الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 دعا الفنان التشكيلي المصري عصمت داوستاشي الفنانين العرب الى الخروج بمعارضهم ولوحاتهم من القاعات الانيقة الى الجماهير «التي حرمت طويلا من التواصل مع الفنون الجميلة». وقال داوستاشي ان الكتاب المطبوع اكثر ايجابية من المعرض بشكله التقليدي ومن المفيد للفنان والجمهور «ان يكون هناك وسيط جديد يسهم في محو الامية البصرية وفكرة تلخيص المعرض في كتاب مفيدة للطرفين حتى لا تستمر غربة الفن التشكيلي». ويفتتح مساء الخميس المقبل معرض لداوستاشي بقصر التذوق الفني بالاسكندرية ويضم 150 لوحة تعبر عن مراحله الفنية المختلفة على مدى اربعين عاما ابتداء من عام 1962 ويصدر خلاله كتيب يضم بعض لوحاته. واشار داوستاشي الى ضرورة ان يطبع الفنانون اعمالهم في كتب او كتيبات موثقة لتصل الى جماهير لا يتاح لها ارتياد المعارض. وقد صدر هذا الاسبوع عن داوستاشي كتاب جديد عنوانه «معرض في كتاب» كتبه الفنان حسين بيكار الذي توفي يوم 16 نوفمبر الماضي. واكد داوستاشي ان «الكتاب محاولة للخروج من المأزق التقليدي للمعارض التي تنظم في قاعات عرض انيقة وطقس رومانسي يعتمد اساسا على المجاملات وتبادل المصالح وغالبا لا يتفق مع روح الابداع الذي يستهدف قطاعات جماهيرية متنوعة ومتناثرة يصعب فيها اقامة المعارض بصورتها الحالية». وقال ان فكرة الكتاب المعرض راودته منذ سنوات بعيدة وعندما قام بتنفيذها اكتشف ان «الكتاب اكثر ايجابية من المعرض». وتابع «لا اتبنى فكرة الغاء المعرض او المتحف وانما اؤكد دور الوسائط الجديدة في تحقيق التواصل الفني مع الناس. ولا يزال التشكيلي العربي يعاني من محدودية قاعات العرض وهي مكلفة جدا ولا يتحملها الفنان في مجتمع لا يشجع على اقتناء اللوحات الفنية». واكد داوستاشي ان ثورة الاتصالات الحالية تقرب المسافات بين الفنون «وعلينا الا نضيع هذه الفرصة حيث تستوعب الامكانيات الجديدة كل القيم اللونية والتقنيات الفنية المختلفة ولا استبعد ان نتابع قريبا افتتاح معرض فنان عالمي بموقعه على الانترنت». وعن الرفض التقليدي لخدش ما يمثله العمل الفني من قدسية تمنع بعض الفنانين من النزول به الى الشارع قال «ان الثورة الاتصالية تقرب كل شيء اذ اصبح بعض مخرجي السينما يصورون افلامهم بالنظام الرقمي ومن الممكن مستقبلا ان يختلف نظام العرض السينمائي التقليدي». واضاف ان كل عمل فني يفرض المكان الملائم لعرضه مشيرا الى ان المصري القديم «كان يرسم في المقبرة اعمالا تختلف عما كان يرسمه في بيته او في المعبد المكشوف الذي يدخله الناس. وهناك لوحات تشكيلية لا تصلح الا للصالونات الفخمة أما غيرها فيصلح للعرض في المقهى أو الاماكن الضيقة، والكتاب يستوعب كل ذلك». ـ رويترز