الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 تشهد الحياة السينمائية حركة جديدة في هذا العام تتمثل في الانتهاء من إنجاز أفلام جديدة، ووضع مشاريع لإنتاج عدد من الأفلام، ومنها أفلام سينمائية مشتركة. كما بدأ التحضير للدورة الثالثة عشرة لمهرجان دمشق السينمائي الدولية حيث عقدت اللجنة التنظيمية أولى اجتماعاتها برئاسة الدكتورة نجوة قصاب حسن وزيرة الثقافة السورية واتخذت عدة قرارات أبرزها تأليف لجنة تحكيم المهرجان القادم من النساء، وفي حال تنفيذ هذا القرار سيكون لمهرجان دمشق السبق في هذا الأمر. حول الواقع السينمائي الراهن في سوريا ولا سيما في مجالي الانتاج والصالات والتوجهات المقترحة لمهرجان دمشق نحاور الناقد محمد الأحمد المدير العام لمؤسسة السينما السورية ويمكن القول ان الوضع السينمائي في سوريا شهد نشاطاً ملحوظاً منذ تولي الناقد محمد الأحمد إدارة المؤسسة السينمائية في سوريا، وهو القادم من داخل الوسط السينمائي حيث درس فن السينما في لندن، صدرت له مؤلفات سينمائية وقدم عدداً من البرامج التلفزيونية، ونشير إلى انه حفيد الشاعر الكبير بدوي الجبل. مهرجان السينما ـ عقدت اللجنة التنظيمية لمهرجان دمشق السينمائي أولى اجتماعاتها، هل يمكن ان تطلعونا على توجهاتها حول الفعاليات المقترحة للمهرجان؟ ـ ناقشت اللجنة التنظيمية ورقة العمل التي قدمتها الهيئة التحضيرية للدورة الثالثة عشرة للمهرجان المتعلقة بالمسابقة الرسمية للأفلام الطويلة والقصيرة والتظاهرات المرافقة في هذا العام، وقد اقترحنا إقامة نحو عشرين تظاهرة سينمائية يعرض فيها ثلاثمائة وخمسين فيلما طويلاً وخمسون فيلما قصيرا، منها تظاهرة المرأة في السينما، ومهرجان المهرجانات، والسينما الهندية ماضياً وحاضراً، وتاريخ السينما الجزائرية، والسينما الفرنسية والايطالية والدانماركية والمصرية والاميركية السوداء والألمانية الصامتة وتظاهرة أفلام هيتشكوك والأفلام المستقاة من مسرح شكسبير. كما تمت مناقشة ترتيبات الاحتفال بالعيد الماسي للسينما السورية ذكرى مرور 75 عاماً على انتاج أول فيلم سوري. وقدم أعضاء اللجنة عدداً من المقترحات أهمها تشكيل لجنة تحكيم المهرجان من النساء وإقامة معرض للأدوات السينمائية القديمة التي واكبت بدايات العروض السينمائية. وسيتم تكريم ثلاثة سينمائيين وهم المخرج السوري الراحل خالد حمادة والمخرج المصري يوسف شاهين والمخرج الاسباني كارلوس ساورا. ـ أعلنتم في المهرجان الماضي أن مهرجان دمشق سيكون دولياً، هل سيقى هذا التوجه في الدورة القادمة للمهرجان؟ ـ نريد مهرجان دمشق دولياً نظراً للتطورات التي استجدت على صعيد الانتاج السينمائي، إذ كان يعتمد في دورته السابق على أفلام عربية وآسيوية وأميركية لاتينية، لكن ما حدث أن السينما العربية أصبحت قليلة الانتاج وزغلب المنتج غير متميز، والسينما الآسيوية تفضل اشراك أفلامها المتميزة في المهرجانات الدولية الكبيرة مثل كان وفينيسيا وترسيل إلينا أفلاماً من النسق الثاني، وسينما أميركا اللاتينية أغلب انتاجها مشترك وغالباً تطلب الجهة المشاركة في الانتاج موافقتها على الاشتراك في أي مهرجان. لذلك فكرنا ان يكون مهرجان دمشق دولياً مفتوحاً على كل أفلام العالم ويتواءم مع روح العصر وبالطبع عندما نعلن مهرجان دمشق دولياً لا يعني أنه أصبح ضمن الاتحادي الدولي للمنتجين، لأن الاتحاد يراقب المهرجان على مدار دورتين أو ثلاث كي يتأكدوا من شرعية المهرجان وانطباق المواصفات العالمية عليه واحتوائه على ما هو مطلوب. ولو توفرت الصالات الملائمة لأخذنا الصفة الدولية اعتباراً من العام المقبل، لأن من شروط الاتحاد الدولي للمنتجان أن توجد أربع أو خمس صالات دولبي ديجتال لتحقيق فرصة مشاهدة الفيلم بصورة راقية، ومن جهتنا بدأنا بتحديث صالاتنا وسنطلب من الاتحاد الدولي للمنتجين مراقتبنا. الصالات ـ ما هي المشكلة بعدم تجديد صالات السينما؟ ـ لقد صدرت مراسيم منحت امتيازات للصالات الجديدة أو التي يتم تجديدها حيث أعفيت من الضرائب لمدة معينة كما أعفيت الأدوات والتجهيزات السينمائية المستوردة من الرسوم الجمركية، والكرة الآن في مرمى أصحاب الصالات. ونحن في المؤسسة العامة للسينما لا نملك السلطة التي تجبر أصحاب الصالات على تحديد وتحديث صالاتهم، ونحن كمؤسسة قمنا بتهيئة الحوافز الكفيلة بتحريضهم على تجديد صالاتهم القديمة. ـ يدعي أصحاب الصالات ان جمهور السينما هجرها، ماذا تقولون في ذلك؟ ـ هناك ذريعة أن الناس لم يعودوا يهتمون بطقس الفرجة على السينما بحجة الفيديو والفضائيات والانترنت، لكن ما نلاحظه ان هذه الذرائع غير موجودة في البلاد الأخرى، ومنها الاقطار المجاورة التي تنتشر فيها الفضائيات بشكل واسع. وهنا أسأل هل قامأحد تحديث صالته وجلب فيملا جيداً ولم تعد عليه بالمردود المادي الذي يشتهيه. ـ يطرح بعضهم فكرة تقسيم الصالات الكبيرة وهي الآن من الصالات الفخمة ومن معالم دمشق ومنها ما تستحق أن تكون داراً للأوبرا بقليل من الاصلاح، أليس من المحزن التفكير بالتقسيم. ـ إنها فعلاً صالات جميلة ومعلم من معالم دمشق، وأنوه هنا أنني خبير قدمت دراسات لليونسكو حول المشاهد والعرض والمسألة لا تحتاج إلى كم كبير من المال، ورذا كانت السيولة المالية لا تتوفر لدى بعضهم لماذا لا يقومون بإشراك مستثمرين في تحدثها، كما حدث في مصر حيث يقوم المستثمر بالترميم والاصلاح مقابل استثمارها لفترة معينة. ـ وهل أنت مع تقسيم الصالات أم مع الابقاء عليها كبيرة؟ ـ أنا مع عودة المشاهد إلى السينما، أيا كانت سعة الصالة وأشير هنا أنه لم يعد مطلوباً أن يكون عدد مقاعد الصلاات ألفين مقعد، فأكبر صالة تبنى اليوم في بعض المدن الأوروبية لا يزيد عدد مقاعدها عن خمسمائة مقعد. ومع إذا قلت لي من المحزن ان نيتهي هذا المكان الكبير الجميل فأنا معك في هذا الرأي. الإنتاج ـ ما هي آفاق إنتاج الأفلام في مؤسسة السينما؟ ـ منذ أن توليت الانتاج في المؤسسة، وضعت نصب عيني أن ننتج ثلاثة أو أربعة أفلام روائية طويلة في كل عام، ضمن ما يسمح به الحال، وأود أن أنوه هنا إلى مغالطات يتقولها بعضهم حيث يقولون ان السينما لا تلقى الدعم الكافي من الدولة، أريد أن أؤكد ان السينما تلقى دعماً كلياً وكاملاً، ولعل سوريا من الدول العربية الوحيدة التي تمول إنتاج فيلم بالكامل، ونحن نتلقى الدعم لتمويل ثلاثة أو أربعة أفلام سنوياً. ـ ما هي المشاريع السينمائية لديكم في هذا العام؟ ـ لقد تم الانتهاء من تصوير فيلمين هما «رؤى فتاة حالمة» من إخراج واحة الراهب، و«ما يطلبه المستمعون» إخراج عبداللطيف عبدالحميد. وبالنسبة للمشاريع التي نخطط لها في هذا العام، هناك عدة مشاريع إنتاجية وهي: 1ـ فيلم «تحت السقف» إخراج نضال الدبس، وقد بدأ العمل به. 2ـ فيلم «عودة الطائر المهاجر» إخراج فرج الرفاعي وهو مخرج سوري مقيم في فرنسا، ويتم مناقشته في اللجنة الفكرية وسيكون انتاجاً مشتركاً مع شركة فرنسية. 3ـ مشروع فيلم «بوابة الجنة» رواية وسيناريو حسن سامي يوسف، ويتم بحث إنتاجه بشكل مشترك مع مصر، وبقيت مسألة الصيغة الانتاجية مع مدينة الانتاج الاعلامي، وقد يكون من إخراج منير راضي. 4ـ فيلم الأطفال «خيط الحياة» سيناريو ديانا فارس، وهو قيد التداول بشأنه في اللجنة الفكرية. ـ نلاحظ ان هناك مشاريع سينمائية مشتركة لماذا تتجهون إلى هذا النوع من الانتاج؟ ـ أرى أن الانتاج المشترك هو المجال الوحيد للسينما العربية للخروج من مأزقها، وهذه التجربة حققها الأخوة في تونس والجزائر بشكل ناجح. نحن في سوريا بدأنا بهذا الاتجاه، ولنا تجربة ناجحة مع القطاع الخاص، وهو فيلم «قمران وزيتونة» كنا قادرين على إنتاج هذا الفيلم بمفردنا، لكن أردنا خوض التجربة بهدف تحقيق شيء من اللحمة بين القطاعين العام والخاص، والتشجيع على الدخول في إنتاج مشترك لتخفيف الأعباء المادية على طرفي الانتاج، وتحريك القطاع الخاص وتوجيهه نحو أعمال هادفة. أيضاً لنا تجربة إنتاج مشترك مع فرنسا، وهو فيلم «صندوق الدنيا» الذي شارك في مهرجان كان ضمن تظاهرة «نظرة ما» الأمر الذي سيكفل له مزيداً من التوزيع في صالات العالم. ـ ألا توجد محاذير من الانتاج المشترك مع جهة أجنبية، ولا سيما من ناحية التأثير على المضمون الفكري للفيلم، وهو ما عانت منه أفلام عربية مشتركة؟ ـ إن الانتاج المشترك لا يعني أن تفكر الجهة المشاركة في الانتاج بالفكر الذي يتضمنه الفيلم، ففي تجربتنا المذكورة لم تطلب الجهة الفرنسية المشاركة في الانتاج تعديل أي حرف من السيناريو الذي وافقت عليه اللجنة الفكرية في المؤسسة. ولذلك عندما نتقدم بسيناريو يجب أن يكون هذا السيناريو محصناً، وحتى عندما تطلب الجهة المشاركة في الانتاج أي تعديل، يجب أن لا تمس التعديلات مبادئنا وتراثنا وحاضرتنا، ويمكن أن تكون هناك تعديلات حول أمور فنية أو لتخفيف أعباء مادية، أما التعديلات في الجوهر أو تقديم صورة مشوهة عن العرب فهذا لا نسمح به، ولم يطلب منا أحد ذلك اطلاقاً. ـ لكن لاحظنا أن بعض الأفلام العربية المشتركة وقعت في هذا المأزق؟ ـ لكن نحن لن نرضى وقوع أفلامنا المشتركة في مطبات كتلك التي تتحدث عنها، ولن نقبل من الجهة الانتاجية التدخل في تعديل السيناريو الذي نتقدم به إلا بما يخص مشاهد يتعلق تعديلها بالتكلفة الانتاجية. ـ علمنا ان لديكم توجهات للانتاج المشترك مع سينمائيين عرب و مؤسسات عربية عامة ماذا تتحدث عن هذا الموضوع؟ ـ من أهداف المؤسسة العامة للسينما أن يكون لها بعد عربي، وسبق أن تعاملت المؤسسة مع مخرجين عرب، وأذكر منهم على سبيل المثال الأخوة الأشقاء المصري توفيق صالح واللبناني برهان علوية والعراقي قيس الزبيدي والأردني عدنان مدانات. ونحن نرحب اليوم بمزيد من التعاون مع السينمائيين العرب والهيئات السينمائية العربية، واعتقد ان الانتاج السينمائي العربي المشترك هو في سلم أولوياتنا، وهذا ما فعلناه عندما وقعنا اتفاقية مع المركز السينمائي المغربي، وكذلك مناقشة مشروع مشترك مع مدينة الانتاج الاعلامي في مصر، وهناك حوار مع المخرج اللبناني برهان علوية. الرقابة ـ ما هي توجهاتكم بالنسبة للرقابة على الأفلام المستوردة؟ ـ أنا الآن رئيس الرقابة، إننا نحاول أن نتعامل مع الأفلام المستوردة بما يتلاءم مع روح العصر، بمعنى نحن منفتحون في لجنة الرقابة، ولكن طبعاً لا نقبل المساس بما يخص السيادة الوطنية أو الشعور الديني أو الأخلاق العامة. إننا نتعامل مع الفيلم أنه سيعرض في دار سينما ويجب أن تكون رقابتنا عصرية، ونسعى دائماً لتطوير قوانين الرقابة، لكن قبل ذلك ترتبط المسألة بوجود صالات جيدة وبدونها لا يمكن ان تتطور الحياة السينمائية. تقنيات ـ هل هناك فكرة لاستخدام التقنيات المستجدة في التصوير السينمائي؟ ـ هذا الأمر بحثناه وأرسلنا في طلب المعدات اللازمة وأعتقد ان التصوير بالفيديو تم نقل الشريط المصور إلى شريط سينمائي سيصبح تقنية العصر، ولن تكون هناك حاجة إلى الأشرطة الخام في المستقبل كما أرى، وهذا سيسهل علينا كثيراً في التكلفة الانتاجية ـ في حال تحقيقه ـ كوننا مؤسسة اقتصادية. وهناك معدات موجودة لدينا ومعدات سيتم استقدامها لاستكمال كافة العمليات المطلوبة في هذا المجال. ـ يقال انكم أتيتم إلى ادارة مؤسسة السينما بعد فوات الأوان، ماذا تعلقون على هذا القول؟ ـ المسألة ليست قبل فوات الأوان أو بعده، المسألة اننا نطالب بتضافر الجهود بشكل حثيث وواسع، نطالب القطاع الخاص أن يعي أهمية ودور السينما. ان السينما اليوم ليست ادارة تجارية، إنها ادارة لنشر الفكر والثقافة وهناك أجيال تربت على السينما، وهناك صالات راقية للفن السابع كانت ولا تزال طقساً من طقوس الثقافة وقدمت أفلاماً متنوعة من كافة الاتجاهات السينمائية العالمية. إنني من موقعي أحاول أن أبقي على الصلة بين المشاهد والسينما. ـ هل يمكن للبرامج التلفزيونية ان تساهم في إبقاء رابطة المشاهد بالسينما؟ ـ البرامج التلفزيونية عن السينما تسهم في تعزيز فكرة السينما، ولكن لا يمكن أن نستمتع بالفيلم السينمائي إلا في صالة السينما. التلفزيون قد يعوض إلى حد ما إذا لم يكن الفيلم موجوداً في دار السينما، أما طقس الفرجة في الصالة فأعتقد انه الطقس الحقيقي للفرجة السينمائية. دمشق ـ محمد قاسم: