الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 على غير عادة الافلام الاميركية التي غالباً ما تعتمد على الصورة المبهرة او المواضيع المكرورة يقدم المخرج مارك لورانس فيلمه «مهلة لمدة اسبوعين» بهدوء تام واعتمد في ذلك على النص الجيد الذي يعالج قضية في غاية الاهمية تهم شريحة من الناس لا تستطيع الدفاع عن نفسها، وعندما نقول بأن الفيلم كان هادئاً فنحن نعني خلوه من المشاهد المقززة المعروفة والتي يقصد من ورائها مغازلة الحواس، وعدم الاعتماد ايضاً على الابهار السينمائي الذي يقصد منه في كثير من الاحيان التغطية على جوانب الضعف في السيناريو مثلاً او في القصة نفسها، وبما ان فكرة التعليم كانت واضحة منذ البداية، فقد كانت مهمة المخرج سهلة بعض الشيء اذ وجد مادة خام في غاية الروعة والاهمية ولا تحتاج الا لتوجيه الممثلين واختبار زوايا مناسبة لالتقاط المشاهد الخارجية، وقصة الفيلم تقدم الوجه القبيح لسلطة رأس المال وحرصها الدائم على اعادة استثمار الاموال على حساب الطبقة المطحونة ويصل الامر الى المراكز الاجتماعية التي تأوي الاطفال والعجائز وتمثل لهم ملتقى يمارسون فيها مختلف هواياتهم وقبل ذلك لم تعبأ سلطة رأس المال بما يسمى التاريخ ووجوب المحافظة عليه فيتم هدم مبنى عتيق حتى تقام على ارضه مشاريع تجارية لصالح شركة عقارية يمتلكها رجل الاعمال جورج وير، اما المحامية لوسي كيلسون فهي تمثل الوجه المشرق والجاد في مهنة المحاماة فهي تدافع عن قضايا المجتمع وتحاول جاهدة ان تبطل الاحكام القاضية بالهدم وحين تفشل في المرة الاولى تفتش عن الاخطاء التي وقعت فيها وادت للهدم، ولماذا يحجم الناس عن مساندتها والوقوف معها في وجه آلات الهدم؟ هذه الاحباطات المتكررة تجد اجاباتها عند والديها المثقفين كون الأم تعمل محامية ايضاً وقد تمت تربية لوسي على الاخلاق الحميدة والمبادئ لدرجة انها لم تفكر يوماً في هندامها او وضع مساحيق التجميل على وجهها مثل بقية النساء، وعندما يتعرض المركز الاجتماعي للهدم تذهب لوسي لمقابلة جورج وتحاول اقناعه بالعدول عن قراره في الوقت الذي كان جورج يبحث عن محامية متمكنة لديها مؤهلات معترف بها ولديها خبرة في المجالات القانونية، وهنا تتم الصفقة بوعد من جورج بعدم هدم المركز مقابل قبول لوسي العمل معه ليسند اليها مهمة المسئولة عن الشئون القانونية للشركة بخصوص المشاريع التجارية والخيرية وكتابة خطبه التي يلقيها في المناسبات، لكن الوظيفة ايضاً تتوسع لتشمل اختيار لوسي لملابسه وربطات عنقه حتى الجوارب، وبهذا تصبح حياة جورج كلها في يد لوسي. السؤال الخفي الذي يطرحه الفيلم حول امكانية التأثير على رجال الاعمال ومدى القدرة على تغيير المفاهيم لديهم وان حاجة الناس لاماكنهم التي تعودوا عليها اهم بكثير من مشروعات لن تعود بالنفع الا على اشخاص بعينهم، وهنا نجد معادلة المصالح الفردية ومصلحة المجتمع والوطن وايهما الاحق بالتشجيع، هذا هو الصراع الخفي الذي يقدمه الفيلم حين ينكث جورج بوعده وعهده ويحاول الهدم فتتقدم لوسي باستقالتها وترفض الاستمرار في العمل رغم الدخل المادي الكبير الذي تحصل عليه، انه صراع الذات مع نفسها وصراعها مع الآخر واستجابة الشق الانساني الجميل عند جورج فيلغي قرار الهدم ويتمسك بلوسي. رسالة الفيلم واضحة ولا تحتاج الى لغة مواربة فكانت الكاميرا محايدة تماماً وقدمت الوجوه والشخصيات بحجمها الطبيعي دون تكلف او تجميل وعموماً الفيلم جيد للغاية ويستحق المشاهدة وهو من بطولة «ساندرا بولوك» و«هيوجرانت». عز الدين الاسواني