاج ودعاها لتناول العشاء وقبلت الدعوة وخلال هذا القاء فاتحها بحقيقة مشاعره نحوها ثم عرض عليها الزواج بشرط ان تعتزل الحياة الفنية لتتفرغ للحياة الزوجية وقبلت مريم ذلك لأنها كانت كرهت ما يحدث بالوسط الفني اثر اصابتها في اذنها. وحينما سافرت معه الى أوروبا استكملت علاج أذنها في ألمانيا. وحتى هذا الوقت كانت الأمور تسير كما تشتهي مريم فقد شفيت من مرض اذنها، وصارت زوجة لطبيب على أبواب الشهرة وتنتظر ميلاد طفلها الثاني. وكان لايهمها مادون ذلك وكأن حركة الكون توقفت. لكن يبدو انها كانت فقدت الشعور بالدوران. فكل شئ حولها كان يدور بسرعة جنونية واضعا اياها امام مأساة نفسية وانسانية. وكان أن سافرت مريم وهي حامل الى الاسكندرية لقضاء عدة ايام على البلاج بينما ادعى الدكتور الطويل انشغاله بالعمل في العيادة فتركته بالقاهرة. وتقول مريم: في الاسكندرية قابلت صديقتي زيزي وهي كانت أعز زميلاتي بالمدرسة الألمانية وبيننا عشرة عمر وأظهرت لي سعادة غير عادية بلقائي ثم دعتني للعشاء في بيتها فاعتذرت لان السيارة ليست معي. فقالت سأرسل لك سيارتي الساعة الثامنة مساء فوافقت لاني كنت احبها. وجاءت لي سيارتها في المساء وركبت مع سائق زيزي. الذي لاحظت أنه طوال الطريق صامت فيما كنت أحكي له عن ذكرياتي مع زيزي بالدراسة وتعجبت جدا لهذا السائق «المكتوم» وامام فيلا صغيرة من دورين لها باب خشبي وقف بهدوء. وعندما دخلت اغلق الباب ورائي ولم أجد زيزي في استقبالى إنما أربعة رجال مفتولي العضلات وطوال القامة وبينهم صلاح نصر يشرب ويسكي فابتسم لي وقال: شفتي عرفت أجيبك ازاي ولم تكن بيننا سابق معرفة ابدا وانما هذه هي المرة الاولى الذي اقابله في حياتي وهنا عرفت المطب الذي وقعت فيه واكتشفت انها تعمل لحساب صلاح نصر وانها من ضمن النساء العديدات من سيدات المجتمع والفنانات اللائي تعاونّ مع المخابرات وشعرت بالخطر يحيط بي من كل جانب وكان لازم اجد حل بدون «بهدلة» لي لاني كنت حاملاً فقلت له بهدوء ورقة لو انت مش هتعرف تجيبني مين يعرف أو يقدر. ولكي اتجنب موقفاً مثل هذا خاصة وان هناك اربعة اشخاص اقوياء وجهت كلامي مباشرة له فقلت له: معقولة الرجالة دي تحضر الحوار بيننا فصرفهم سريعا وهنا انتهزت فرصة انشغاله ففتحت الشباك وقفزت للشارع وجريت وانا مذهولة من هذا الحدث الحقوني انا مريم وعدت وسافرت من الاسكندرية للقاهرة وصرت اصرخ وحينما ذهبت للمنزل كانت كارثة أخرى في انتظاري وكأن المصائب تأتي تباعا.. فقد دخلت المنزل في ساعة متأخرة ومعي الدكتورة ألفت صديقتي والتي عندما رأت حالتي دخلت معي لتكلم زوجها الدكتور ابراهيم كمال كي يحضر ليكشف على الجنين وإذا ما كان حياً أم مات من القفزة التي قمت بها. وعندما دخلنا وجدت زوجي يخونني مع امرأة اخرى وبكل هدوء تعاملت مع هذا الموقف بل ورفضت الاستمرار معه فأقام في العيادة وعندما عرف إصراري على الانفصال طلب أخذ السيارة المرسيدس والعيادة و5 ألاف جنيه ليشتري شقة بالمهندسين ليقيم بها فوافقت لاني كرهته. اما هذه السيدة فكانت نهايتها مأساوية في حادث سيارة فاختفت من حياتي، ولايعرف أحد للآن هذا السر.. ولم يتابعني صلاح نصر بعد ذلك فقد عرف انه لن يقوى علي وانني بعيدة عن الشبهات لدرجة انه لايستطيع ان يثبت علي شيئاً. ورغم ذلك انهالت الشائعات التي لا أعرف مصدرها. في الحلقة السادسة تتذكر مريم فخر الدين الازمة التي مرت بها نتيجة تأميم السينما المصرية وسفرها بعد ذلك الى بيروت وقصة زواجها من المطرب السوري فهد بلان. حلقات يكتبها ـ محمد سليمان: