الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 بين انطلاقتها الفنية ومرحلة الانتشار والشهرة فاصل زمني عمره تسع سنوات، فالبدايات الاولى كانت في مرحلة الدراسة الاولى حين اكتشفت ان زميلتها الطالبة ابنة الفنان عبدالكريم عبدالقادر كانت ذات صوت جميل فاعجبت به وظلت ترافقها بل وتقف خلفها لتغني معها، والمرحلة الاهم هي الفترة التي اصبحت فيه فنانة يشار لها بالبنان ولها الكثير من المعجبين والمعجبات ليس في الكويت فقط ولكن في الدول الخليجية كلها وبعض الدول العربية. فطومة بنت التسع الاعوام التسعة فن والتسعة البومات والتي اصبح يطلق عليها الفنانة الشعبية الاولى ، تقف اليوم بعد ان قدمت الاغنية الشعبية المتطورة في تحد جديد يتمثل هذا التحدي في تقديم اغان شعبية من مختلف الدول العربية، وكما قالت في حوارها معنا وهي تزور دبي في زيارة خاصة ان امنيتها والتي راودتها من زمان تكاد تتحقق وهي ان تجمع نماذج من الغناء العربي الشعبي في البوم واحد وان يكون ذلك في الالبوم المقبل. وللتعرف اكثر على تحقيق هذا المشروع الذي يعد الاول من نوعه اذا تحقق، لابد من سؤال فطومة عن فكرة هذه المشروع ومن اين جاءت، وهل بالامكان تحقيقه في مثل هذه الظروف، فكان جوابها: المشروع عربي منذ تعلقت بالغناء الشعبي واصبح نهجي المميز في الوان الغناء كان لدي احساس بأن الاغنية الشعبية في الوطن العربي هي الاساس وهي التي تبرز العادات والتقاليد والفنون العربية الاصيلة، لذلك كلما حققت نجاحا كبيرا على المستوى الكويتي ومن ثم المستوى الخليجي ازداد احساسي بأن الاغنية الشعبية العربية يجب بأن تقدم بصوت اكثر من فنان، وبعد مرور هذه السنوات التسع اصبحت اشعر بمسئولية المساهمة في هذا الجانب خاصة وان منطقة الخليج والجزيرة العربية غنية في هذا المجال وخاصة اليمن ذات الالوان الخصبة في الايقاعات والالحان والشعر المغنى، كما ان الاغنية الشعبية العربية غنية هي الاخرى بايقاعاتها ومفرداتها ولكنها بعيدة عن الاذن العربية لذلك ومنذ الان بدأت افكر بمشروعي والذي يتمثل بضم الالبوم القادم نماذج من الوان الغناء الشعبي العربي وسوف ابدأ اولا من دول الخليج واليمن ومن ثم الدول العربية وسوف احرص ان اضمنه اغنية شعبية من الوان الغناء الشعبي السوداني. ـ ولكن هل بدأت فعلا بتجميع مثل هذه الاعمال والحصول على تنازل من اصحابها او الورثة عنهم؟ ـ كما قلت امامي حوالي اربعة الى خمسة شهور للبحث والتجميع والحصول على كل التنازلات حتى لااتعرض لاية مساءلة قانونية، المهم ان ابدأ من الان واتمنى ان اوفق بارادة من الله. ـ عودة الى بداياتك الاولى، انت اليوم في السنة التاسعة من عمرك الفني، ولديك 9 البومات، ماهي ابرز المحطات الهامة في حياتك الفنية؟ ـ في اول البوم حبيبي ماهو الاول والذي جمع بين كلمات عبداللطيف البناي والحان د يعقوب الخبيزي كانت هناك محاولات لاثبات الذات وقراءة الساحة الفنية، وفي المرحلة الوسط انتقلت من البدايات الى دائرة الشهرة وكانت اغنية درب السنع باب الشهرة الذي من خلالها عرف الجمهور الفنانة فطومة، وتأتي المرحلة الاخيرة التي قدمت فيها الالبوم الذي يعد من افضل الالبومات على مهلك والذي اشترك فيه اكثر من ملحن وشاعر نايف الرشيدي وعادل عبدالعزيز وعلي بن سالم الكعبي وحمادة ابراهيم ويوسف بن عقيل ومن الملحنين عبدالله الجاسم وسعيد الخميري وعمر حمدي وعمار البني، وتزامن مع هذا الالبوم تصوير عدد من الاغاني صورت مع المخرج حسين دعيبس في بيروت وعمان والكويت، وهذه المرحلة جاءت بعد ان اصبحت فطومة علامة من علامات الاغنية الكويتية الشعبية، ولذلك اريد ان اكمل هذه المرحلة بمشروع تقديم البوم غنائي يجمع ألوان من الغناء الشعبي الخليجي والعربي. الاغنية اختارتني ـ من الذي اختار الاخر هل فطومة اختارت ان تكون فنانة شعبية ام الاغنية هي التي اختارتها؟ ـ هناك عوامل كثيرة تهييء للانسان ان يختار مايريده، ولكن في مجال الغناء والابداع تكون المؤثرات اقوى واكبر وانا بحكم بيئتي التي تربيت فيها وعاداتي التي نشأت عليها وجدت نفسي تواقة لدخول هذا المجال والتشبع بالغناء الشعبي الذي اول مايمثل البيئة والمجتمع الكويتي والخليجي بشكل عام، لذلك اشعر اليوم براحة نفسية واستقرار في هذا المجال خاصة وان شعبيتي التي اكتسبتها من جمهوري كانت بسبب ماقدمته له من ألوان الغناء الشعبي وايضا لاني حافظت على روح التراث فابقيت على الشفافية وتعاملت مع روح العصر الذي يحدث فيه التغيير بدون ان يصيب الجوهر. ـ يقال بانك تسيرين على نفس الدرب الذي سار عليه من قبل عودة المهنا وعواد سالم وعائشة المرطة؟ ـ وما العيب في ذلك؟ انهم من الفنانين الكبار الذين ثبتوا لنا اساسيات الفنون الشعبية وانا شخصيا تأثرت بهم، ومع ذلك احاول ان اوجد شخصية فطومة المستقلة والتي لابد ان تكون لها بصمة فنية شعبية، ومثل هذا النهج انتهجه الفنانون السابقون الذي نتذكر اليوم اعمالهم وفنهم العظيم. ـ لمن تستمعين من خارج الكويت؟ ـ من البحرين اسمع كثيرا لعائشة فيروز وعائشة ادريس، كما اسمع لكثير من الاغاني الشعبية في الوطن العربي، ولكن مازلت اتذكر حفل غنائي اشتركت فيه مع الفنان اليمني كرامة مرسال في مهرجان القرين السابق وكان بحق من افضل واجمل الحفلات الغنائية حيث قدمت اللون الغنائي الشعبي الكويتي بينما قدم الفنان مرسال اصالة الغناء الشعبي اليمني. مغيبة في المهرجانات ـ الفنانة فطومة اين انت من مهرجانات ليالي دبي وهلا فبراير ولماذا لاتوجه لك الدعوات لللمشاركة في حفلاتها؟ ـ مهرجان ليالي دبي من المهرجانات الناجحة في المنطقة الخليجية واتابع نشاطاته باهتمام واسع اما مسألة المشاركة فيه فهو امر يعود للجنة المنظمة والقائمين عليه ومتى وجهت لي دعوة للمشاركة فسوف اكون حاضرة لان ذلك يشرفني جدا، بالنسبة لمهرجان هلا فبراير فانني استغرب عدم دعوة اكثر الفنانين المحليين وانا شخصيا لاألوم اللجنة المنظمة والتي يشتكي منها الكثير من الفنانين وانما اعود باللوم على المسئولين الذين عليهم ان ينبهوا الى اسبقية الفنان المحلي واحقيته في تمثيل بلده، وهذا لايعني انني ضد المشاركة الخارجية من اشقائنا العرب بل ارحب بهم وان يشاركونا افراحنا، ولكن وكما ذكرت اكثر من مرة ان مهرجان هلا فبراير لاينظر الينا نظرة جادة وبالتالي تأتي مثل هذه النتائج عكسية على الفنان الكويتي. ـ وكيف كانت مشاركتك في مهرجان صلالة؟ ـ من اجمل الحفلات التي احييتها كانت في سلطنة عمان وفي اخر حفل في مهرجان صلالة احييت حفلا غنائيا نسائيا حضرته مالايقل عن 5000 امرأة وكان بالفعل حفلا لاينسى وكشف لي عن مدى تمتع الانسان العماني بالذائقة الفنية وحبه للغناء والموسيقى وبخاصة الفنون الشعبية فكما هو معروف ان عمان غنية بالفنون الشعبية التي تميزها عن غيرها، وهذا الحفل وغيره من الحفلات في عمان يترك في نفسي انطباعا جميلا ومؤثرا. ـ لماذا الفنانة فطومة بعيدة عن اضواء الاعلام؟ ـ التجربة السابقة في مشواري الفني علمتني ان لااتحدث الا اذا كان هناك شئ اتحدث عنه مثل القيام بتنفيذ البوم او تصوير عمل تلفزيوني، ولذلك اعتذر كثيرا عن اجراء الحوارات طالما وانه لايوجد مااتحدث عنه. ـ اين هي مشاركاتك الخارجية؟ ولماذا لاتمثل فطومة الاغنية الشعبية الكويتية في الخارج؟ ـ في عام 1998 شاركت ضمن الوفد الكويتي المعين من قبل المجلس الوطني للثقافة والعلوم والذي احيا نشاطاته في دار الاوبرا المصرية وكانت مشاركتي باغنية تراثية ومنذ ذلك الوقت وانا لا أُدعى الى أي مشاركة داخلية او خارجية، وبالمقابل فانا مازلت ابنة الكويت ـ مالذي تريدي قوله في نهاية هذا الحوار؟ ـ ارجو ان تنقل كلمة حب ووفاء الى جمهوري الحبيب في الامارات والذي غبت عنه فترة طويلة على امل ان التقي به في حفلات قادمة وياحبذا لو كان ذلك في مهرجانات قادمة. حوار : جميل محسن