السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 استطاع فيلم الرعب «الحلقة» ان يسحب البساط من جميع الأفلام التي تم عرضها الأسبوع الماضي وان يستحوذ على اهتمام قطاع كبير من جمهور المشاهدين الراغبين في قضاء أوقات مع الاثارة وحبس الانفاس، وقد كانت أحداث الفيلم عند حسن ظنهم حتى ما قبل النهاية ليفاجأ الجميع بخيبة أمل اذ لم يقدم الفيلم اجابات شافية لمجموعة من الالغاز التي ساقها مع البداية وتركها دون ايضاح لتصبح الفكرة مبتورة الدلالات مما يعني ان خللاً ما لم ينتبه إليه كاتب القصة او مخرج العمل، واصبح سهلا علينا ان نتبين عامل الجذب الذي اتكأ عليه الفيلم ألا وهو مغازلة الشق الفضولي عند الإنسان وميله لان يعيش لحظات مع الخوف والرعب دون سؤال عن منطقية الحدث، ومع ذلك البداية واقعية ومنطقية حين فرضت الغازا ونقاطا غامضة تحتاج الى تفسير، وبما أن عنصر التشويق يحتم ابقاء لحظة التكشف حتى النهاية إنساق المشاهد وراء هذا الخيط «الوهمي» اذ كانت البداية مع شريط الفيديو المتضمن عدة لقطات لا معنى لها مثل الشجرة الوحيدة على التل، عين الحصان والتركيز عليها، دماء، ديدان، سلم، وامرأة تقف امام مرآة تصفف شعرها ثم في لقطة اخرى تلقي بنفسها في الماء وتنتحر، من يشاهد هذه اللقطات حتى النهاية يتلقى مكالمة هاتفية مفادها انه سيموت بعد سبعة ايام، تلك هي مجموعة النقاط الغامضة التي ساقت الصحفية «ريتشل» لان تمشي وراءها لتفك اللثام بعد ان ماتت الفتاة «كيتي» صديقة ابنها «ايدان» وجنون صديقته الأخرى «بيكا»، غير ان «ريتشل» بعد ان شاهدت الشريط اصبحت مهددة بالموت أيضا فلجأت إلى صديقها القديم ووالد ابنها بعد ان انفصلاً، وقد كان «نوا» يفهم في الالكترونيات وكيفية تتبع عمليات تسجيل اشرطة الفيديو ومن ثم يشاهد الشريط ايضا لكنه لا يصدق ان الموت بانتظاره الى ان يرى صورته مشوهة على شاشة تلفاز احد المحلات التجارية، فيسارع الى «ريتشل» ويبدأ الاثنان رحلة البحث عن الخيوط في لقطات الشريط، وهنا تزداد المسألة تعقيداً عندما يتم التركيز على ذبابة تظهر على الشاشة باعتقاد انها جزءاً من الصورة ولكن عندما تمر «ريتشل» بيدها تجد ان الذبابة خارج الصورة وتمسك بها، وفي النهاية يغيب هذا الربط بين مبررات وجودها المتكرر وبين الاحداث في حين ان دلالة السلم وعين الحصان والشجرة كانت واضحة في النهاية، اما الشيء الاهم فهو كيفية حدوث المكالمة بعد انتهاء المشاهدة ومن هو المتحدث، لقد ساقنا الفيلم إلى وجود طفلة تدعى «سمارا» تم تعذيبها وحبسها ثم القائها في بئر وماتت بعد سبعة ايام لكن لم نعرف حتى النهاية من الذي قام بتسجيل الشريط، وكيف وصل الى مكتبة الفيديو في فندق «شلتر»، ان علامات الاستفهام هذه تضعف من حبكة الفيلم عند المشاهد المتتبع والمدقق في سير الاحداث تماما كما يحدث في الحبكة البوليسية. افلام الرعب مشهود لها بقوة المؤثرات الصوتية وحرية الكاميرا واللقطات السريعة وابتكار اساليب جديدة لوضع المتفرج في حالة خوف وترقب طوال مدة العرض، وفيلم الحلقة رغم انه اعتنى بابراز صورة جيدة خالية من المشاهد المقززة إلا انه نجح في شد الانتباه مع محاولات لجعل قصة الفيلم اقرب الى الواقع منها إلى الخيال، الفيلم جيد ومناسب لان يشاهده الكبار والصغار وهو من بطولة نعومي واطس، مارتين هندرسون ومن اخراج جورفيرينسكي. عز الدين الأسواني