الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 حالة من الغموض تحيط برواد الفضاء الذين اكتشفوا كوكباً جديداً اسمه سولاريس، وهذه الحالة يختزلها الفيلم في بداياته بانهم يرفضون العودة إلى الارض بعد ان قطعوا كل اتصالاتهم بها، ويتحتم على الدكتور كريس كلفين ان يقبل التحدي بعد ان يستمع إلى طلب صديقه غيباريان المتواجد على ظهر السفينة الفضائية بأن يساعد المجموعة ويقنعهم بالعودة، ويتوجه كريس إلى هناك فيفاجأ بعدة اشياء غريبة تحدث على متن السفينة حيث انتحار غيباريان، وحالة من الهذيان تنتاب «سنو» والدكتورة «غوردين» تنعزل في غرفتها ولا تفتح لاحد. عندما يأوي كريس إلى فراشه يرى في احلامه زوجته «ريا» المتوفية منذ فترة لكن الحلم ينتقل تدريجياً إلى واقع ملموس حين يصحو الدكتور كريس ويجد زوجته نائمة بجواره فيسأل اذا كان متيقظاً ام انه يحلم، والواقع ان احداث الفيلم في مجملها تدور حول هذه النقطة فلا فرق بين صورة الحلم وصورة الواقع، صورة الحاضر او صورة استدعاء الماضي «فلاش باك»، هناك تقنيات تعتمد عليها لغة السينما لتعرف بالحدث او بالمشهد فمثلاً في حالة استدعاء الماضي يتم التركيز على الوجه ثم فصل الصورة تدريجياً وتحويلها إلى ابيض واسود للفصل بين الحالتين، كذلك الحال بالنسبة للاحلام، او حالة الهذيان، كل هذه الفنيات المتعارف عليها لم يكن لها وجود يذكر، ويبدو ان هناك قصدية من وراء ذلك وهي وضع المشاهد في حالة من الالتباس وعليه ان يصدق او لا يصدق مثلما يحدث لبطل الفيلم، اذ يتوجه الدكتور كريس بالسؤال لسنو عن الشخص الذي يزوره، فيجيب سنو بان شقيقه الراحل يزوره ويحادثه. إلى هذا الحدث تبدو قصة الفيلم واضحة تماماً وان كانت تتمحور حول اسئلة صعبة تختص بالعالم الآخر وما بعد الموت، فإن الفيلم خرج بنا من عوالم الكرة الارضية إلى الفضاء المجهول ليقنعنا بامكانية حدوث اشياء جديدة نسبها للكوكب سولاريس، لكننا لم نر سوى الوان طيف تتشكل بطريقة تماوجية غير واضحة المعالم حتى نقول انها كوكب، والشيء الآخر ان لا صلة بين اكتشاف كوكب جديد وامكانية عودة الموتى في الفضاء، ما عدا ذلك يمكن لاحداث الفيلم ان تجد لها طريقاً للظهور على سطح الارض ما دامت الاسئلة معلقة حتى النهاية. اما الافتراضية التي يقدمها الفيلم فهي امكانية التواصل من جديد ونسيان الخلافات اذا ما عاد شخص نحبه وتربطنا به علاقة وطيدة بعد ان يرحل عن دنيانا، والحقيقة ان الرسالة هي الانتباه لخلافاتنا البسيطة والتجاوز عنها فنحن لسنا بحاجة لان يموت احد الاطراف في العلاقة حتى نعرف قيمته ومكانته، اما عن فنيات العمل فنعتقد ان دوران حول علاقة شخصين ببعضهما البعض قد اثقلت على الفيلم وجعلت ايقاعه بطيئاً لدرجة ان نام بعض المشاهدين، فحيز المكان «غرفة في مركبة فضاء» قد قضى على كل متعة بصرية يمكن ان تقدمها الكاميرا، فما بالنا بتحركات الشخص، لقد اصبح الحوار داخليا اكثر منه تفاعلاً خارجيا مع احداث وشخوص، وحتى هذا المونولوج الداخلي لم يكن سوى مجموعة من المشاعر العاطفية وحسب مما افقد الفيلم الكثير من آليات التواصل مع الجمهور، واذا قلنا بان الفتيات لم يكن لها وجود فذلك لان الفكرة ناقصة ولم يتم الاعداد لها بشكل جيد، عموما الفيلم اقل من المتوسط وهو من بطولة جورج كلوني وناتاشا مكلهون ومن اخراج ستيفن سودربرج. عزالدين الأسواني