الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 وفي كتابة نجوم السينما يأخذنا كمال رمزي في جولة مقتضبة مع نادية لطفي وكيف انها حاولت ان تكون لها خصوصيتها وسط مجموعة من الفنانات المتواجدت على الساحة. فعندما ظهرت نادية لطفي لاول مرة على الشاشة في فيلم «سلطان» الذي اخرجه نيازي مصطفى عام 1958، كان عليها لكي تحقق حضورها ان تجسد شخصية تختلف عن النماذج الراسخة في عالم الاطياف فالمواقع الاساسية على خارطة السينما في ذلك الحين تحتلها مجموعة من الكواكب المتلألئة، هند رستم، ملكة الاغراء، صباح، المدللة، صاحبة الصوت الصداح، مريم فخر الدين، المستسلمة لقدرها، المعذبة بقلبها المرهف.. سميرة احمد، المتزنة، العاقلة.. ماجدة، العذراء الحائرة.. تحية كاريوكا، العصبية، الوحشية الطباع.. وبالطبع، فاتن حمامة، التي تستطيع ان تكون كما تريد. تحاشت نادية لطفي، مع مكتشفها نيازي مصطفى، الدوران حول احد هذه الكواكب، وحاولت ان تسير في فلك خاص بها، وان تكون لها ملامحها المستقلة. توالت افلام نادية لطفي في العام التالي قامت ببطولة «حب الى الابد» الذي اخرجه يوسف شاهين عام 1959، وفي العام ذاته حققت بطولة فيلمين اخرين: «حبي الوحيد» من اخراج كمال الشيخ و«عمالقة البحار» للسيد بدير، وفي عام 1961 قدمت ثلاثة افلام «السبع بنات» لعاطف سالم، و«مع الذكريات» لسعد عرفة، و«عودي يا امي» لعبد الرحمن شريف.. ولعل اهمها «السبع بنات» المتمتع بنزعته الاجتماعية الكوميدية، ومثل معظم الممثلات ارتبط مستوى نادية لطفي بمستوى المخرجين الذين عملت في افلامهم فمع احمد ضياء الدين مثلا حققت مستويات متواضعة في الافلام الستة التي قامت ببطولتها كذلك الامر في فيلمي عيسى كرامة، وفيلمي حسن الصيفي، وفيلمي نجدي حافظ، والافلام الثلاثة المتواضعة لمحمود ذو الفقار: «سنوات الحب» 1963 و«للرجال فقط» 1964، و«عدو المرأة» 1966، وان كان يحسب لمحمود ذو الفقار اكتشافه للطاقات الكوميدية عند نادية لطفي. ستة افلام حققتها نادية لطفي مع حسام الدين مصطفى، وهي على التوالي الزمني: «ايام بلا حب» 1962، «النظارة السوداء» 1963، «جريمة في الحي الهاديء» 1967، «السمان والخريف» 1967، «قاع المدينة» 1973، و«الاخوة الاعداء» 1974. وعلى الرغم من اختلاف هذه الافلام عن بعضها بعضا الا ان ثمة علاقة ما بين «ماجي» «النظارة السوداء» و«لولا» «الاخوة الاعداء».. و «ريرى» «السمان والخريف» و«شهرت» «قاع المدينة». لا يمكن ان يمر «شريط ذكريات» نادية لطفي، من دون التوقف عند العديد من المحطات المتلألئة بالانوار.. وهذه الادوار تعد من انجازات السينما العربية، بقدر ما تعد من انجازاتها ففي «الخائنة» لكمال الشيخ 1965، قامت بدور امرأة يهملها زوجها، محمود مرسي، فتقيم علاقة مع آخر وعلى طول الفيلم الذي كتبه عبدالحي اديب باقتدار واخرجه كمال الشيخ ببراعة، لا نعرف ابدا من هو هذا الشخص الآخر.. فالشكوك تتوزع بالتساوي وباتزان شديد بين ثلاثة اصدقاء. وفي «قصر الشوق» لحسن الامام 1967 عبرت تماما، عن اشواقها لحياة الاستقرار الكريمة. وعلى نحو ما جاءت ادوارها في «بنت شفيقة» لحسن الامام 1967، و«بديعة مصابني» لحسن الامام 1975 كتنويعات خافتة لدورها في «قصر الشوق» كما جاءت ادوارها في «على ورق سيلوفان» لحسين كمال 1975 و«رحلة داخل امرأة» لاشرف فهمي 1978، كتنويعات متباينة على دورها في «الخائنة» وان كانت في الفيلم الاول، تنقذ نفسها بفضل قوتها.. وفي الفيلم الثاني تكتشف ان الزوج والعشيق من معدن خسيس واحد. ولعل الفنان الكبير، شادي عبدالسلام، التشكيلي اصلا من اكثر المخرجين الذين اكتشفوا «القيمة التعبيرية» في عيني نادية لطفي.. ذلك انه منحها دورا صغيرا كبيرا في «المومياء» فأضافت بنظراتها المملوءة بالاحاجي والاسرار من تحليق الفيلم في آفاق بعيدة من المعاني والدلالات. في الكثير من الاحيان تمتزج حياة الفنان على الشاشة مع حياته الخاصة.. واذا كانت نادية لطفي، على الشاشة، اعتمدت جوهريا على اداء «المرأة القوية».. فانها في حياتها الخاصة، قامت بهذا الدور وبعيدا عن الدخول في التفاصيل او المياه الاقليمية التي من حقها وحدها نذكر لها باجلال صادق موقفها النبيل المدعم بالقوة المترع بالشجاعة يوم ذهبت مع عدد من الفنانين والمثقفين الى قلب بيروت المحاصرة ابان الغزو الاسرائيلي عام 1982 لتعبر ـ لا بالكلمات بل بالفعل ـ عن وحدة المصير العربي، وقبول التحدي، بقوة مهما كان الثمن.. انه من اعظم الادوار شأنا.