الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 بعد غياب طويل تعود أسماء الأدباء لتحتل أفيشات الأفلام السينمائية حيث تشهد السينما المصرية هذه الأيام حركة نشطة من جانب السينمائيين للاستعانة بالاعمال الأدبية لكبار الأدباء في محاولة للخروج من سيطرة موجة التفاهة وأزمة المضمون الذي تعانيه السينما حاليا من جهة ومن ناحية أخرى الخروج من أزمة تراجع المستوى الفني وتغيير مسار السينما عن النمط الكوميدي الذي بدأ الجمهور يشعر منه بالملل نتيجة عدم التغيير واعادة السينما الى عصرها الذهبي الذي كانت تحتل فيه أسماء الأدباء أفيشات السينما فتمنح الأفلام قيمة ورصانة. يقود هذا الانقلاب على سينما الشباب والسينما الكوميدية عدد من كبار النجوم منهم نور الشريف ومحمود عبدالعزيز ونبيلة عبيد والسيناريست وحيد حامد وغيرهم وبدأه المخرج محمد كامل القليوبي بفيلمه «خريف آدم» المأخوذ عن رواية للأديب محمد البساطي والذي شارك في بطولته هشام عبدالحميد مع سوسن بدر وجيهان فاضل وحسن حسني وسعاد نصر وشارك في عدد من المهرجانات الدولية والمحلية حصد جائزة أحسن فيلم عربي من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير وحصل على جائزة الجمهور من مهرجان مسقط السينمائي. أحدث الأفلام التي سيبدأ تصويرها خلال أيام عن عمل أدبي هو فيلم «باب الشمس» المأخوذ عن رواية الأديب اللبناني الياس خوري ويخرجه يسري نصر الله ويجمع الفيلم في بطولته بين ممثلين من بلدان عربية مختلفة حيث يشارك في بطولته باسم سمرة وماهر عصام من مصر ويرم ترك من تونس وباسل خياط وحلا عمران من سوريا ونادرة عمران من الأردن ومن المقرر أن تقدم الرواية في فيلم من جزأين وبنفس الأبطال حيث تدور الأحداث خلال فترة زمنية تمتد من الاربعينات حتى اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين في بناء درامي متداخل في أحداثه يتعرض الفيلم من خلاله للقضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين وترحيلهم عن أراضيهم وفي خضم هذه القضية الملتبسة يقدم الفيلم قصة حب تنشأ بين شاب وفتاة وانعكاس هذه الأحداث على قصة الحب ويحمل الفيلم اسم الكهف الذي يلتقي فيه الحبيبان وهو كهف «باب الشمس». أما النجم نور الشريف فيعكف مع المخرج الشاب خالد يوسف على سيناريو الفيلم المأخوذ عن رواية الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي «ذاكرة الجسد» وبعد اعتذار نور الشريف عن فيلم «الغضب» مع المخرج يوسف شاهين والمشاكل التي تلاحق مسلسله الجديد «رجل الاقدار» الذي يعالج سيرة عمرو بن العاص فاتح مصر والتي تهدد تصوير المسلسل يستعجل نور الشريف خالد يوسف الذي يكتب سيناريو وحوار الفيلم بنفسه للانتهاء منه بشكل سريع للبدء في تصويره فورا وتدور أحداث الفيلم حول قصة حياة أحد المناضلين الجزائريين في كفاحه ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر. وبعد سنوات من تقديم روايته «مالك الحزين» في فيلم «الكيت كات» الشهير الذي قام بطولة النجم محمود عبدالعزيز يدخل الأديب ابراهيم اصلان الحلبة بروايته «عصافير النيل» حيث يبدأ خلال أيام المخرج مجدي أحمد علي في تصوير الفيلم السينمائي المأخوذ عن الرواية والذي يحمل الاسم نفسه ويقوم ببطولة الفيلم الجديد محمود عبدالعزيز أيضا وتشاركه البطولة فيفي عبده وترصد أحداث الأفلام التغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع المصري خلال النصف قرن الأخير من خلال حياة احدى العائلات العريقة وتأثير هذه المتغيرات عليها. كما أوشكت المخرجة اسماء البكري على الانتهاء من تصوير فيلمها الجديد «العنف والسخرية» بطريقة سينما الديجيتال الجديدة بعد معاناة طويلة في محاولة انتاجه وتدور أحداث الفيلم في مدينة الاسكندرية وهو مأخوذ عن رواية الأديب ألبير قصيري الذي سبق وقدمت له اسماء البكري روايته «شحاذون ونبلاء« في فيلم يحمل نفس الاسم شارك في بطولته صلاح السعدني وعبدالعزيز مخيون بينما يشارك في بطولة الفيلم الجديد سلوى خطاب وجميل راتب وهشام سليم وعدد من الوجوه الجديدة. ويعكف الكاتب وحيد حامد على تحويل رواية «عمارة يعقوبيان» التي اشتراها مؤخرا من مؤلفها علاء الأسواني الى فيلم سينمائي ينتهي من تجهيز السيناريو الخاص به خلال أيام ويقوم بانتاجه بطريقة المنتج المنفذ كذلك هناك فيلم «همس الشيطان» المأخوذ عن قصة الأديب العالمي نجيب محفوظ والذي صاغ له السيناريو والحوار منذ أكثر من عامين السيناريست نبيل شعيب ويخرجه نادر جلال ومن المنتظر أن يشارك في بطولته عمر الشريف وهاني سلامة وحسين الامام ونجمة يونانية. عودة الأعمال الأدبية الى شاشة السينما يعتبرها الكثيرون طوق النجاة الوحيد الذي يمكن تقديمه للسينما التي تعاني قصورا فكريا وفنيا رهيبا في الوقت الراهن حيث يؤكد الناقد السينمائي علي أبوشادي أن سينما بلا إبداع ثقافي وأدبي أو مضمون حقيقي لا تساوي شيئا وهذا هو المأزق الذي تعيشه السينما المصرية منذ فترة طويلة ويضيف أبوشادي أن الابداع الأدبي كان وسيظل أحد المصادر الأساسية لصناع الفيلم السينمائي وبدونه لن تكون هناك أفلام ذات قيمة حيث توجد الأعمال الأدبية بشكل دائم شكلا من أشكال الثراء الفني والفكري للأعمال السينمائية وتمنحها ثقلا وقيمة لا تتوافر في غير الأعمال المأخوذة عن أعمال أدبية خاصة في ظل القصور الشديد في الكتابة مباشرة لشاشة السينما وغياب المبدعين الكبار في هذا الاطار. ويقول الباحث السينمائي محمود قاسم ان الابداع الأدبي كان أحد المصادر الأساسية لفن السينما منذ وقت مبكر جدا يعود الى بدايات القرن الماضي وبدايات السينما ولعل هذه العلاقة الوثيقة أوجدتها في البداية طبيعة المرحلة التي نشأت فيها السينما كفن وليد حيث ان الحقل السينمائي وقتها كان خاليا من المتخصصين في مجال الكتابة مباشرة للسينما وبالتالي كان طبيعيا جدا أن يتجه الفن السابع نحو الأعمال التي يبدعها الأدباء والمثقفون في ذلك الوقت لتصبح مادة لأفلامهم ويضيف محمود قاسم أن أول نص أدبي تعاملت معه السينما هو رواية «زينب» للأديب الدكتور محمد حسين هيكل والتي تصدى لها المخرج محمد كريم ليخرجها للسينما مرة كفيلم صامت.. شارك في بطولته سراج منير وزكي رستم وبهيجة حافظ، واخرى في فيلم ناطق.. شارك في بطولته يحيى شاهين وفريد شوقي وراقية ابراهيم بعد ذلك قدمت السينما فيلم «الضحايا» لفكري اباظة وتوالت الاعمال الأدبية التي تناولت السينما عددا كبيرا منها فقدمت للأديب محمود تيمور فيلم «يوم سعيد» بطولة محمد عبدالوهاب ولأحمد علي باكثير فيلم «سلامة» بطولة كوكب الشرق أم كلثوم ويستطرد «قاسم« قائلا أن عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كان عصر الانطلاقة الأدبية على صعيد السينما حيث احلت اسماء الأدباء أفيشات الاعلان السينمائي كالنجوم تماما بل انها اصبحت تمثل نوعا من الجذب الجماهيري فكان ظهور أعمال احسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ ويوسف السباعي على شاشة السينما كسبا كبيرا لها. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: