الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 حقق فيلم جاكي شان «ليل شنغهاي» ما لم يحققه أي فيلم اخر في دور العرض المحلية اذ حرص على متابعته جمهور غفير اكتظت به قاعة العرض علما بأن الفيلم بدأ عرضه الاسبوع قبل الماضي، وهو يمثل الجزء الثاني من مغامرات جاكي شان واوين ولسون بعد نجاح تجربتهما الثنائية في الجزء الأول، ويعد الفيلم من نوعية الأكشن التي تعتمد على رياضة الكونغ فو، كما هو معروف في السينما الصينية وتميزها في هذا الشكل اضافة الى ان قصة الفيلم تم تناولها بشكل كوميدي محبب لقلوب المشاهدين واستطاع جاكي شان والممثلة «فان ونج» بخفة حركاتهما ان يشدا انتباه المتابعين طوال مدة العرض ولم يخل الأمر من ضحكات هنا و تصفيق هناك مع تعليقات تبين مدى اعجاب الجمهور بقدرات هذا الممثل، وعلى الرغم من ان الفيلم مغلف بالطابع الكوميدي الا ان جودة النص قد اعطت بعدا اخر للاحداث فكانت هناك مادة حقيقية بدأت وانتهت بنفس القوة فجاءت المواقف الكوميدية من نفس النسيج الدرامي مما لاقى صدى طيبا في نفوس المتابعين، وقصة الفيلم تدور حول مقتل والد «جون واين» وهو حارس الختم الملكي وفرار القاتل الى بريطانيا فيتعقبه «جون» ليقتص من قاتل والده، كذلك تأتي شقيقته «لين» و«روي» صديق جون ويكون ثلاثتهم فريقا لتتبع خطى القاتل «راتبون» الذي يتضح فيما بعد انه لورد يتطلع الى عرش المملكة ويتبادل المهام مع «ووتشان» الذي يتطلع بدوره لاسترداد عرش الامبراطورية الصينية، فتتم علمية مقايضة تقضي بأن يتسلم «ووتشان» ختم المملكة ليقوم بدور يقتل الملكة ويفتح الطريق امام «رانيون» وهكذا تصبح مهمة ابطال الفيلم صعبة للغاية فهم امام اناس نافذين ولهم مكانتهم الاجتماعية غير ان الظروف تخدمهم حين ينضم اليهم طفل بريطاني متشرد. ويتعاطف معهم احد ضباط الشرطة لينتهي الامر بمقتل الاشرار وتكريم الابطال من قبل ملكة بريطانيا. بالطبع هناك جانب اخر من قصة الفيلم تكفل دور «اوين ولسون» بابرازه وهو حبه لاقامة علاقات غرامية مع النساء مقابل مبالغ مادية يتحصل عليها منهن وهذا ما يغضب صديقه ويمانع زواج اخته من هذا الشخص، ونعتقد ان الثنائي جاكي واوين لديهما خيوط تواصل وتفاهم بدت جلية بين الاثنين خصوصا في المواقف الكوميدية التي تتعلق بحركات وليونة جسد جاكي وخروجه من المواقف الصعبة في حين يقف ولسون منبهرا بالاداء ومعلقا بجمل وحركات مضحكة دون ان يختلق المفردات وهناك من المشاهد المضحكة التي تعتمد على الحوار وكانت الكاميرا المصورة لردات الفعل بمثابة الكلمات، اما من ناحية الفنيات فنستطيع القول بأن سرعة الاحداث في بعض الاحيان حافظت على ايقاع الفيلم الذي لم يهبط الا في المشاهد المتعلقة بممارسات «روي» وعلاقاته الغرامية، واصبح الحلم ثقيلا على جاكي الذي اظهر قدرات اكثر من جيدة تطلبت مجهودا عضليا في الوقت الذي كان فيه مطالبا باداء مشاهد كوميدية وقد برع في الاثنين. ملحوظة صغيرة لابد من ذكرها وهي الاساءات المتكررة للشعب البريطاني التي جاءت في سياق العبارات القاسية وسؤال عن مدى أهمية هذا أو مبرراته علما بأن الافلام الاميركية غالبا ما تتعرض للاخر بما لا يليق ويبدو ان هناك قصدية من وراء ذلك، عموما الفيلم أكثر من جيد ومناسب لأن يشاهده الجميع وهو من اخراج ديفيد دوبكن. عز الدين الاسواني