الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 منذ ان طرحت فيروز ألبومها الغنائي «كيفك انت» حدث انشقاق في الرأي بسبب ظهورها بحلة جديدة تغني بعيداً عما عهده الناس وهذا ما دفع الكثيرين لابداء آرائهم وتفاعلهم مع تجربة فيروز الحديثة، كما دفع المحطات التلفزيونية لأن تخصص زمناً لآراء مشاهديها مع نسيانهم بأن الفن حالة متجددة. وبأن فيروز لغاية آخر ألبوم لها والذي حمل عنوان «ولا كيف» تصر على تجربتها الجديدة دون ان تصرح بهذا الا من خلال اغانيها. انها تجربة بدأت مع زياد الرحباني الذي اثبت قدراته في سن مبكرة عندما قدم ألحاناً لا تقل اهمية عما قدمه الاخوان رحباني مثل أغنية «زعلي طول انا واياك، ونطرونا كتير» لكن زياد رفض ان يكون الا هو، ولذلك شق لنفسه ولأمه فيروز طريقاً جديداً طارحاً من خلاله تجربته الموسيقية في الألحان، وفي توزيع بعض الأغاني القديمة توزيعاً موسيقياً جديداً. اضافة الى انه قد ادخل الحديث العادي اليومي في اغاني فيروز بعد ان غنت لكبار الشعراء في العصور القديمة مثل «ابو نواس، وابن المعتز الاندلسي» وغيرهم ولشعراء في العصر الحديث مثل «طلال حيدر، ونزار قباني، وجبران خليل جبران». والآن بعد «كيفك انت» الذي مضى عليه اكثر من عشر سنوات وكان نقلة في تاريخها الفني ماذا يقول من سمع فيروز بقديمها وجديدها وهل يرفضون هذا الجديد. «البيان» رصدت آراء الناس حول هذا الموضوع. التجربة ناجحة سلطان الخطيب عازف بيانو ومؤسس فرقة الكورال العراقية يقول: «انا مع اغاني فيروز القديمة والحديثة لأنها تواكب التطور باعتبار ان كل زمن له ميزاته الخاصة، وفيروز تتعامل في اغانيها مع ميزات وتطورات الزمن فلو بقيت مثلما بدأت لكانت قد انتهت وعلى الفنان ان يكون متجدداً فمع تقدم العمر اختلفت طبقات فيروز الصوتية، وراعى هذه المسألة زياد الرحباني وهنا لا أستطيع ان افضل زياد عن فيروز فهو ليس بالغريب عنها لقد انتقلت معه الى أيادٍ أمينة عاش معها نفس الأفكار والبيئة اضافة الى انه قد استغل الخبرة التي نتجت عن كل المراحل الفنية التي مرت بها فيروز، وقدم الجديد بما يلائم صوتها، ولهذا اعتبرها حسب وجهة نظري تجربة ناجحة، علماً بأن الناس الذين عرفوا فيروز قديماً كان من الصعب عليهم ان يتقبلوا جديدها، بينما الشباب تقبلوها كما عرفوها الآن». اما عن تجربة التوزيع الموسيقى الجديد في اغانيها يقول الخطيب: «انا مع التجديد، وهناك تجارب مشابهة للتحديث على سبيل المثال حدثوا في العراق الأغاني التراثية، ووضعوا آلات شبابية «أورغ وغيتار» وكانت هذه التجربة كي لا يبتعد الناس عن التراث والأصالة التي قد تواكب التطور والحداثة وليس من واجب الشعوب ان ترمي بالماضي، او تقدم الموسيقى بواسطة آلات ساذجة». السفر مع الذكريات يقول الملحن أسامة الشيخ: «فيروز تلك المرأة التي اذا آنشدت تذكرنا دوماً بجبال الأرز وغابات الصنوبر وعندما غنت الفصحى تألقت وابدعت، وعندما تغنت باللهجة المحلية بعفويتها ودون تكليف جعلتك تتخيل بأنها كل لبنان بأصالته وتراثه وتاريخه. ويواصل قائلاً: «فيروز ذلك الصوت الملائكي العذب فعندما نسمعها وهي تغني «أعطني الناي وغني» توشك ان تبحث عن الناي لتقدمه إليها كي تغني أنت وكأنما انت منه لهذا الليل وسادات الحرير الناعمة تستريح عليها الاوجاع والاحزان. فيروز نظرات تعرف كيف تسلك طريقها متسلقة على الأعصاب لتدخل الى شغاف القلوب لتشرب فيشرب منها، فإذا الهموم والمزعجات في الخواطر تذوب منصهرة حتى تتلاشى في ذلك النفخ الشجي الناضح في صوتها المنساب، ومهما قلنا فلن يستطيع احد ان يقيمها او يفيها حقها، ففيروز ليست ككل النساء». مطربة النخبة المغني والملحن جعفر حسن يقول: الأغاني ليس بموضة ملابس، والغناء غناء وكذلك الموسيقى للأسف بدأت لدينا موضة تسمى الأغاني، لكن فيروز تبقى فيروز، واغانيها قبل عشر او عشرين سنة ترتبط بذكريات المكان والزمان وتترك اثراً في العقل الباطن عند الانسان ولذلك وصلت اغانيها الى الاسماع بسرعة اكبر. ويتساءل حسن قائلاً: «من هم رواد فيروز انهم نخبة معينة وهذه النخبة تعودت عليها بنكهة معينة والتغيير الذي طرأ على الموسيقى والتوزيعات الموسيقية الجديدة التي تواكب العصر جعل اغانيها غريبة على الناس. الأكثرية يميلون الى اغاني فيروز السابقة علماً بأن اغانيها الحالية لم تتأثر بالموجة الحديثة اي الغناء الذي يعتمد على الحركة اكثر من الصوت، ويعتبر جعفر حسن فيروز «صرح غنائي كبير وصوتها واكب الجمل الموسيقية القصيرة و لهذا لم يضع اي شيء في مساحتها الصوتية، وعندما انتقل صوتها في السبرانو العالي بسبب تقدم العمر، واصبح يميل الى طبقات القرار مع احتفاظه بمساحات واسعة، اصبح التغيير في طريقة الغناء لكن لم يأت هذا على حساب صوت فيروز الحالي». الفنان عبدالله العامري رئيس قسم الفنون بالمجمع الثقافي يقول: اسمع فيروز عندما ارسم بالألوان المائية لأن صوتها الصافي يعطيني الاحساس بالجو الفني الملائم لشفافية الألوان المائية واسمع قديمها وجديدها من الاغاني، لكني اعتبر ان الاغاني القديمة هي التي خلدت فيروز. القديم أجمل عمار الياسين منسق العلاقات الاعلامية والثقافية في السفارة اليابانية يقول: «الأغاني القديمة لفيروز لا تخلو من القصة التي تسخر لها الألحان والكلمات والصور التعبيرية عن موقف الشعور اما اليوم ومن خلال اغانيها تطرح فيروز مشاكل الانسان اليومية المعاشة بعد ان لحن زياد كلمات تعبر عن واقع حالي بمره وحلوه. لكن عندما استرجع الذكريات فأنا أعيش مع القديم، عشت طفولتي وانا اسمع فيروز كل صباح من خلال المذياع قبل انطلاقي الى المدرسة بل وكل جيلي في سوريا كان يسمعها باستمرار بسبب انتشارها اكثر في سوريا ولبنان. الفنانة التشكيلية رجاء زكي تقول: «تنقلني موسيقى واغاني فيروز في زحمة العمل الى عالم هادئ وبعض الاغنيات تعيد لي ذكريات الطفولة والدراسة اما الاغاني القديمة فلها سحر خاص، عندما تحضر لا يمكنني الاستماع لغيرها». ولكن هذا لا يعني ان الحديثة او القديمة بتوزيعها الجديد لا تعجبني، بل اشعر ان هذا التوزيع يشدني اكثر خاصة جرأة زياد الرحباني وتجدده المستمر فزياد من الموهوبين القلائل الذين وصلوا للمجد والشهرة بعبقريتهم الخاصة. الموسيقى الرومانسية ويقول بشار الزيات: «اغاني فيروز كانت رومانسية تعكس نمط الحياة القديمة، اما أغانيها الجديدة فهي ناضجة وتعتبر امتداداً طبيعياً للرحابنة وهكذا دخلت الأغنية بايقاع الحياة معبرة عما نعيشه الآن من تقلبات بعكس ما عشناه سابقاً في واقع هادئ رافقتنا فيه فيروز مع فنجان القهوة الصباحي، لكن الحياة الآن مليئة بالصخب ولابد ان يعكس الفن هذا الصخب اليومي». وتقول رندة الجزائري: «اشعر بصدق الأغاني القديمة وبايقاعها الهادئ، حيث تثير مشاعر الحب الصادقة والاشتياق والحنين الذي افتقدناه في هذا الزمن، لانها تعتبر تياراً غنائياً متميزاً عن كل ما نسمعه الآن، وان دخلت فيروز بموجة جديدة من الأغاني فإنها تدخلها بتميز وبتفوق على كل من حولها. لكني اصر باللاشعور على سماع كل ما هو قديم، وزياد المتهم حالياً بتيار فيروز الغنائي الجديد قدم لها ألحاناً متوافقة مع ما قدمه الأخوان رحباني لكن فيما بعد قدم التجربة الخاصة به والتي تعكس هموم الحياة العصرية بطريقة ساخرة». تحقيق: عبير يونس