الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 طرقت فتاة الامارات أبواب العمل في مختلف الوظائف واستطاعت أن تحقق ذاتها في كثير من الأعمال المهنية الابداعية، ومجال الاخراج التلفزيوني والسينمائي قدمت فيه نموذجا جميلاً في التعامل مع الكاميرا ولم تكتف بالتفرد فيما قدمت بل قبلت التحدي في خوض مجال المسابقات فنالت بعضهن الجوائز والشهادات التقديرية ومنهن المخرجة الإماراتية بتلفزيون الشارقة ابتسام احمد الشايب. تخرجت من جامعة الإمارات قسم الاتصال الجماهيري ثم درست الاخراج التلفزيوني وكرست كل وقتها للتعمق في هذا المجال الممتع والمتعب في آن واحد تدرس حاليا الماجستير خارج البلاد وتحلم بالدكتوراه التي تنظر لها كحقيقة يمكن امتلاكها. في هذا الحوار تتحدث ابتسام الشايب عن هموم المهنة وآمالها واحلامها وبداية سألناها السؤال التالي: العباءة ليست عائقاً ـ العمل في مجال يندر وجود المرأة فيه لابد من وجود صعوبات تعترضها ما نوع الصعوبات التي واجهتك؟ ـ الصعوبات كثيرة ولكن لابد من وجود الإرادة القوية منذ البداية فهي التي تزيل اي نوع من الصعوبة، ولكن الذي واجهته الأحساس بعدم تقبل المجتمع لمجال عملي خاصة أثناء العمل الميداني، حيث كنت ألبس «العباءة» واخرج للتصوير فأشعر بمدى الاستهجان من كبار السن خاصة وانني كنت أصور انذاك برنامجا تراثيا بعنوان «لغة التراث» وكبار السن الذين التقي بهم لم يسبق لهم ان رأوا إماراتية تعمل في هذا المجال، ومن المشاكل التي اعترضتني في بداية عملي تأخري في العمل لساعات طويلة الأمر الذي كان يسبب ضيقا شديدا لوالدي واستطعت تجاوز هذه الصعوبة بالاقناع والثقة التي اقتنع بها افراد اسرتي وخاصة والدي الذي رأى ان طموحي كبير في هذا المجال وعلي ان انجح لأثبت للآخرين مدى قدرة المرأة على عمل لا يقربه سوى الرجال وكذلك كان شعور آخر يخالجني وهو الخجل الشديد من اعطاء التوجيهات للمصورين ولكن تجاوزت كل ذلك مع مرور الأيام. ـ كيف كانت خطوات عملك في الاخراج؟ ـ تدرجت من منفذة برامج إلى مخرجة برامج خفيفة ثم العمل في اخراج البرامج المنوعة وكان أول برنامج اخرجه بعنوان «شعر وشعراء». ـ الاخراج التلفزيوني هل يقوم على الرؤية الفنية أم الدراسة الأكاديمية؟ ـ الرؤية الفنية أو ما يطلق عليها الروح المبدعه اراها ضرورية جداً للمخرج ولكن هذه الروح المبدعة تحتاج للصقل عن طريق الدراسة الأكاديمية وعندما تجتمع الرؤية الفنية والدراسة الاكاديمية وتكون هناك خبرة جيدة يصبح الأمر في غاية المتعة. الابداع قبل الجوائز ـ ما الفرق بين الاخراج التلفزيوني والمسرحي والسينمائي؟ ـ هناك فروقات كبيرة ومن الصعب شرح كل ذلك في هذه المساحة الضيقة ولكن لكل رؤية اخراجية فلسفتها وتخصصها أما ما الذي أفكر في اقتحامه مستقبلاً فأرى أن الاخراج السينمائى هو الأقرب لطموحي وسيكون ذلك في الوقت المناسب. ـ الجوائز التي حصلت عليها هل كانت بسبب ضربة حظ أم هي نتاج جهد وابتكار؟ ـ كل عمل جيد لابد ان يفرض نفسه وأن ينال اعجاب الآخرين بالنسبة لي لا أضع نصب عيني الجوائز والشهادات التقديرية بقدر ما أضع اهتمامي وجهدي كله في العمل والشيء الوحيد الذي اسعى له هو ان يكون عملي مميزاً عن غيره من الأعمال لذلك نال بعضه الجوائز والشهادات التقديرية. ـ «عين تحدق في الحلم» ماذا يعني لك هذا البرنامج؟ ـ المرأة حس مرهف ولمسات رقيقة وبالامكان ان توظف هذه المشاعر والعواطف في اعمالها «وعين تحدق في الحلم» سكبت فيه كل هذه المشاعر ولذلك استحق الفوز بالجائزة الذهبية كأفضل اخراج إلى جانب جائزة أفضل برنامج في مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون. ـ ما الذي قدمه تلفزيون الشارقة للمخرجة ابتسام؟ ـ جئت تلفزيون الشارقة وأنا أجهل أموراً كثيرة بل وقليلة الخبرة ولكن بفضل جهود ورعاية المسئولين أستطعت ان اكتسب الخبرة والتجارب وان اسهم في تقديم بعض ما تعلمته ودرسته ومهما قدمت لتلفزيون الشارقة فلن أوفيه حقه وحق المسئولين الذين احتضنوني وساعدوني حتى أصبحت ما أنا عليه الآن. غضب المرأة ـ يلاحظ البعض ان المخرج لابد ان يكون عصبياً وكثير الصراخ هل هي سمة ملازمة للمخرجين؟ ـ ليست سمة ولكن عند البعض تبدو واضحة، بالنسبة لي فأنا خارج الاخراج امرأة طبيعية وفي داخله ثائرة وغاضبة وثورتي تنبع من حرصي على اخراج العمل بصورة جميلة ومؤثرة. ـ من الذي يقف وراء نجاحك؟ ـ المخرج جاسم جابر الذي افادني وشجعني كثيرا وايضا طموح وارادة ابتسام فلو لم اكن طموحة وقوية الإرادة لما حققت شخصيتي كمخرجة تلفزيونية. ـ وهل يمكن ان تنقد ابتسام نفسها؟ ـ بالطبع وقبل ان اتعرض لأي نقد من شخص آخر ومراجعة النفس يجب ان تبدأ مني واحاول جاهدة ان اتعلم من اخطائي كما انني آخذ كثيراً بالملاحظات الجادة التي تفيدني في طريق عملي. حلم الدكتوراه ـ بماذا تحلمين وما هو نهاية طموحك؟ ـ أحلم بتقديم برنامج محلي في شكل فيلم وثائقي جميع عناصره جميلة وان يؤرخ هذا الفيلم لذاكرة الإمارات كعمل خالد لمستقبل اجيالنا القادمة، أما طموحي فلا حدود له ولكن لدي الكثير في مجال الاخراج، والهدف الذي اركز عليه حالياً هو الحصول على درجة الدكتوراه والعمل في التدريس الجامعي لا استطيع ان اخدم الكثير من الطالبات في هذا المجال ورسالتي الأخيرة إلى الفتاة الاماراتية ان عليها ألا تتردد في اقتحام مجال الاخراج أو اي مجال فيه من الابداع والابتكار، فمن خلال العمل يمكن ان تتعلم الكثير وفي الوقت نفسه تؤدي رسالة لمجتمعها وتخدم بلدها الذي هيأ لها الدراسة والامكانات لكي تصبح عنصراً فعالاً واداة بناء وأنصحها الا تركن للكسل والجلوس بالبيت فالمرأة يمكن ان تؤدي رسالة الزوجة وان تقوم في نفس الوقت بواجب الوطن. حوار: جميل محسن