الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 بعد أن أصبح الطريق إلى النجومية والبطولة السينمائية أسهل بكثير من الحصول على فرصة جديدة، وبعد أن أصبح محمد سعد وأحمد حلمي و أحمد رزق ومحمد لطفي وغيرهم أبطال السينما الآن أصبح من الضروري السؤال عن الأبطال الذين يؤدون أدوار البطولة الثانية والثالثة. هذه الأدوار التي كانت تميز جيلا من قبل مثل عبد السلام النابلسي وعبدالفتاح القصري وزينات صدقي.. وهم الأبطال الذين كانوا يضيئون الشاشة المصرية واصبحنا نفتقدهم الآن. «البيان» فتحت ملف نجوم الصف الثاني الذين خرجوا ولم يعودوا بعد أن قرر الجميع التخلي عن دكة الاحتياطي وإحتلال الصفوف الأساسية. في البداية يقول الناقد عبد الغني داود أن نجوم الصف الثاني قديما كانوا نجوما حقيقية أما الآن فلا أحد يقدر نجومية نجوم الصف الثاني وبالتالي يسعى كل وجه جديد إلى احتلال الصدارة حيث الأضواء والشهرة ويضيف: لأن الطريق أمام الوجوه الجديدة أصبح مفروشا بالورود وهي عملية تجارية خالصة فبعد نجاح محمد هنيدي ورفاقه في تغيير صورة البطل وفتح محمد سعد المجال أمام الوجوه الجديدة أصبح الاعتماد أكثر على الوجه الجديد في أدوار البطولة لأنه الأرخص والأضمن وأنا شخصيا لست ضد كثرة نجوم الصف الأول ولكن مع أن تكون هذه الزيادة مدروسة تماما وأن تكون نابعة من تخطيط علمي وليست وليدة للصدفة كما حدث مع عدد من هؤلاء النجوم. إضافة إلى إننا يجب أن نعطي كل ذي حق حقه وأن نعترف بنجومية الممثل الثاني ويتم معاملته في الأجر مثلما يتم التعامل مع نجم الشباك وأن يتم تخصيص جوائز عينية للمثل الثاني في كل مهرجان سينمائي كبير في هذه اللحظة سوف نحظى بممثلين صف ثان عظام مثلما كان في الاجيال السابقة. كلهم كومبارس السيناريست محمد حلمي هلال له رأي قاس بعض الشيء إذ يرى أن السينما المصرية في هذه الحالة أصبحت عقيمة ولم تنجب أي بطل بمواصفات البطل المعروفة منذ سنوات وأن كل الذين يرى الجمهور أنهم أبطال ليسوا أكثر من أدوات يتم إستغلالها لمصالح شخصية وبالتالي فقضية الممثل الثاني ليست عادلة والبحث فيها لا يجب أن يتم الآن ويقول : كل ممثلي السينما الآن يمكن أن تقول عليهم ممثلين صف ثاني فلا يغرنك الإيرادات التي يمكن أن يحققها أي منهم في أفلام أقل ما يمكن أن توصف به إنها مخدرات فنية فهذه الأرقام خادعة ولن تدوم فلا يوجد من يفهم مواصفات النجم ولكنها السينما التي وصلت إلى أسوأ أحوالها على يد من يطلق عليهم نجوم. دورة معكوسة الناقد أحمد رأفت بهجت يؤكد أن نجوم الصف الثاني أصبحوا أقلية لكنه يرى أن هناك أسباب كثيرة لذلك يقول عنها: أولا دورة صعود النجم أصبحت غير دقيقة فقديما كان الممثل يبدأ بدور صغير يزداد حجمه مع الوقت شيئا فشيئا إلى أن يتحين الفرصة ويرى فيه النقاد والمنتجون أنه أصبح مستعدا للقيام بدور ثاني في الافلام وهنا تكون الدورة اكتملت وفي إنتظار آخر خطوة وهي ترشيحه للبطولة لكن الذي يحدث الأن دورة معكوسة تبدأ من الخلف حيث يبدأ الممثل نجما وبطلا في أحد الأفلام وبالتالي تصبح فرصة الحصول على ممثل ثاني أقل. ثانيا: تغيير الذوق العام عند الجماهير التي أصبحت الآن لا تقبل على نجم بعينه فكما شاهدنا العام الماضي عصفت بمحمد هنيدي الذي توجته على عرش السينما مع أول ظهور لمحمد سعد ويمكن أن تفعل ذلك مع محمد سعد نفسه ولذلك فقد أصبح المنتجون أكثر حماسة وجرأة في تقديم الأبطال فقد صعد محمد لطفي كبطل العام الماضي وهذا العام نشاهد أحمد حلمي وكلاهما كان سنيد لكبار النجوم وثالثا: سطوة الكوميديا على السينما جعلت من كل ممثل يملك حسا كوميديا ويستطيع إضحاك الجماهير بطلا و هذه الاشياء قضت على حلم الممثل بأن يشارك مع كبار الممثلين في أدوار ثانوية واصبح الحلم ان يقدم البطولة مبكرا. سنيد إلى الأبد الممثل محمود عبد الغفار الذي شارك في أفلام محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وأشرف عبد الباقي يؤكد أنه لا يهمه مسألة النجومية بقدر ما يهمه أن يقدم أفلام جيدة ويقول أن مثله الاعلى هو الممثل استيفان روستي ويضيف: أعرف جيدا أن هاجس البطولة بدأ يطارد كل ممثلي السينما ويعتقدون جميعهم أن في الإمكان تقديم بطولة مطلقة مع أول ظهور لكني شخصيا أعرف أنني سوف أظل سنيدا إلى الأبد وأني لا أملك مواصفات البطل التي يمتلكها أحمد زكي أو عادل إمام وغيرهم وهذا لا يقلل من شأني فهناك عمالقه كبار كانوا سنيدة وأنا شخصيا أحلم بأن أكون ولو نصفهم ويرفض محمود الرأي القائل بأن الصف الثاني في السينما حقه مهضوم لهذا السبب يحلم الجميع بالرحيل عن دكة البدلاء للمشاركة في ملعب السوق فلو أنك قدمت عملا جيدا حتى لو في دور لن يتجاوز خمسة مشاهد سوف يؤثر في الجماهير بدليل نجاح محمد سعد في شد إنتباه الجماهير بمشهد لا يتجاوز العشرة مشاهد في فيلم الناظر وبعدها أصبح نجما كبيرا. حق طبيعي الممثل محمد سعد يقول عن فكرة هجرة الممثلين من الصف الثاني وحلمهم بتقديم البطولة السينمائية : أعتقد أن هذا حق طبيعي وحلم مشروع لكل ممثل وهذا الطموح هو ما يجعل الممثل يبدع. وأنتم ترون أنني هبطت على البطولة فجأة في حين أنني أمثل منذ الثمانينات أي أنني أمثل منذ ما يقرب من العشرين عاما وأعتقد أنني بعد عشرين عاما من التمثيل أصبح لدي الحق في تقديم البطولة إضافة إلى أنني لم أتعجل الأمر عندما كنت في الصف الثاني وجاءتني البطولة إضافة إلى الناس هي التي تصنع نجومها وليس أحد آخر. ويقول محمد سعد عن نجوم الصف الثاني الذين لايزالون متوهجين على حد رأيه: هؤلاء هم عصب السينما ولايمكن لأحد أن ينكر وجودهم ودورهم المؤثر في أي فيلم وغير صحيح بالمرة أنه الساحة قلت من نجوم الصف الثاني وغير صحيح أن يمكن الإستغناء عنهم وسوف تظل السينما المصرية تأتي بالجديد كما عودتنا دائما. القاهرة ـ مكتب «البيان»: