الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 اصبح مألوفاً ان تعتمد افلام الرعب على مجموعة من الحيل والفنيات المكرورة والتي اخذت تفقد اهميتها وتأثيرها على نفسية المشاهد وجذبه الى شباك التذاكر، كذلك الحال بالنسبة لقصص هذه الافلام التي تخرج بنا من حيز الواقع بقواه الطبيعية وتأخذنا الى قوى غيبية في سياق من التخيل المجاني، وفيلم «سفينة الاشباح» ليس بعيداً عما نقول غير انه ادخر مفاتيح فهم القصة حتى الثلث الاخير بعد ان اوهمنا بأحداث غامضة وان ما نراه سيظل عصيا على الفهم والتفسير، وتبدأ احداث القصة على متن السفينة «انطونيا جراش» مع حفلة راقصة وفرقة موسيقية ومغنية، وتعرفنا الكاميرا وهي تدور ببعض الشخوص الذين ستبقى صلتهم بالاحداث التالية، وعندما يبدأ الجميع بالرقص تظل فتاة صغيرة «نيتى» وحيدة الى ان يراقصها قبطان السفينة لتعم السعادة والبهجة على الوجوه، هنا تختلط الموسيقى الصاخبة بالمؤثرات الصوتية المرعبة مع ارتخاء اسلاك القلوع ودوران البكرات في اتجاهات مختلفة ليدخل المشاهد في مرحلة شد الانتباه والتحفز،ثم بعد ذلك تخرج الكاميرا الى الخارج حيث الرعد والمطر والظلام الدامس، مع الابقاء على صوت المغنية، وعندما تعود الكاميرا الى الداخل تعمل اسلاك القلوع المشدودة عملها في اجساد الراقصين وهي تخترق الصدور وتفصل الاعناق، وهنا نتوقف عند اول المشاهد المؤثرة حيث بقيت الاجساد منتصبة لبضع ثوان ثم يأتي الانفصال فتظل الفتاة نيتي ملتقصة بالجزء الاسفل من القبطان بينما يهوي الجزء الاعلى على الارض، هذه الصورة الدموية تكررت كثيراً فرأينا مشاهد في قمة الاستفزاز، المشهد التالي كان على طاقم انقاذ سفن يطلقون على انفسهم «المحارب القطبي» وهذه المجموعة امتهنت انقاذ السفن الغارقة او المعطوبة مقابل نسبة مما تحمله السفن، قائد المجموعة هو «ميرف» وشريكته جولي، غرير، وسانتوس، ويأتي اليهم شخص يدعى جاك فيرمان ليعقد معهم صفقة انقاذ سفينة تحمل ذهباً مقابل نسبة لهم، وعندما يتوجهون الى حيث ارشدهم يصطدمون بسفينة كبيرة تعد تحفة في التصميم ولم تكن هذه السفينة سوى انطونيا جراشا التي فقدت قبل اربعين عاماً لتدور بعد ذلك احداث الرعب داخل هذه السفينة الى ان يتم معرفة من يقف وراء مأساة السفينة عام 1962 ودوافعه، لكن الاجابة لم تكن مقنعة تماماً حين نعلم ان جاك فيرمان ما هو إلا روح من عالم اخر يستطيع ان يظهر في صورة اي شخص وهو مأمور من رئيسه بأن يأتي بعدد من الارواح البشرية ولهذا قام بقتل ركاب السفينة وها هو يستدرج الآخرين حتى يكتمل العدد. هناك عدة نقاط يمكن ان نتوقف عندها وهي في صالح الفيلم اولها السيناريو الجيد الذي افلح في الانتقال من زمن الى آخر في غمضة عين ليجعل من تشابك الاحداث عقدة تحفز المشاهد على ان يعمل عقله، والنقطة الثانية تكمن في الملابس، فبين مشهد السفينة وملابس الركاب وقبعاتهم، وبين المشهد التالي والاختلاف الواضح مساحة مملوءة بالتساؤلات وعلامات الاستفهام التي تنجلي بالتتابع ومن بين طيات الحوار، اما اعادة الاحداث عن طريق الروي من قبل روح الفتاة، وتجسيد الروي في صورة تعود تدريجيا الى ما كانت عليه الحفلة قبل اربعين عاماً والتعريف باسماء الشخوص وكيف قتلوا ومن الناجي الوحيد في المجزرة فهذه الفكرة «الاخراجية» قد اضافت الكثير الى الفنيات ونالت استحسان المشاهد الذي قابلها بالضحك المغلف بالخوف، عموماً الفيلم جيد ويستطيع ان يشاهده الكبار فقط، وهو من بطولة جوليانا مارجلويز ورون الفريد، دزموند هارنجتون، ومن اخراج ستيف بيك. عز الدين الاسواني