الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 بداية مشوارها مع التمثيل كانت مع والدها المخرج التليفزيوني عادل صادق في مسلسل «الطاووس» بعدها انطلقت الفنانة وفاء صادق نحو البطولة مباشرة في مسلسل «حصار الحب» مع المخرج ابراهيم الشقنقيري ثم «السقوط في بير سبع» ولكنها تعتقد أن نقطة التحول الحقيقية كانت شخصية بهيرة ابنة عبدالغفور البرعي التي جسدتها في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي». لم تستغرق وفاء وقتا طويلا لكي تؤكد موهبتها لدرجة أن كثيراً من المشاهدين والمخرجين نسوا تقريبا انها ابنة المخرج عادل صادق ويتعاملون معها الآن ككيان فني مستقل، هذه الموهبة هي التي دفعت المخرج المسرحي مراد منير لاسناد شخصية نعيمة بطلة مسرحية «منين أجيب ناس» اليها وهي شخصية من النوع الثقيل الذي يحتاج الى موهبة حقيقية، وسبق أن قدمتها الفنانة الكبيرة محسنة توفيق. أمام نفس البطل «حسن» علي الحجار منذ حوالي 18 عاما وخلال البروفات التقينا بوفاء صادق وسألناها عن احساسها وهي تجسد شخصية نعيمة بدلا من محسنة توفيق وهل تخشى المقارنة أم لا فقالت: ـ المقارنة لا تصلح بيني وبين الفنانة الكبيرة محسن توفيق وليست هناك أي علاقة في الاداء ولكني أرى أنني لو نجحت فسيكون ذلك بالنسبة لها نجاح لتلميذة من تلامذتها وستكون فخورة بي. ـ هل تعتقدين أن الدور صعب؟ ـ صعب جدا لدرجة لم أتخيلها، وهو من الادوار التي تأكل من لحم الممثل ولا يحتمل انصاف الحلول فإما أن تنجح فيه الممثلة بتفوق أو تفشل وهو دور يصنع ممثلا اذا كان عنده الموهبة، وعندما رشحني المخرج مراد منير وأخذت النص بدأت أدرك مدى صعوبة الشخصية ومع بداية البروفات بدأت استوعبها. ـ ماهي درجة الصعوبة في شخصية نعيمة؟ ـ شخصية نعيمة تجسيد لمأساة حقيقية سواء كانت مأساتها الخاصة في فقدان حبيبها حسن أو مأساتنا العامة في الوطن الممزق، وهي منفعلة طول الوقت ولا توجد عندها لحظات هدوء واداؤها على هذا النحو يحتاج لمجهود عقلي وذهني وجثماني كبير لكي تسيطر عليها وهو شيء مرهق جدا لأي فنانة، ونحن نسميها الأدوار التي تبلع الممثل وتحتاج لعشر ممثلات في بعض وبالنسبة لمساحة التمثيل فإن العبء الأكبر على عاتقي أنا ومعي الفنان أحمد ماهر. ـ هل تعتبرين دور نعيمة محطة مهمة في حياتك؟ ـ بالتأكيد اذا نجحت في ادائه سيكون محطة مهمة جدا أو نقطة انطلاق جديد، واذا لم أنجح سأقعد في بيتنا لأنه كما قلت دور لا تصلح معه الحلول الوسط فإما نجاح أو فشل. ـ خلال مشوارك الذي بدأ منذ حوالي 12 عاما لم تقفي على خشبة المسرح الا ثلاث مرات وهذه التجربة هي الرابعة الا تعتقدين ان هذا العدد من المسرحيات قليل بالنسبة لهذه السنوات؟ ـ المسرح بالنسبة لي حالة خاصة جدا ولا استطيع قبول عمل غير جيد ولذلك انتقي الاعمال المتميزة التي تستحق الجهد الذي ابذله، فقد قدمت على المسرح القومي مسرحيتين غراميات «عطوة أبوعطوة» أمام الفنان يحيى الفخراني تأليف الفريد فرج واخراج سعد أدرش و«سجن النساء» تأليف فتحية العسال واخراج وعادل هاشم وحققت في كل منهما نجاحا كبيرا، التجربة الثالثة كانت في مسرح الطليعة أمام طارق لطفي وكانت بعنوان «تحت التهديد» تأليف أبوالعلا السلاموني. ولولا أن مسرح الدولة مرتبط بخطة زمنية محددة لكل عرض لاستمرت هذه العروض سنوات. ـ لماذا لم تقف وفاء صادق حتى الآن على خشبة مسرح القطاع الخاص؟ ـ الحال في مسرح القطاع الخاص يشبه حال السينما كل فرقة أو كل شركة انتاج معها نجومها ويعملوا لهم أدوار تفصيل، فنحن لم نسمع أن فيلما أو مسرحية عرضت على فلان ولكن نسمع ان فلان يحضر لفيلمه الجديد أو لمسرحيته القادمة، وغالبا مايكون هناك فريق عمل لكل فرقة أو شركة لا يتغير، وعلى أي حال أنا لن أرفض العمل في المسرح الخاص اذا كان هناك دور جيد يناديني، والى ان تتاح الفرصة في السينما أو المسرح فإن التليفزيون يشبع رغباتي أنا وكثير من ابناء وبنات جيلي، والتليفزيون صنع معظم النجوم الموجودين على الساحة الآن وهو يتيح لنا فرصة أكبر للاختيار ونسبة مشاهدته على أعلى مستوى في مصر والعالم العربي. ـ متى قررت احتراف التمثيل؟ ـ بعد انتهائي من الدراسة بالجامعة وحصولي على ليسانس آداب قسم اللغة الانجليزية فطلبت من والدي اعطائي الفرصة وكان أول درس لي ان اتعامل مع الكاميرا بالفطرة لان الاحساس الأول والبساطة هما مفتاح النجاح للممثل وبدأت اعمل معه في مسلسل «الطاووس» من هذا المنطلق والحمدلله انني وفقت بعد ذلك. ـ ولماذا لم تلتحقي بالمعهد العالي للفنون المسرحية؟ ـ عندما قررت الالتحاق به كان عمري قد تخطى السن المحدد للقبول بالمعهد فاكتفيت بموهبتي والممارسة والخبرة. ـ ألم تجدي معارضة من والدك في البداية؟ والدي لم يعترض على احترافي التمثيل ولكنه كان يخشى علي من مشقة العمل لأن التمثيل ليس ترفيه ولا مهمة سهلة كما يعتقد الناس، وعلى سبيل المثال أنا اضطر لترك بيتي وأولادي الآن وأسهر حتى الخامسة صباحا في بروفات مسرحية «منين اجيب ناس». ـ نلاحظ ان هناك نضجا في ادائك خلال الفترة الماضية وخاصة في ادوار ميرفت في مسلسل جسر الخطر وشريفة في دواعي أمنية فهل الخبرة كان لها دور في ذلك؟ ـ الأهم من الخبرة في اعتقادي هي تجربة الامومة فقد غيرت الامومة من احساسيسي كثيرا فاصبحت انسانة مشبعة بمشاعر جديدة أكثر عمقا وتغير في داخلي احساس البنت الصغيرة وتحولت الى كائن جديد يختزن مشاعر الامومة ويحولها الى طاقة، فالامومة عندي تركيبة مشاعر وأحاسيس خاصة جدا فيها آلام ومعاناة وسعادة تختزن لتتحول الى حالة من النضج. ـ ألم تشعري أن مسئولية الأولاد عطلتك عن النجومية؟ ـ اطلاقا فولدي طارق ونور يحتلان المرتبة الاولى في حياتي ولم أشعر ابدا انهما يعطلاني عن العمل وقد اعطيتهما كل مايحتاجانه من وقت وحب وواجب وما زلت أضعهما في المرتبة الأولى حتى قبلي أنا شخصيا. ـ لماذا لم نشاهدك منذ فترة في عمل من اخراج والدك المخرج عادل صادق، وهل هناك حساسية في التعامل؟ ـ أنا لم أعمل معه منذ ثلاث سنوات لانه لم يجد دورا يناسبني واخر عمل قدمته معه كان بعنوان «اغلال ناعمة» امام محمد رياض ومسألة الحساسية كانت في بداية دخولي مجال الفن لأن الاهتمام بي كان ملحوظا من قبل المهتمين والنقاد لا لشئ الا للتأكد من انني موهوبة أم لا وهل دخلت الوسط لمجرد انني ابنة عادل صادق، والحمدلله أن الأيام اثبتت موهبتي. ـ هل كنت تحلمين بمهنة اخرى غير التمثيل؟ ـ بصراحة لا لأنني منذ طفولتي كنت أتردد على والدي في الاستديوهات وأعيش مناخ التمثيل فنشأت وسط هذا الجو وكنت أتمنى من أعماقي في أن أكون ممثلة، ولم أشعر يوما انني غريبة عن هذا المجال بل أنني كنت اعتبر ان هذا الوسط هو أهلي. القاهرة ـ محمد هشام: